اتهامات للجزائر بانتهاك حرية المعتقد بسبب الأحمدية

كان بالإمكان محاصرة التيار بكشف مخططاته، وعدم منح الفرصة لأنصاره للبس ثوب الأقلية الدينية المقموعة.
الخميس 2018/12/13
ملاحقات الطائفة الأحمدية في الجزائر

الجزائر - التمست النيابة العامة لمحكمة جزائرية، الأربعاء، عقوبة بثلاث سنوات سجنا بحق 27 من أتباع الطائفة الأحمدية بينهم نساء، لإدانتهم بـ”الإساءة للإسلام”، بحسب منظمة حقوقية.

وقالت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (مستقلة)، في بيان، إن النائب العام بمحكمة الاستئناف (درجة ثانية) ببجاية شرقي الجزائر التمس، الأربعاء، عقوبة بثلاث سنوات سجنا بحق 27 من أتباع الطائفة الأحمدية، بينهم 5 نساء وعائلات بأكملها.

ووفق المنظمة، فإن المحكمة حددت 19 ديسمبر الجاري، للنطق بالحكم بحق هؤلاء الأشخاص. واعتبرت أن “المتهمين توبعوا بسبب معتقدهم الديني، وهو ما يعد انتهاكا لحرية المعتقد”. وأضافت “لا نتمنى أن يقوم القضاء بسجن هذا العدد الكبير من المواطنين بينهم عائلات كاملة”.

وأوقفت قوات الأمن أعضاء المجموعة في مارس الماضي، وهم ينحدرون من محافظة بجاية (شرق) وحولتهم إلى القضاء بتهم الإساءة إلى الإسلام، وجمع التبرعات، وإنشاء جمعيات دون تصريح.

وفي 12 يونيو الماضي، أصدرت محكمة أقبو الابتدائية بمحافظة بجاية، أحكاما بالسجن 6 أشهر غير نافذة بحق المتهمين وأخلي سبيلهم، لكن النيابة العامة قررت استئناف القضية أمام محكمة بجاية وفق المنظمة ذاتها.

والطائفة الأحمدية، التي تسمى أيضا “القاديانية”، يصفها أتباعها بأنها “جماعة إسلامية تجديدية عالمية”، تأسست عام 1889، في “قاديان” بإقليم بنجاب بالهند، على يد ميرزا غلام أحمد القادياني، الذي يقدم نفسه على أنه المهدي المنتظر الموعود الذي تحدث النبي محمد عن ظهوره في آخر الزمان.

وفي سبتمبر 2017، أدانت محكمة مستغانم (غرب) محمد فالي، زعيم الجماعة بالجزائر، بستة أشهر حبسا غير نافذة، وأخلي سبيله مع وضعه تحت المراقبة.

وفي نفس العام، دعت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية إلى وقف ملاحقة أتباع الطائفة الأحمدية، معتبرة أن في ذلك “مساسا بحرية المعتقد”، لكن السلطات ردت بأن الأمر لا يتعلق بحرية المعتقد، وإنما بجمعيات غير مرخصة تجمع الأموال.

ورد محمد عيسى، وزير الشؤون الدينية الجزائري، في عدة تصريحات سابقة، على اتهامات المنظمات الحقوقية، بالتأكيد أن الأمر لا يتعلق بالتضييق على طائفة دينية، وإنما هي حملة ضد جماعات تنشط سريا، وتجمع الأموال بطرق غير قانونية.

وينتقد متابعون طريقة تعاطي الحكومة مع هذا التيار. ويقول هؤلاء إنه كان بالإمكان محاصرة التيار وتفكيكه دينيا وفكريا أمام الرأي العام، بكشف أفكاره ومخططاته، وعدم منح الفرصة لأنصاره للبس ثوب الأقلية الدينية المقموعة.

4