اتهامات متصاعدة لائتلاف الكرامة بتبني خطاب الكراهية والعنف

حزب تحيا تونس يدين تحريض "الكرامة" على رئيس كتلته البرلمانية.
الخميس 2020/10/22
البرلمان حلبة صراع بين ائتلاف الكرامة وخصومه

لا يهدأ الجدل بشأن كتلة ائتلاف الكرامة البرلمانية في تونس (18 نائبا)، وهي كتلة مقربة من حركة النهضة الإسلامية، ويتهمها خصومها بتبني خطاب يطغى عليه التحريض على العنف والكراهية خاصة وأنّ برلمانيي هذا الائتلاف يقومون بتحركات من شأنها تعميق الانقسامات بين التونسيين.

تونس - يُثير الخطاب، الذي يتبناه ائتلاف الكرامة المقرب من حركة النهضة الإسلامية في تونس جدلا واسعا خاصة وأنه يتناغم مع هجمات متتالية على الإعلام وخصومه وكذلك مع مبادرات يتقدم بها تعمّق حالة الانقسام التي يعرفها المشهد العام في تونس.

وشهدت الجلسة البرلمانية، التي انعقدت الثلاثاء، تراشقا بالاتهامات وتجاذبات حادة بين قيادات من هذا الائتلاف وخصومه حيث اتهم النائب، عبداللطيف العلوي القيادية بحزب التيار الديمقراطي (معارض) بأنها “تجمعية” في إشارة إلى الانتماء لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي قاد تونس بقبضة حديدية منذ نوفمبر 1987 حتى 2011.

وأثارت هذه الاتهامات التي بثها التلفزيون الرسمي جدلا واسعا داخل البرلمان لاسيما أنها تزامنت مع جلسة متوترة أصلا بسبب مشروع قانون سعى هذا الائتلاف لتمريره ويخص تعديل الإعلام.

ومن جهة أخرى، عبّرت حركة تحيا تونس مساء الاثنين عن تضامنها مع رئيس كتلتها مصطفى بن أحمد إثر التهجم اللفظي الذي قالت إنه تعرض له من طرف النائب عبداللطيف العلوي خلال اجتماع رؤساء الكتل ومكتب البرلمان .

واعتبرت الحركة في بلاغ صادر عنها “أن نائب ائتلاف الكرامة تجاوز كل الخطوط الحمراء بممارساته العنيفة داخل البرلمان وخارجه”.

ودعت الحركة رؤساء الكتل ومكتب المجلس إلى التدخل وإيقاف مظاهر العنف داخل مجلس نواب الشعب (البرلمان).

وأعلنت عن تشكيل فريق من محامي الحركة ونوابها للنظر في رفع دعوى قضائية ضد الصفحات المحرضة على العنف في وسائل التواصل الاجتماعي.

حاتم المليكي: ممارسات البرلمان التونسي تؤسس للتغول والاستبداد
حاتم المليكي: ممارسات البرلمان التونسي تؤسس للتغول والاستبداد

وشهد اجتماع مكتب البرلمان المنعقد الاثنين مناوشة بين رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، ورئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف، قبل أن يشمل رئيس كتلة تحيا تونس مصطفى بن أحمد.

وتطرح ممارسات قيادات كتلة ائتلاف الكرامة (18 نائبا) تحت قبة البرلمان جدلا سياسيا واسعا، فيما يرى مراقبون أنه (الائتلاف) أصبح يمثل خطرا على النشاط البرلماني وعلى عموم التونسيين، حيث يعتبر الكثيرون أن قيادات هذا الائتلاف تؤسس لخطاب الكراهية والعنف وتعطيل سير الجلسات البرلمانية.

وأكد رئيس كتلة تحيا تونس مصطفى بن أحمد في تصريح إعلامي، أنه تعرض الاثنين إلى أخطر من التهجم اللفظي الذي تعرض له خلال اجتماع رؤساء الكتل ومكتب المجلس من قبل النائب عن ائتلاف الكرامة عبداللطيف العلوي.

وقال “الأخطر من التهجم اللفظي هو تهجم الصفحات ‘الفيسبوكية’ التابعة لائتلاف الكرامة عليّ واتهامي بـ’الكفر والإلحاد’ والتحريض بالعنف ضدي وإقامة الحد”.

ورافق العمل البرلماني توتر واضح منذ بداية الدورة البرلمانية في 2019، وطفت على السطح المناكفات والصراعات في أنشطة الكتل والنواب.

وقال المحلل السياسي باسل الترجمان، إن “ائتلاف الكرامة تعبير عن جزء من تعبيرات المشهد البرلماني وهو تيار صُنع من أطراف هدفها ترذيل العمل البرلماني وخلق الفوضى في المشهد السياسي”.

وأضاف الترجمان في تصريح لـ”العرب” “لاحظنا كيف كذب هؤلاء على ناخبيهم بادعاء أن أولوياتهم هي قضايا الثروات المزعومة (الملح والبترول)، وبعدما قالوه في رئيس قلب تونس نبيل القروي انقلبت المعادلة ليكون حليفهم، وظهر أن هذه المجموعة استعملتها حركة النهضة للضحك على عقول من غرّرت بهم في الانتخابات السابقة قبل 2019 بوعود انتخابية تخص تحقيق أهداف الثورة”.

وتابع المحلل السياسي “لاحظنا اليوم أن هناك فريقا ثلاثيا يشكل هذا المشهد في تحالف لا يمكن وصفه إلا بتحالف المتناقضات، فما قاله رئيس حركة النهضة والبرلمان راشد الغنوشي ورئيس ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف في نبيل القروي يرقى إلى جريمة الخيانة العظمى، وهنا يطرح سؤال، هل يكذبون على القروي أم كانوا يكذبون على ناخبيهم، ناهيك عن حجم العداء للرئيس قيس سعيّد”.

وزادت المبادرات التشريعية التي تقدم بها ائتلاف الكرامة، وأبرزها تنقيح المرسوم 116 المنظم لقطاع الإعلام في تونس، من حدة التجاذبات داخل البرلمان التونسي المنقسم على نفسه. واعتبرت الأوساط الإعلامية أن “المبادرة التي تقدمت بها كتلة ائتلاف الكرامة غير دستورية وتؤسس لخطاب الكراهية وتضرب حرية التعبير”.

وتتخوف أوساط تونسية من الخطاب الذي أصبح يهدد المشهد، حيث وصفت بعض الكتل البرلمانية ممارسات كتلة ائتلاف الكرامة ومن ورائها حركة النهضة بـ”التغول”.

وأفاد النائب المستقيل حديثا من الكتلة الوطنية حاتم المليكي بأن “ائتلاف الكرامة يعتمد أسلوب التغول بمعية النهضة بهدف خلق جو تصعب فيه الممارسة الديمقراطية”.

وأضاف المليكي في تصريح لـ”العرب”، أن “هناك عمليات تحيّل داخل البرلمان ومنها الإجراءات الاستثنائية في العمل وهذا غير مقبول”.

وتابع “البرلمان اليوم سمح لبعض الأطراف باعتماد خطاب يدعو للعنف دون أن يتخذ موقفا، حيث رأينا البرلمان يصدر البيانات لفائدة التجاوزات التي تقع ضد أحزاب بعينها ونراه يغض النظر عن أخرى وهذا يؤسس للتغول والاستبداد.. كل منظومة استبداد دائما ما تلجأ للعنف حتى تبرر مواقفها”.

4