اتهام أممي لفلول صالح بعرقلة الانتقال السياسي في اليمن

الجمعة 2013/11/29
ابن عمر أكد بقاء هادي في السلطة حتى استكمال مهامه

نيويورك- جهود دولية مكثفة لدعم المرحلة الانتقالية في اليمن وإصرار من قبل الدول الراعية، على الدفع بمؤتمر الحوار الوطني وإنهاء الخلافات بين الأطراف المشاركة وإزالة العقبات، ومحاسبة المسؤولين عن عرقلة الانتقال السلمي في اليمن.

وجه مستشار الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن جمال بن عمر، أصابع الاتهام إلى أعضاء في حكومة الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعرقلة محادثات الحوار الوطني التي تهدف إلى استكمال اتفاق لنقل السلطة، بعد العقبات الكبيرة التي واجهت جهود إنجاز المصالحة، وآخرها انسحاب فصائل من الحراك الجنوبي من المحادثات.

ودعا بن عمرالذي ساعد في التوسط في اتفاق انتقال السلطة في اليمن المجتمع الدولي إلى مساندة الحكومة اليمنية الحالية. وقال إن محاولات عرقلة المحادثات تمثل مصدرا مستمرا لعدم الاستقرار.

وفيما يبدو على أنه رد على تحركات من قبل رموز النظام السابق على استعجال إنهاء دور الرئيس هادي وإعادة السيطرة على مجريات الأمور في اليمن، قال بن عمر «يعتقد بعض عناصر النظام السابق أنه في إمكانهم إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وقد أطلقت حملة ممنهجة مستعرة وواسعة ضد الرئيس هادي سعيا إلى تشويه سمعته والإساءة إلى العملية الانتقالية، وذلك عبر تضليل الرأي العام بأن ولايته تنتهي في فبراير 2014، ومحاولة العودة إلى ما قبل العملية الانتقالية».

وأشار بعض المقربين من صالح إلى أنه ربما يسعى للعودة إلى السلطة في انتخابات قادمة. لكن مساعدا لصالح نفى أن يكون معسكر الرئيس السابق يقوض المحادثات وقال إن بن عمر أصبح عبئا على العملية الانتقالية. وقال أحمد الصوفي سكرتير صالح إن حزب الرئيس السابق يرفض تصريحات بن عمر.

وقال لرويترز «مؤتمر الشعب العام يعارض استخدام عبارات مثل رموز النظام السابق لأن كل من يعملون في المشهد السياسي الحالي، ينتمون للنظام القديم.»

كما بعث بن عمر برسالة إلى جميع الأطياف السياسية في اليمن، مفادها الدعم الكامل للرئيس عبدربه هادي منصور وبقائه على رأس السلطة حتى التوصل إلى اتفاق سياسي ينتقل بالبلاد إلى مرحلة الاستقرار.

وقال إنه رغم أن هادي انتخب لفترة انتقالية مدتها عامان فإن مهمته هي تحقيق عدد من الإصلاحات الديمقراطية وأن هناك حاجة لمزيد من الوقت. وشدد على أن اتفاق نقل السلطة ينص على أن الرئيس يبقى في السلطة حتى تسليمها إلى رئيس جديد، وأن الولاية الرئاسية تتحقق عبر إنجاز المهام المنصوص عليها في اتفاق نقل السلطة، أي أن الولاية غير محددة بزمن معين، بل مرتبطة بإنجاز المهام.

وكان مجلس الأمن الدولي أدان محاولات عرقلة العملية الانتقالية في اليمن، معربا عن قلقه الشديد من تأخر اكتمال مؤتمر الحوار الوطني. ونوه على إصرار مجلس الأمن على رعاية المرحلة الانتقالية وإنجاز الخطوات المنصوص عليها في المبادرة الخليجية والآلية التنفيذية دون وجود ضغوطات قد تتمثل بالالتزام بـ»جدول زمني تقديري».

تحركات من رموز النظام السابق لاستعجال إنهاء دور الرئيس هادي وإعادة السيطرة على البلاد

ويبدي مجلس الأمن تخوفا كبيرا من قضية الانفصال الجنوبي وما يترتب عليها من مخاطر سياسية تهدد التوصل إلى اتفاق نهائي، حيث قال رئيس مجلس الأمن للشهر الحالي السفير الصيني ليو جيي، «دعا أعضاء مجلس الأمن جميع الأطراف إلى التواصل البناء بروح التسوية لمعالجة القضايا المهمة المتبقية الضرورية لإكمال الحوار وخاصة تلك المتعلقة بالقضية الجنوبية وهيكلة الدولة، وجدد الأعضاء الإعراب عن قلقهم إزاء التقارير المستمرة حول التدخل ممن يهدفون إلى عرقلة وتأخير وإعاقة العملية الانتقالية وتقويض الحكومة اليمنية».

كما أدان أعضاء مجلس الأمن المحاولات، سواء من أفراد النظام السابق أو من وصفوهم بالانتهازيين السياسيين، وخاصة من خلال الامتناع عن المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني أو التهديد بذلك أو عرقلة التوصل إلى توافق لإكمال المؤتمر. ودعوا «جميع الأطراف إلى الامتثال للمبادئ الإرشادية لمبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية المتابعة»، وجددوا «تأكيد دعمهم للحكومة اليمنية في حماية الأمن وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية والدفع بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والأمنية».

وأبدى بن عمر تفاؤلا حول ما تم إنجازه من خطوات، عبر العملية السياسية التي تواصل التقدم بشكل ملحوظ رغم جميع التحديات، والحوار الشامل أسفر عن مخرجات واعدة حتى الآن، وأرسى خارطة طريق لعملية تحول ديمقراطي جذري، الأمر الذي وصفه بالإنجاز الكبير. وأضاف «يسعى اليمن إلى تحقيق تحول ديمقراطي جذري في غضون أشهر، وقد تطلبت هذه العملية سنوات في بلدان أخرى، والأولوية هي تحقيق المهام المنصوص عليها في اتفاق نقل السلطة، المبادرة الخليجية والآلية التنفيذية، لا التزام بجدول زمني تقديري». وإلى جانب مطالب الانفصاليين في الجنوب يكافح اليمن تمردا في الشمال تحول الشهر الماضي إلى اشتباكات طائفية بين السلفيين والمتمردين الحوثيين قتل فيها أكثر من مئة.

وقال بن عمر إن الحوار بدأ في اكتشاف «طبيعة ومدى التمييز في حق الجنوبيين وحجم النهب الممنهج لموارد الجنوب» بعد الحرب الأهلية التي جرت عام 1994 والتي سحقت فيها قوات صالح المتمردين الساعين للانفصال عن الوحدة التي تشكلت قبل هذا التاريخ بأربع سنوات.

3