اتهام المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بتعطيل استفتاء الدستور الليبي

مجلس النواب أنجز قانون الاستفتاء على الدستور وأحاله إلى المفوضية، إلا أن المجلس الرئاسي لم يوفر المال اللازم لهذه العملية.
الأحد 2019/04/14
البرلمان الليبي: استقرار ليبيا لن يتم إلا بالتخلص من الميليشيات

طرابلس - اتهم رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح،السبت، المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا، بتعطيل إتمام الاستفتاء الشعبي على مشروع الدستور الدائم للبلاد. وجاء تصريح صالح لدى افتتاحه جلسة رسمية للمجلس في مدينة بنغازي (شرق) للمرة الأولى منذ توليه السلطة قبل خمسة أعوام، في حين كانت تعقد جميع الجلسات في مدينة طبرق (شرق).

وبحسب كلمة صالح التي بثتها بعض القنوات الليبية فإن “مجلس النواب أنجز قانون الاستفتاء على الدستور وأحاله إلى المفوضية، إلا أن المجلس الرئاسي لم يوفر المال اللازم لهذه العملية”.

وأقرت لجنة الصياغة، في يوليو 2017، مسودة الدستور الدائم للبلاد بعد ثلاثة أعوام من انتظار الليبيين، ثم طالبت هي والمجتمع الدولي مجلس النواب بسرعة إقرار قانون للاستفتاء الشعبي على المسودة بنعم أو لا.

واعتمد مجلس النواب قانون الاستفتاء على الدستور في 14 سبتمبر 2018، بعد عام من إخفاقه، وسط جدل حول صحة الخطوة ورفض مجلس الدولة إطلاق استفتاء بناء على قانون النواب “لوجود مخالفات قانونية به” بحسب بيان لمجلس الدولة.

وفي 6 ديسمبر الماضي، توقع رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السايح، إجراء الاستفتاء الشعبي في النصف الأول من يناير 2019، لكنه أكد ضرورة توفر عدة شروط للالتزام بالموعد. ومن تلك الشروط، إصدار البرلمان قانون الاستفتاء (صدر ولكن بقي حوله جدل) وتوفير الموارد المالية من قبل حكومة الوفاق، وتوفير وضع أمني للاستفتاء، وأخيرا التوافق السياسي حول عملية الاستفتاء.

والإقرار بدستور لليبيا من شأنه أن يفتح الباب أمام إجراء انتخابات تنهي سنوات من الفوضى المستمرة منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي في 2011 وغرق البلاد في حالة من الفوضى وانقسامها بين حكومتين متنافستين.

لكن غياب مناخ التوافق السياسي يصعب بدوره مهمة إتمام الاستفتاء على الدستور الليبي. وعادت المواجهة العسكرية في ليبيا مع تحرك الجيش منذ الرابع من أبريل في طرابلس في عمليات عسكرية تهدف إلى تطويق الميليشيات المسلحة التي تقوض أمن واستقرار البلاد، وفي ظل عجز العملية السياسية عن إنهاء فوضى الميليشيات.

واعتبر رئيس مجلس النواب الليبي أن القوات المسلحة هي الضامن والمدافع عن الديمقراطية، مضيفا “سنذهب إلى صناديق الاقتراع بعد أن ينهي الجيش عملياته في طرابلس”. وأعرب عن “دعم المجلس للمؤسسة العسكرية بقيادة القائد العام المشير خليفة حفتر”، ومثمنا تضحيات أبناء القوات المسلحة في الحرب على الإرهاب.

الإقرار بدستور لليبيا من شأنه أن يفتح الباب أمام إجراء انتخابات تنهي سنوات من الفوضى
الإقرار بدستور لليبيا من شأنه أن يفتح الباب أمام إجراء انتخابات تنهي سنوات من الفوضى

ودعا صالح دول العالم للمحافظة على أموال ليبيا، ورفع حظر تسليح الجيش الوطني. وأشار صالح إلى أن ليبيا “حريصة على التعاون مع المجتمع الدولي لمحاربة الإرهاب”.

وأوضح أن حكومة الصخيرات (حكومة الوفاق المعترف بها دوليا) وقعت تحت سيطرة الميليشيات المسلحة في طرابلس. وشدد على أن استقرار ليبيا لن يتم إلا بالتخلص من التنظيمات التي يقودها مطلوبون للعدالة الدولية والمحلية.

ويواصل الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر زحفه على طرابلس من أجل فرض الأمن ومحاربة الميليشيات والمجموعات المسلحة في تحرك حاسم يهدف إلى القضاء على أوكار الإرهاب في العاصمة الليبية. ونشر الجيش الوطني الليبي طائرات حربية الجمعة لقصف عدة مواقع لحكومة طرابلس، فيما تسعى الجماعات المسلحة الموالية لرئيس الوزراء فايز السراج لصد الهجمات وشن أخرى مضادة.

ويربك تقدم الجيش الليبي العسكري في طرابلس حكومة الوفاق التي تعول على دعم خارجي لوقف الهجوم، وقد ناشدت مجلس الأمن الدولي الجمعة بالتدخل معربة عن أسفها من انقسام دولي حيال ما يجري في ليبيا.

وجددت معركة طرابلس صراع النفوذ بين إيطاليا وفرنسا في ليبيا. وفيما يشير متابعون أن باريس تدعم التحرك العسكري لحفتر، تتهمها روما المؤيدة لحكومة السراج بعرقلتها بيانا أوروبيا يدين الجيش ويطالبه بوقف المعركة.

واعتبر رئيس الوزراء الإيطالي أن أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا لن يشكل حلا للصراع الذي نشب في الآونة الأخيرة بالبلاد، محذرا من أن ذلك قد يتسبب في نزوح جماعي للاجئين عبر البحر المتوسط نحو أوروبا.

وقال رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي لصحيفة إلفاتو كوتيديانو اليومية في مقابلة نشرت السبت “الخيار العسكري لا يمكن أن يكون حلا”. وأضاف أن “ما يتوجب فعله هو عقد محادثات بمشاركة كل الأطراف في محاولة لوقف القتال الذي دفع 4500 شخص على الأقل من سكان طرابلس إلى النزوح من ديارهم”.

ودعمت إيطاليا، وهي مستثمر كبير في قطاع النفط الليبي، حكومة السراج، وتتهم بتقوية شوكة الميليشيات ومنع تنفيذ الترتيبات الأمنية التي تضمنها اتفاق الصخيرات (اتفاق سياسي ليبي في عام 2015).

2