اتهام جهات أجنبية بتغذية الاحتجاجات.. يعمق الأزمة بين حكومة تونس والمتظاهرين

الأحد 2016/01/24
احتجاجات طبيعية

تونس - لجأ المسؤولون التونسيون إلى اتهام جهات أجنبية أو “أياد خبيثة” بتغذية الاحتجاجات التي بدأت منذ أسبوع في محافظة القصرين (غرب) لتعم أغلب المحافظات، وخاصة المحافظات المهمشة (وسط وغرب وجنوب)، فضلا عن الأحياء المحيطة بالمدن الكبرى والتي يسكنها أصيلو المناطق الداخلية الفقيرة.

واعتبر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بأن الاحتجاجات على البطالة “طبيعية”، متهما “أياد خبيثة” بالسعي إلى استغلال الوضع.

وقال قائد السبسي إن “الذي وقع بعد انطلاق المسيرات هو أن أياد الخبيثة دخلت وأججت الأوضاع. ونقول لهؤلاء الناس إنهم جميعهم معروفون ومسجلون ومعروفة انتماءاتهم الحزبية سواء كانت أحزابا مرخصا لها أو الأحزاب المحظورة”.

ولفت إلى أن “الشيء الجديد هو أن داعش أيضا الموجود في ليبيا الشقيقة، أصبح تقريبا على حدودنا الآن، وبدا له أن الوقت سانح ليحشر أنفه في هذه العملية”.

من جانبه، هاجم راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، الشريك في الحكومة، من أسماهم “عصابات استغلت آلام الشباب للحرق والنهب”.

لكن التخويف من تدخل أطراف خارجية لا يعفي الحكومة التونسية من الإقرار بأنها فشلت خلال عام من تولّي مهامها في تقديم حلول ولو جزئية لظاهرة البطالة التي ارتفعت نسبتها من 12 بالمئة في 2010 إلى 15.3 بالمئة حاليا وبذلك ارتفع عدد العاطلين عن العمل إلى حدود 700 ألف ثلثهم من خريجي الجامعات.

واتّهم مراقبون الحكومة بإهمال قضايا البطالة والتنمية في المحافظات المهمشة، والتركيز على الصراعات السياسية، فضلا عن الاستجابة لضغوط اتحاد الشغل وإقرار زيادات متتالية في القطاع العام تستنفد جزءا هاما من الميزانية بدل الاستثمار في خلق مواطن عمل جديدة وتحسين ظروف عيش سكان المناطق الداخلية التي انطلقت منها الاحتجاجات في 2010 وانتهت إلى رحيل الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وعكست تصريحات المسؤولين خلال موجة الاحتجاجات حقيقة أن الحكومة لم تكن قد وضعت أيّ برامج لمواجهة أزمة البطالة فقد قال رئيس الحكومة الحبيب الصيد “ليس لدينا عصا سحرية لإعطاء وظائف للجميع في نفس الوقت”. وهي نفس العبارة التي سبق أن اعتمدها الناطق باسم الحكومة خالد شوكات منذ أيام.

وقال الصيد أمس إن حكومته تتفهم تماما مطالب المحتجين وتعمل جاهدة لإيجاد حلول للعاطلين عن العمل مشيرا إلى أن بعض التيارات الهدامة تحاول استغلال هذه الأمور لكنه تعهد بأن تبقى تونس “مثالا للانتقال الديمقراطي الناجح”.

وأضاف أن حكومته واعية تماما بحجم المصاعب الاقتصادية التي تعانيها بلاده، وأنها تنكبّ على إيجاد حلول للشبان المحبطين الذين قد تحاول تيارات متطرفة استغلال يأسهم وإحباطهم.

ولم يعلن الصيد في كلمته عن أيّ إجراءات عملية أو خطط لامتصاص غضب العاطلين عن العمل في البلاد لكنه قال إنه متفائل بالخروج من الوضع الصعب وإن ذلك يتطلب وقتا.

وسعى الرئيس التونسي إلى أن يبحث عن مبررات لهذا العجز عن تحقيق مطالب الآلاف الشبان، فقال إن الحكومة الحالية “التي عمرها أقل من سنة، وجدت نفسها في وضع صعب جدا، بطالة خانقة: 700 ألف عاطل عن العمل تقريبا منهم 250 أو 300 ألف” من الشباب من حاملي الشهادات.

لكن قائد السبسي أبدى تعاطفا مع المحتجين، حين أكد أن شعار الثورة كان الحرية والكرامة و”ليس هناك كرامة من دون عمل (…) لا نستطيع أن نقول لأحد لا يملك ما يأكله أن يصبر أكثر”.

وقبل أيام قال خالد شوكات إن السلطات ستسعى لتوظيف أكثر من ستة آلاف شاب من محافظة القصرين وتبدأ في تنفيذ مشروعات. ولكن إعلانه أجج بسرعة الغضب لدى آلاف الشبان في عديد المناطق الأخرى الذين طالبوا بإجراءات مماثلة وخرجوا في مظاهرات عنيفة.

إقرأ أيضاً:

تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس تمر بأصعب اختباراتها

السيسي للتونسيين: حافظوا على بلادكم

المقامرون بالثورة يعمقون الأزمة الاجتماعية في تونس

1