اتهام شكيب خليل بالفساد إدانة سياسية لبوتفليقة

الخميس 2013/08/15

الجزائر- لم يتفاءل كثيرا بعض القانونيين والحقوقيين في الجزائر بجدوى مذكرة التوقيف الدولية التي أصدرها القضاء الجزائري في حق وزير الطاقة والمناجم الأسبق، شكيب خليل.

وبالرغم من أن القرار يعد الأول من نوعه في تاريخ العدالة الجزائرية المستقلة، ووصف بالجريء، كونه يتعلق بوزير ذي حقيبة سيادية وظل لسنوات يتحكم في مداخيل الجزائر من العملة الصعبة، كما أنه كان أحد أضلاع الدائرة الضيقة التي تدير شؤون البلاد تحت إشراف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

تراوحت ردود الفعل بعد كشف النائب العام لمجلس قضاء العاصمة، بلقاسم زغلاتي، عن إصدار القضاء الجزائري لمذكرة دولية من توقيف وحجز ممتلكات وزير النفط السابق وعائلته، بين مرحب ومشجع لضرورة الاستمرار في كشف ملابسات ملفات الفساد التي نخرت صلب الاقتصاد الجزائري بما أنها تهدد استقرار البلاد وسمعتها. وبين متحسر ويائس على ما تتعرض له ممتلكات الجزائريين من نهب وسطو من طرف العصابات النافذة في السلطة، ومن أن جهود القضاء لا يمكن أن تتعدى حدود المذكرة الدولية، بما أن الرجل الأول في الفضيحة يحمل جنسية أميركية، ولا توجد أية اتفاقيات قضائية بين الجزائر وواشنطن حول تبادل المتهمين.

ورغم أن صدور المذكرة يعد اختراقا لحاجز الصمت لأنه يسقط القناع عن فئات ظلت بعيدة عن القضاء وتعيش فوق القانون، كما أنها تؤكد وعيد بوتفليقة بمتابعة كل من توسخت يده بالفساد مهما كانت درجة مسؤوليته، حسب آخر كلمة له قبل أن تلم به الأزمة الصحية.

ويتخوف بعض المتابعين من أن يكون الأمر مجرد تصفية حسابات بين الزمر الحاكمة، على خلفية الصراع حول الانتخابات الرئاسية القادمة، ويدرجون ذلك في خانة الحرب غير المعلنة بين تيار الرئاسة الحالية وبين المناوئين له في جهاز المخابرات.

واذا كان البعض يعتبر صدور مذكرة التوقيف في حق شكيب خليل وأفراد عائلته، خطوة استباقية من الرئيس المقعد على كرسي متحرك منذ أشهر، وتبرئة ذمة من أحد رجالات ثقته، فإن آخرين يرونه خطوة متأخرة جدا ولا يمكن الفصل بين هذا وذاك، ويعتبرون أن اتهام شكيب خليل هو إدانة لخمسة عشر سنة من حكم بوتفليقة، وما يمكن أن يحسب لهذا الأخير سيمسحه ملف وزير الطاقة.

ويرى المتابعون أن القضاء الجزائري إذا كان يريد كسب معركة المهنية والاستقلالية فإن ملف شركة سوناطراك هو حلقة من مسلسل طويل من الفساد والعبث بالمال العام. ولا يشكل شكيب خليل إلا الشجرة التي تغطي الغابة، لأن هناك الكثير من الملفات في حاجة للمتابعة والتحقيق، ولا يستبعد ضلوع جهات ومسؤولين كبار في الدولة في قضايا مماثلة، وهو ما يدين مرحلة بوتفليقة التي وظفت الريع النفطي ومشروعات التنمية القاعدية والاستثمارات الحكومية في ممارسات هزت سمعة البلاد واستقرارها، ومست بحقوق الفئات البسيطة في الاستفادة من الطفرة النفطية.

وكان النائب العام لمجلس قضاء العاصمة، بلقاسم زغماتي، قد كشف مساء الأحد، أن قاضي التحقيق في قضية سوناطراك «2»، قد أصدر مذكرة توقيف دولية في حق وزير الطاقة السابق، شكيب خليل وزوجته وابنيه، وحجز أمواله وممتلكاته وعقاراته، بتهمة تكوين شبكة للجريمة المنظمة وتبييض الأموال وتلقي عمولات في صفقات تخص شركة سوناطراك، امتدت من 2003 إلى 2011. وذلك من ضمن تسع مذكرات توقيف دولية تشمل أيضا فريد بجاوي نجل شقيق وزير الخارجية الأسبق محمد بجاوي.

وذكر زغماتي أن مذكرات التوقيف الدولية دخلت حيز التنفيذ منذ أسبوعين شملت أيضا أربعة أسماء أخرى رفض الكشف عنها، مشيرا إلى أن السلطات القضائية بصدد تكوين ملف لاستلام أي من المتهمين حال توقيفه في أي دولة. وأعلن أن « قاضي التحقيق أصدر أمرين بالإيداع في حق متهمين يوجدان رهن الحبس المؤقت، فيما يوجد متهمان اثنان تحت الرقابة القضائية، وإضافة إلى تسعة أوامر بالقبض دولية».

وأكد النائب العام أنه تم تفتيش منزليه في وهران والجزائر ولم يكن معنيا بقضية سوناطراك «1»، لكنه معني بكل التهم المعلنة في قضية سوناطراك « 2»، وأضاف أن قاضي التحقيق وقبل إصدار مذكرة التوقيف الدولية، أرسل إليه استدعاء، وتأكد من تسلمه له، لكن وزير الطاقة السابق أرسل في 13 مايو الماضي رسالة إلى القاضي يؤكد له فيها أنه موجود في الولايات المتحدة الأمريكية وأنه مريض وأن الطبيب منعه من السفر لمدة شهرين، وأرفق الرسالة بشهادة طبية تثبت ذلك، وبعد انتهاء فترة الشهرين، كان لزاما على قاضي التحقيق أن يصدر مذكرة التوقيف الدولية.

وقال النائب العام أنه تم تجميد الحسابات البنكية لشكيب خليل وأفراد أسرته المتهمين، وكذا عقاراته وأمواله المنقولة التي ثبت صلتها بالقضية في الجزائر، كما سرت نفس الإجراءات على كل المتهمين البالغ عددهم 22 متهما، بينهم متهمون ذوو طبيعة معنوية وهما شركة « سايبام» الإيطالية وشركة «أوراسكوم»، إذ وجهت لهم تهم الرشوة وتبييض الأموال وإبرام صفقات مخالفة لقانون الصفقات الجزائري وتكوين شبكة للجريمة عابرة للحدود.

وأضاف أن هذه الشبكة الدولية ارتكبت جرائمها طوال ثماني سنوات في الفترة بين 2003 إلى غاية 2011. مشيرا إلى أن تحريك الدعوى العمومية بدأ في 14 أكتوبر تشرين الأول 2012 وكان عقد الاتهام يشمل 10 أشخاص منهم شخص معنوي واحد هو شركة « سايبام « الإيطالية، قبل أن يتم توسيع التحقيقات والتي توصلت إلى 12 شخصا متهما آخر بينهم شخص معنوي آخر هو شركة «أوراسكوم» للصناعة، ليصبح مجموع المتهمين 22 متهما.

وكشف النائب العام أن « بعض العمولات والرشاوى في بعض الصفقات كانت تفوق 200 مليون دولار أو 175 مليون أورو». وتابع: « نحن أمام أخطبوط والعمولات كانت تدفع بطرق بنكية معقدة أو إلى أسر المسؤولين» حيث أثبت التحقيق في قضية سوناطراك 2 أن الأخطبوط منتشر بين دول شرق أوسطية وأخرى أوروبية، وشبكة دولية منظمة تتولى منح الرشاوى والعمولات أو تلقيها مقابل تسهيل حصول بعض المتعاملين الأجانب على عقود مع شركة سوناطراك.

2