اتهام محيط بوتفليقة باختطاف السلطة في الجزائر

حزب جيل جديد المعارض يتوقع اهتزازات دستورية قريبة على غرار أزمة البرلمان.
الثلاثاء 2018/10/09
من يحكم.. بوتفليقة أم صوره

الجزائر - اتهم حزب جيل جديد المعارض محيط الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة باختطاف السلطة، وتوقع حدوث اهتزازات دستورية أخرى، على غرار الأزمة التي يعيشها البرلمان الجزائري منذ أسبوعين، بين رئيسه سعيد بوحجة وبين الكتل النيابية التابعة الموالية للسلطة.

وذكر في بيان توج اجتماع الدورة العادية للحزب أنه “تم الاستيلاء على الصلاحيات الرئاسية من طرف محيط رئيس الجمهورية، مما ينذر بحدوث اهتزازات أخرى قريبة على مختلف مستويات السلطة”.

وأضاف أن “الارتباك الحاصل في هرم السلطة، والمناورات السياسوية للأحزاب، والفوضى العامة التي طال مداها هي نتاج لنهاية حكم كارثية”.

وتعيش الجزائر على وقع أزمة دستورية أفضت لحد الآن إلى شلل في أداء المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، بعد تقدم نحو 320 نائبا من الأحزاب الموالية للسلطة، بعريضة لسحب الثقة من رئيس الهيئة المنتمي إلى حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم.

ورغم عدم شرعية العريضة، بسبب تنافيها مع التشريعات الداخلية للبرلمان، فإن زعيمي حزبي السلطة جمال ولد عباس وأحمد أويحيى، يضغطان بقوة من أجل دفع رئيس البرلمان سعيد بوحجة لتقديم استقالته، قبل إعادة توزيع المناصب الحساسة في الغرفتين بين الحزبين، بحسب تسريبات متداولة في كواليس البرلمان والحزبين.

وشدد حزب جيل جديد على أن التمسك بإبقاء بوتفليقة في السلطة، “ضرب من الجنون”، مشيرا إلى أن “الشركاء الأجانب صاروا مذهولين ومصدومين من انعدام الشفافية أمام هكذا استعمال لرجل صار خروجه الإعلامي النادر كابوسا له ولكل الجزائريين”.

الدول التي ساندت بوتفليقة، تكف اليوم عن دعمها له، لأنها متأكدة من أن العهدة الخامسة، ستجر المنطقة إلى الفوضى

ويعكف الحزب المعارض، بمعية الأطراف المنضوية تحت لواء حركة “مواطنة” المعارضة، على تنظيم ندوة وطنية تشارك فيها عدة شخصيات سياسية وأكاديمية وحقوقية، من أجل شرح مقاربة الحركة في مساعدة النظام على الرحيل السلمي، والعودة إلى الشرعية الشعبية ورفض مشروع الولاية الرئاسية الخامسة لبوتفليقة، الذي تروج له أحزاب الموالاة منذ أشهر.

وتعرض مناضلو ونشطاء الحركة، إلى التضييق من طرف قوات الأمن، في عدد من المدن والمحافظات، حين كانت بصدد تنظيم أعمال تحسيسية وحوارية مع المواطنين، لعرض برنامجها السياسي. كما نظمت عدة لقاءات في غضون الأسابيع الأخيرة، في عدد من المدن والعواصم الأوروبية، للتنديد بما أسمته “قمع السلطة للرأي المخالف، والدعوة للتجند من أجل إفشال استمرار بوتفليقة في السلطة، خلال الاستحقاق الرئاسي المنتظر في أبريل من العام القادم.

ولفت بيان الحزب إلى أن “الدول والحكومات التي ساندت بالأمس نظام بوتفليقة، تكف اليوم عن دعمها له، لأنها متأكدة بأن العهدة الخامسة، ستجر الجزائر والمنطقة عموما إلى حالة فوضى خطيرة، يمتد مداها إلى الضفة الجنوبية من حوض المتوسط”، وذلك في إشارة إلى فتور علاقة الجزائر ببعض الشركاء الأجانب، ودخولها في أزمة صامتة، كما هو الشأن مع فرنسا.وتعتبر باريس من العواصم المؤثرة في القرار الجزائري، ويرتقب أن يلقي تحفظ مانويل ماكرون على سلطة بوتفليقة، بعد الدعم الذي تلقاه من الرئيس السابق فرنسوا هولاند، بظلاله على مرشح السلطة في الاستحقاق الرئاسي المقبل، سواء بالتجديد لبوتفليقة، أو الاتفاق على خليفة له.

وكان الدبلوماسي ورئيس الاستخبارات الفرنسية السابق بيرنار باجولي، قد وجه اتهامات في كتابه الأخير “الشمس لن تشرق من الشرق”، للرئيس بوتفليقة ولجيل ثورة التحرير بإعاقة وتعطيل علاقات البلدين والشعبين، لكن رئيس الوزراء ورئيس حزب السلطة الثاني أحمد أويحيى، نفى في ندوته الصحافية الأخيرة وجود أزمة دبلوماسية بين الطرفين.

وأضاف بيان حزب جيل جديد بخصوص الشأن الاقتصادي المؤثر على الأداء والاستقرار الاجتماعي في البلاد، بأنه “باستثناء بعض المتربصين، ليس هناك أي استثمار من الداخل ولا من الخارج يصب في وعاء تطوير الاقتصاد الوطني، وأن سياسة التمويل غير التقليدي لم تنتج كل مساوئها بعد، وأن تهريب الأموال وتحلل الثقة يعدنا بأرقام مهولة في مجالي البطالة والتضخم.

وكانت الحكومة الجزائرية، قد لجأت إلى آلية التمويل غير التقليدي، لتغطية عجز الخزينة العمومية، وطبعت ما يعادل 20 مليار دولار من العملة المحلية، رغم تحذيرات المختصين وخبراء الاقتصاد وحتى الهيئات المالية الدولية، قياسا بانعكاساتها الخطيرة على التضخم وارتفاع الأسعار.

وخلص حزب جيل جديد إلى أن “حالة الضعف التي يعيشها النظام القائم، دليل على قرب نهايته وأن حالة الهلع تدفعه إلى اللامعقول وإلى ممارسة المزيد من القمع والتقييد”.

4