اجتثاث الإخوان مطلب شعبي ودولة الخلافة الإخوانية حلم لن يتحقق

السبت 2013/09/14
الإخوان.. من مصر كانت البداية وفي مصر ستكون النهاية

تواصل جماعة الإخوان وحلفائها من جماعات وتنظيمات الإسلام السياسي الإجهاز على البقية الباقية من وجودها الفكري دينيا وسياسيا واجتماعيا في الشارع المصري.

ما ارتكبته الجماعة من أعمال إرهابية وإجرامية وترويعية بحق الشعب ومؤسسات الدولة أزاح عنها غطاء الدين، فرأى الشعب ما تحته من عورات وعمليات قذرة كانت تستهدف السلطة وهدم مدنية الدولة وبناء دولة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، وإطلاق يد مليشيات – الكوادر والأعضاء- في المجتمع لتنفيذ ما يدعون أنه شرع الله والله منه براء.

لكن وعي ونضج المصريين فضحهم وعرى سوءاتهم، فخرجوا من يوم 30 يونيو حتى 3 يوليو زاحفين إلى الميادين مصمّمين على إسقاط الجماعة مرشدا ورئيسا ونظاما.

والسؤال الآن الذي توجهنا به إلى الكتاب والمثقّفين المصريين، هل يمكن أن تعود الجماعة الإخوانية إلى الساحة الاجتماعية والسياسية؟ ونلمح من مختلف أفكارهم ورؤاهم التي حملتها إجاباتهم شبه إجماع على عدم وجود إمكانية لذلك.

أحرقوا الأرض


رأى الكاتب والمترجم رفعت السيد علي أن تنظيم الإخوان تفرد منذ تأسيسه على يد حسن البنا عام 1928 بأن كان مصدر كل الحركات السياسية الإسلامية الدعوية حتى الجهادية الدموية. ظل التنظيم يسعى منذ عام 1938- بعد أن انتقل من مجرد الدعوة الدينية إلى ممارسة السياسة- إلى الوصول إلى السلطة، ومن ذلك العام حتى بداية الثورة الشعبية على نظام مبارك، كان التنظيم في صراع دائم مع السلطات القائمة. في العهد الملكي كان حليفا على الدوام للقصر ومعاديا للحركة الشعبية التي يمثلها حزب الوفد. بعد ثورة يوليو 1952 حاول القفز على السلطة وإعادة الجيش لسكناته غير أن تناقض الرؤى وتوجس ضباط الجيش من نواياه ساق إلى الصدام الذي أطاح بحلم الإخوان. ظل الإخوان يعملون سرا للوصول إلى السلطة وتحقيق الخطوة الأولى في مشروعهم السياسي وهو إقامة دولة إسلامية.

وأضاف «أتاحت ثورة 25 يناير 2011 فرصة العمر وتحقق الحلم بعد تقديم الضمانات والتطمينات اللازمة للحفاظ على المصالح الأميركية وعلى أمن إسرائيل. وخلال عام من وجودهم في سدة الرئاسة انكشفت عدة وجوه خفية للتنظيم في سعيه المحموم لتثبيت أركانه وإحكام السيطرة على مفاصل الدولة مما يضمن له الاستمرار لعقود طويلة.

تبين لغالبية الانتلجنسيا المصرية وكل قطاعات الشعب على اختلاف انتماءاتهم السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار أن مفهوم الوطن بحدوده الجغرافية والقومية مفهوم يتناقض مع المشروع الإخواني، وأن الوطن لا يتجاوز من وجهة نظر الإخوان حفنة من تراب تتماثل مع غيرها من تراب في أي جغرافيا، مما يعنى سهولة تنازل الإخوان عن أجزاء من الوطن في إطار صفقات تقربهم من تحقيق حلم الدولة الإسلامية الكبرى.

التناقض الأخطر أن قطاعات كبيرة من الشعب التي وضعت آمالها في التنظيم ورموزه لتحقيق آمالهم في عدالة اجتماعية وحرية وكرامة إنسانية تبينت أن هم التنظيم الأوحد هو تثبيت أركانه وأن رأس السلطة الذي انتخبوه لا يملك رؤية ولا توجها وطنيا، بل هناك رئيس خفي للرئيس لم ينتخب وهو مرشد تنظيم الإخوان، فضلا عن انتماء التنظيم إلى هيئة سياسية أعلى خارج الوطن هي التنظيم الدولي للإخوان صاحب الحق في اتخاذ قرارات تمس مصير الشعب ولا تصب بالضرورة في مصلحته. فقد الإخوان المصداقية وأحرقوا الأرضية التي استماتوا لتمهيدها على مدى خمسة وثمانين عاما. ويبدو أنهم سيفتقدون لعقود طويلة الأرضية والشعب معا.

التنظيم الدولي ومآربه

الانتماء إلى جماعة الإخوان ــ المحظورة أصلا ــ سيظل يمثل شبهة وسوءة للكثيرين منهم فترة طويلة، ربما يتعدى أجيالا قادمة، وفق الفنان التشكيلي والكاتب مجاهد العزب. ويرجع عزب ذلك لسببين مهمين أولهما: الإخواني نفسه فقد الكثير من مصداقيته مع ذاته كهيكل تنظيمي وبينه وبين الآخر كمنتم فرد إلى الجماعة، وفقد معها ما كان يظنه انتصارا وحقا شرعيا بعد طول جفاء ومعاناة وعمل خفي وإنكار وجود ـ حسب مقولاتهم ـ لذلك لن يكون من السهل عليه كتنظيم العودة إلى الصف العام والانخراط في أتون الحراك المجتمعي وبنفس العقد الاجتماعي والشرط العام. ثانيهما: وهو الأهم من وجهة نظري ـ ربما أكون مخطئا ـ النفور العام وعدم القبول بمن كانوا منتمين انتماء صريحا إلى تلك الجماعة، ولهم أثر بيّن من خطاب أو وقائع ضد، أو مختفين داعمين مؤيدين من «بعيد لبعيد» «لا يحبهم ويحترمهم»، فالجماعة الشعبية قد أعلنت وبطرق شتى رفضها المطلق لتلك الثلة، عنصرية التوجه، انتقائية الإنصاف، فاقدة الشمول، متعالية التفضل والمن والإيمان بالله وتكفير غيرهم!، هكذا ببساطة وبقدر كبير من الاختصار والإيجاز.

وأوضح العزب أن هذا النفور العام يؤدي بالضرورة إلى النفي النهائي من أية مشاركة سياسية ككتلة واحدة مؤثرة ولو بقدر ضئيل كما كانت، أقصد كجماعة لها تماسك وهيئة وبناء حتى على المستوى الحزبي، ربما يتخلل تلك الفترة الطويلة نسبيا من النفور بعض من مشاركات فردية، كل بشخصه وعلاقاته.

ويخلص العزب إلى أن الإخوان أمام خيارين لا ثالث لهما اجتماعيا وسياسيا. إما الحفاظ على التنظيم بسريته وعمله الخفي والاختباء به كما كانوا في الماضي القريب وهو الاختيار الأسرع والأفضل من وجهة نظر بعضهم والأسهل في تنفيذه دون خسارة كبيرة ـ حسب رؤية التنظيم الدولي ـ ودوام الضغط بالشكوى من الملاحقة والمراقبة وإحكام قبضة الأمن في الداخل والخارج والاعتقال لكسب توافقات ومؤامرات داخلية مع النظم الموجودة كما كانوا يفعلون في الماضي، مع إضافة جديد هذه المرة بالإصرار على التدويل الدائم لمشكلاتهم وصراعهم مع النظام الحاكم. أو التفكك والتحلل والتماهي والتنصل مما كان منهم كجماعة وتنظيم له هيكل وتراتبية وولاء محكم ـ راجع موقف شباب إخوان ضد العنف مع المحافظة على التنظيم ـ والانخراط وسط الجماعة الشعبية دون عودة أو التفاف وجمع الشات وهو اختيار صعب الإيمان به وتنفيذه على المدى القريب.

أعداء حركة التاريخ

يتساءل الناقد يسري عبدالله كيف يمكن لمن قتل المصريين، وروع ناسنا وجماهير شعبنا، أن يعود إلى متن الحياة السياسية؟، إنه العبث إذن. خاصة وأن المواجهة الآن أصبحت أبعد مدى لأنها معركة الأمة المصرية بتنويعاتها المختلفة في مواجهة عصابات الرجعية والتطرف والقتل، لذلك لابد من مزيد التلاحم الوطني بين جموع المصريين لمجابهة العدوان السافر على الدولة المصرية والذي تشنّه جماعات الإرهاب المختلفة من الإخوان ومن التكفيريين والانتحاريين، ولعل ما يحدث في سيناء ليس ببعيد، فحلفاء الرجعية وخدم الاستعمار الجديد يريدون إشاعة أجواء من الفوضى والخوف بين صفوف المصريين، وهم واهمون في ذلك تماما لأن مصر الآن على قلب رجل واحد، إلا حفنة تعيسة من المرتزقة وخائني الشعب، ومروجي الأفكار الباهتة مثل وجوههم، عن المصالحة مع التيارات المتأسلمة وما إلى ذلك من كلام سقيم ينتجه خيال بليد، ووعي بائس ومتآمر على ناسنا وجماهير شعبنا.

وأكد عبد الله أن الإخوان والتيارات المتأسلمة جميعها بنت وعيا قديما، ماضويا، يعادي حركة التاريخ في اندفاعها الدائم صوب الأمام، ومصر الآن تتطلع إلى أفق جديد، طليعي وتقدمي في آن، يسير بنا إلى مستقبل غايته الحرية، والكرامة، والعدالة الاجتماعية، مستقبل أكثر جمالا، وإنسانية، فلا يعادي حركة التاريخ، ولا يقف في صف الماضي التعيس، لذا فلابد من تفكيك كل الأحزاب القائمة على أساس ديني، والتنظيمات المغلقة الغامضة والتي على رأسها الإخوان ومن لف لفهم من التيارات الرجعية وأحزابها البائسة.

وشدد صفوت سمعان رئيس مركز وطن بلاحدود للتنمية البشرية وحقوق الإنسان وشؤون اللاجئين على أنه ما لم تنجز العدالة الاجتماعية ويبعد شبح الإفلاس والفقر والأمية عن 60 بالمئة من الشعب سنجد هذا التيار الإخواني المختبئ في حزب النور وغيره ينزل بالسكر والزيت والمكرونة وإغواء الفقراء بالأموال، وستحدث نفس الكارثة، فالفقراء هم أكثر عددا في التصويت، والصندوق هو الفاصل وليست الديمقراطية هي الفاصل.

لكن لو تقدمنا نحو الشعب وقمنا بتنوير الفصيل الذي استولى عليه الإخوان وبدأنا بحل مشاكله ورفع سقف طموحه وأمله في حياة كريمة، عندئذ يمكن أن ننسى الإخوان وأشباههم حتى لو لعبوا بالمشاعر الدينية، فلقد جربهم الشعب وخدعوه، فالشعارات البراقة من عينة الإسلام هو الحل والحكم بالله قد استهلكت. ولكن هناك مناطق موبوءة تسيطر عليها الجماعات وهي مخزن لهم، لذلك يجب اقتحامها وتطوير بنيتها.

رأت الروائية انتصار عبد المنعم أن المتتبع لتاريخ الإخوان والعارف بسيكولوجية تفكيرهم الذي يسير وفق نمط واحد متكرر، يعلم تماما أنهم سيحاولون العودة إلى ساحة السياسة. ولكن محاولة العودة نفسها لا تضمن لهم النجاح فعلا. فلكي تنجح جهود العودة عليهم هم أنفسهم اتخاذ بعض التعديلات في مسار لم يحيدوا عنه منذ نشأة الجماعة. فهم سيحاولون العودة عن طريق دفع أفراد منهم إلى الترشح في انتخابات مجلس الشعب القادمة، ولكن الترشح للانتخابات يتطلب منهم تعديلات جوهرية في أسلوب تفكيرهم الجامد والمتكلس والمتمركز على مجموعة أفراد بعينهم يمثلون الصف الأول سواء من أعضاء مكتب الإرشاد أو مجلس شورى الجماعة.

6