اجتماعات القاهرة تتوج باتفاق مبدئي بين الفرقاء الليبيين

نشرت لجنة الوساطة المصرية بين الفرقاء الليبيين، الأربعاء، اتفاقا مبدئيا تمخض عن سلسلة من الاجتماعات كان قد أجراها رئيس أركان الجيش المصري ورئيس اللجنة محمود حجازي، يأتي ذلك فيما تواصلت الاجتماعات بين الأطراف الليبية في العاصمة المصرية القاهرة لبحث سبل التوصل إلى تسوية تنهي الأزمة العاصفة بالبلاد.
الخميس 2017/02/16
هل تكون هذه الاجتماعات بداية للحل

القاهرة- أعلنت مصر، الأربعاء، التوصل إلى اتفاق بين أقوى فصيلين سياسيين ليبيين يقضي بتشكيل لجنة مشتركة للنظر في تعديل الاتفاق السياسي حول تسوية الأزمة الليبية، الذي رعته الأمم المتحدة في أواخر العام 2015.

وأجرت اللجنة الوطنية المصرية، التي تتولى التوسط في الملف الليبي والتي يرأسها رئيس الأركان المصري الفريق محمود حجازي، اجتماعات خلال اليومين الماضيين في القاهرة مع كل من رئيس المجلس الرئاسى الليبي فايز السراج ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، في حضور وزير الخارجية المصري سامح شكري.

وأعلن الناطق باسم الجيش المصري في بيان نشر على موقع “فيسبوك”، أن المحادثات خرجت بسلسلة قواسم مشتركة أبرزها تشكيل لجنة مشتركة من أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للنظر في سبل تطبيق تعديلات تم التوافق عليها في الاتفاق السياسي.

ويتخذ مجلس النواب المعترف به دوليا من الشرق مقرا، لكن هذا البرلمان لم يعط الثقة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج التي نشأت بعد التوقيع على الاتفاق السياسي.

ويتألف المجلس الأعلى للدولة من أعضاء برلمان طرابلس سابقا، وقد أنشىء بموجب الاتفاق السياسي، وله صفة استشارية للحكومة.

وأوضح البيان أن اللجنة المشتركة ستنظر في القضايا التي تم “التوافق على تعديلها في الاتفاق السياسي والتوصل إلى صيغ توافقية لمعالجتها ثم رفعها لمجلس النواب الليبي لاعتمادها”.

وعدد البيان هذه التعديلات على الشكل التالي “مراجعة تشكيل وصلاحيات المجلس الرئاسي، ومنصب القائد الأعلى للجيش الليبي واختصاصاته، وتوسيع عضوية المجلس الأعلى للدولة”.

ولم تشر الصور التي نشرها الناطق العسكري المصري إلى أي لقاء بين القادة الليبيين الذين ظهر كل منهم منفصلا مع القادة المصريين.

وكان مصدر في حكومة الوفاق الوطني الليبية قال إن السراج وحفتر سيعقدان اجتماعا الثلاثاء في القاهرة، لكن وسائل الإعلام الليبية أكدت أن اللقاء لم يحصل.

وأكد بيان الجيش المصري أن الطرفين الليبيين أكدا على إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعد أقصاه فبراير 2018، وهو ما نص عليه الاتفاق السياسي.

إبراهيم الدباشي: النقاط الأربع التي تم التوصل إليها يمكن أن تخرج ليبيا من النفق المظلم

وشكلت بموجب اتفاقات الصخيرات التي رعتها الأمم المتحدة ووقعت في 17 ديسمبر 2015، حكومة الوفاق الوطني التي استقرت في طرابلس في مارس 2016، وتواجه صعوبات في بسط سلطتها على البلاد، لكن قواتها حققت في نوفمبر الماضي نصرا في مدينة سرت الساحلية على تنظيم الدولة الإسلامية الذي كان استولى عليها في يونيو 2015.

ويحظى خليفة حفتر، رجل الشرق الليبي القوي والمدعوم من مصر، بدعم البرلمان الليبي المنتخب ومقره طبرق. وهو مناهض لحكومة السراج.

ولم يرد في الاتفاق السياسي أي دور لحفتر الذي تسيطر قواته على قسم كبير من شرق ليبيا، لكنه فرض نفسه كمحاور لا يمكن تجاهله بعد أن سيطرت قواته على مرافئ النفط الأساسية في شرق ليبيا في سبتمبر العام الماضي.

وقال مندوب ليبيا السابق بالأمم المتحدة، إبراهيم الدباشي، الأربعاء، إن النقاط الأربع التي تم التوصل إليها خلال اجتماعات القاهرة يمكن أن تُخرج ليبيا من النفق المظلم، إذا قُبلت من جميع الأطراف الليبية وتوفرت النية الصادقة والتعاون في تنفيذها.

وأضاف في تدوينة على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن الانتخابات البرلمانية والرئاسية مطلب شعبي مازالت تعرقله بعض الأطراف، وهو قابل للتنفيذ، ويقطع الطريق أمام المزيد من التمديد للفترة الانتقالية.

وجاء بيان لجنة الوساطة المصرية غداة ساعات من إعلان وسائل إعلام محلية فشلها في عقد لقاء مباشر بين السراج وحفتر.

وغادر السراج القاهرة نحو طرابلس، مساء الثلاثاء، فيما تواصلت الاجتماعات التي تحتضنها القاهرة لبحث تسوية للأزمة الليبية.

وقالت مصادر مطلعة لـ“العرب” إن اجتماعا جرى بين خليفة حفتر وعقيلة صالح وعضو المجلس الرئاسي علي القطراني، في العاصمة المصرية القاهرة.

وتلى الاجتماع لقاء بين رئيس مجلس النواب ووفد عن المجلس الأعلى للدولة كان قد وصل، مساء الثلاثاء، إلى القاهرة.

وكان عضو المجلس الأعلى للدولة، بلقاسم قزيط، قد أكد عدم إجراء وفد المجلس المتواجد بالقاهرة أي مشاورات بشأن الأزمة الليبية، الثلاثاء، مشيرا إلى أن اللقاءات ستكون صباح الأربعاء.

ووفقا للجدول المعلن، مبينا بأن الوفد يقيم في ذات مقر إقامة الوفود الليبية الأخرى.

كما استقبل صالح، صباح الأربعاء، في مقر إقامته بالقاهرة المرشح لرئاسة الحكومة الجديدة وسفير ليبيا السابق في الإمارات عارف النايض.

وبحسب ما تداولته وسائل إعلام محلية، فقد ناقش اللقاء آخر مستجدات الأوضاع في ليبيا، وسبل الوصول إلى حلول سياسية وعملية، ناجعة وسريعة، للأزمة الحالية، في ضوء المستجدات المحلية والإقليمية والدولية.

وأطلع النايض صالح على نتائج المشاورات المجتمعية التي نسقها من خلال مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة، ويستعد المجمع لتقديمها إلى الأمم المتحدة الأسبوع القادم في نيويورك ولقيادات النسيج الاجتماعي الليبي في لقاء من المزمع عقده داخل ليبيا، بما يدعم شرعية مجلس النواب ووحدة الجيش الليبي في حربه على الإرهاب.

4