اجتماعات القاهرة تعيد الزخم للبرلمان الليبي

النواب الليبيون يؤكدون أن تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل دخول الجيش إلى طرابلس نوع من العبث الذي لا يجدي نفعا.
الثلاثاء 2019/07/16
برلمان مواز لسحب الدعم من الجيش

القاهرة –  أعادت اجتماعات النواب الليبيين في القاهرة التي تواصلت على مدى ثلاثة أيام، الزخم لمجلس النواب الذي فقد دوره كأعلى سلطة تشريعية منتخبة في البلاد منذ دخول حكومة الوفاق إلى طرابلس بتأييد دولي دون موافقته عليها.

وأكد النواب في البيان الختامي لاجتماعاتهم أهمية أن يكون الحل من خلال مجلس النواب الليبي، مضيفين أنه جرت نقاشات متعددة لبحث سبل تفعيل البرلمان، ليقوم بدوره على أكمل وجه في حل الأزمة الليبية، واتخاذ ما يراه مناسبا لمصلحة الشعب الليبي.

وقال الناطق باسم البرلمان عبدالله بليحق إن الاجتماعات التي ترعاها اللجنة المصرية المكلفة بالملف الليبي تهدف إلى إزالة أي خلافات بين أعضاء المجلس وإبراز دور أكبر لمجلس النواب وتحقيق التقدم في سبل حل الأزمة السياسية في ليبيا.

ويرى عضو مجلس النواب خيرالله التركاوي أن المجلس هو الجسم التشريعي الوحيد لكنه تحول إلى جسم مشلول منذ التوقيع على “وثيقة الصخيرات”.

وانتخب البرلمان الليبي في يونيو 2014 قبل أن ينقلب الإسلاميون على نتائج الانتخابات ويعيدوا تفعيل المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته. وشارك البرلمان في مفاوضات الصخيرات التي جاءت بحكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج. وعقب دخول الحكومة إلى طرابلس انقسم المجلس بين شقين شق مؤيد للسراج وآخر رافض له، لكن تلك الخلافات لم تتضح جيدا إلا بعد إعلان الجيش عن عملية تحرير طرابلس من الميليشيات في 4 أبريل الماضي.

وقام الإسلاميون بتشكيل مجلس مواز في طرابلس متكون من عدد من النواب المنشقين عن مجلس طبرق وعدد آخر من المقاطعين الذين لطالما اعتبروا البرلمان جسما منحلا بحكم المحكمة الدستورية، في محاولة لإضعاف برلمان طبرق الداعم للجيش، لكن المجلس الموازي لم يحظ حتى الآن بأي اعتراف دولي كما تم تجاهله بشكل مطلق من قبل البعثة الأممية.

النواب المنشقون عن البرلمان المقربون من تيار الإسلام السياسي يرفضون  المشاركة في اجتماعات القاهرة 

ورفض النواب المنشقون المقربون من تيار الإسلام السياسي المشاركة في اجتماعات القاهرة حيث لم يحضر سوى خمسة نواب من أصل أربعين نائبا. وبلغ عدد النواب الذين حضروا الاجتماعات 70 نائبا. وقال عضو مجلس النواب الموازي في طرابلس محمد الرعيض إن الأعضاء الخمسة الذين شاركوا في الاجتماع المنعقد في القاهرة، لا يمثلون إلا أنفسهم. وأضاف “سبق أن أعلن النواب بطرابلس رفضهم المشاركة في الاجتماع المنعقد بالقاهرة لعدم تسلمهم دعوة رسمية ولغموض أهدافه”.

لكن النواب المجتمعين في القاهرة يصرون على ضرورة حضور زملائهم المنشقين حيث أكدوا في بيانهم “أنه تم الاتفاق على دعوة النواب الآخرين الذين لم يشاركوا في الاجتماعات الحالية، وذلك لمواصلة النقاشات المتقدمة لحل الأزمة الليبية بما يحفظ سلامة البلاد والليبيين، ويحفظ سيادة واستقلال ليبيا، ويحقق السلام والوئام المجتمعي، والعودة إلى الحوار السلمي في ظل سيادة الدولة”.

وقالوا إن كل ما تقدم سيتم إنجازه والاتفاق عليه في جلسة مرتقبة لمجلس النواب يتم الاتفاق عليها في أقرب وقت، بهدف الدعوة إلى تشكيل حكومة وطنية، ووضع خارطة طريق، ووفق جدول زمني وآليات تنفيذية واضحة.

وقال النائب علي السعيدي في تصريحات صحافية إنه “ستتم دعوة النواب الذين لم يشاركوا في النقاشات الحالية إلى اجتماعات أخرى قادمة في القاهرة، للنقاش حول خارطة طريق، وإزالة أي عقبات تعترض سبل الحل”، مشيرا إلى أن النواب الليبيين أبدوا مرونة كبيرة في التوافق والتوصل إلى حل كامل وشامل للأزمة الليبية.

وشدد النواب على أنه تم التأكيد والاتفاق على وحدة ليبيا، وسيادة أراضيها واعتبار ذلك خطا أحمر لا يمكن التنازل عنه بأي حال من الأحوال، مضيفين أنه تم التأكيد على مدنية الدولة الليبية، والمسار الديمقراطي، والمحافظة على التداول السلمي للسلطة التزاما بالإعلان الدستوري وتعديلاته التي تنظم المرحلة الانتقالية.

ولا تلقى مبادرة القاهرة لإيجاد حل سياسي رفضا من قبل النواب المؤيدين لحكومة الوفاق في طرابلس وإنما أيضا من قبل نواب داعمين لحرب الجيش على الفوضى والإرهاب.

وقال عضو مجلس النواب سعيد امغيب إنه ليس ضد أي مبادرة أو محاولة من أي كان تسعى لحلحلة الأزمة الليبية، لكنه أشار إلى أن زمن المبادرات السياسية والحلول التلفيقية ولى.

ولفت امغيب في تصريحات صحافية إلى أن “نواب برلمان طرابلس الموازي مثلهم مثل رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج لا يملكون أي قرار ولا يستطيعون تنفيذ أي وعد إلا بموافقة زعماء الميليشيات المسيطرة على العاصمة”.

ولفت إلى أن الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل دخول الجيش إلى طرابلس نوع من العبث الذي لا يجدي نفعا.

4