اجتماع أشبه بمأتم

هل تفهم الإحباط الذي يشعر به الصحافيون الأتراك من أن سياسات الاسترضاء لا تعمل على الإطلاق، حتى أنها تسبب المزيد من القمع؟
الثلاثاء 2018/05/08
حقوق منتهكة في دولة أردوغان

اجتمع حشد من الصحافيين وممثلي المنظمات غير الحكومية يومي 3 و4 مايو من الأسبوع الماضي في مقر البرلمان الأوروبي ببروكسل لمناقشة الأوضاع المتدهورة لوسائل الإعلام في تركيا بمناسبة “اليوم العالمي لحرية الصحافة”.

لكن الاجتماع الذي استغرق يومين بدا أكثر وكأنه مأتم. حيث لم تكن الحوارات التي جرت مع البرلمانيين وممثلي الحكومات في الاتحاد الأوروبي تبعث على تحسين المزاج العام.

لكن البيانات التي تم تداولها في الاجتماع تحدثت عن نفسها. فقبل بضعة أشهر، أعلنت منظمة “فريدوم هاوس” مرة أخرى وضع تركيا في المرتبة 157 من بين 180 دولة بين الدول “السيئة”، بعد رواندا وجمهورية الكونغو.

ووفقا لما صرحت به منصة الصحافة المستقلة “بي 24”، وهي منظمة غير حكومية ترصد وسائل الإعلام وتتخذ من إسطنبول مقرا لها، تم إيداع حوالي 179 صحافيا بالسجون التركية حتى 3 مايو، كان معظمهم من الأكراد أو ينتمون إلى وسائل الإعلام التابعة لغولن.

وهذا هو أعلى عدد تم تسجيله للصحافيين المعتقلين في دولة واحدة منذ عام 1993، عندما أعلنت الأمم المتحدة يوم 3 مايو يوما “لحرية وسائل الإعلام” في جميع أنحاء العالم.

وحضر الاجتماع بعض وسائل الإعلام المستقلة، مثل موقع “أحوال نيوز” الإخباري، وبعض من وسائل الإعلام المتبقية بعد حملة التطهير الإعلامي الضخمة التي شنها نظام رجب طيب أردوغان، وناقش القضايا التركية بشكل حصري، والتي مازالت تتفاوض على الورق مع الاتحاد الأوروبي من أجل العضوية.

وفي السنوات الماضية، أقامت مفوضية الاتحاد الأوروبي مؤتمرات في 3 مايو، بحضور منطقة غرب البلقان بأكملها وتركيا. لكن الكثير تغير منذ ذلك الحين، حيث بسبب الانهيار التام لوسائل الإعلام، خُصصت هذه المؤتمرات لمناقشة عمق المشكلات فقط في تركيا.

والأهم من ذلك، أن الاجتماع عُقد تحت رعاية البرلمان الأوروبي، بدلا من المفوضية الأوروبية، والذي يبين مدى توتر العلاقات بين بروكسل وأنقرة.

وكنتيجة لخوف منظمي الاجتماع، تم استثناء صحافي كردي وإحدى وسائل الإعلام التابعة لغولن، على الرغم من كونهم يمثلون الجزء الأكبر من السجناء في تركيا وكان من المفترض أن يحصلوا على مساحتهم في الاجتماع. حتى أنه تم استثناء أحد الصحافيين الأرمن.

ومن الواضح أن لجنة الاتحاد الأوروبي كانت خائفة من إثارة غضب أردوغان من خلال فتح أبواب قاعة اجتماعها لمن يراهم أردوغان إرهابيين، كما علق أحد الزملاء الأكراد.

وأضاف الزميل الكردي “إنهم يلعبون لعبة ساخرة. فكلما زاد استرضاء الاتحاد الأوروبي، كلما أصبح النظام أكثر عدوانية. هم لا يريدون فهم الحقيقة”.

وافتتح الاجتماع أنطونيو تاجاني، رئيس البرلمان الأوروبي وأنهاه يوهانس هان، المفوض الأوروبي لشؤون التوسيع. وانضم إليهم العديد من المنتقدين لسياسات أردوغان القمعية، منهم كاتي بيري، مقررة تركيا في البرلمان الأوروبي، وريبيكا هارمز، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر.

وبينما تصف مواد العرض في الاجتماع التي قدمها الصحافيون الأتراك بالتفصيل كيف تم وأد الصحافة تدريجيا بشكل ممنهج في تركيا، في ظل وجود أكثر من 10 آلاف صحافي عاطل عن العمل بسبب توجيه العديد من الاتهامات لهم، وفي ظل حظر أكثر من 116 ألف موقع إخباري، وإبطال الآلاف من بطاقات عمل الصحافيين، وسقوط حوالي 92 بالمئة من وسائل الإعلام تحت السيطرة المباشرة لأردوغان، كانت تعليقات الجانب الأوروبي إما تعبّر عن “القلق” وإما عن “الاستغاثة”.

وعندما وجّه موقع “أحوال تركية” السؤال لتاجاني عما إذا كان صحافيا سابقا وسياسيا منتخبا في الوقت الحالي سيرى نتيجة الانتخابات المقبلة في ظل غياب الإعلام المستقل والحر في تركيا “عادلة”، أجاب بالتأكيد على أهمية حق الناس في الوصول إلى المعلومات، وأضاف أن كل ما يمكن أن يفعله هو أن يناشد الرئيس التركي للسماح لقوى الإعلام الحرة بممارسة حقوقها في الفترة التي تسبق الانتخابات.

وفي نهاية الاجتماع توجه “أحوال” أيضا بالسؤال ليوهانس هان، “هناك ثلاث ركائز تقوم عليها سياسة الاسترضاء في الاتحاد الأوروبي: عضوية الناتو، والحد من تدفق اللاجئين إلى الاتحاد الأوروبي، وحجم التجارة المتزايد. هل تفهم الإحباط الذي يشعر به الصحافيون الأتراك من أن سياسات الاسترضاء لا تعمل على الإطلاق، حتى أنها تسبب المزيد من القمع؟”.

وأجاب هان محاولا أن يتحكم في أعصابه “الموقع الجغرافي هو أحد أقدار الدول. تركيا لها أهمية استراتيجية، وعلينا جميعا أن نعترف بذلك. نحن نبذل قصارى جهدنا لإظهار الطريق الصحيح، ولكن البراغماتية مهمّة أيضا”.

18