اجتماع أوبك يؤكد أن المنظمة أصبحت فائضة عن الحاجة

الاثنين 2015/06/08

كما كان متوقعا، لم تحرك منظمة أوبك ساكنا في اجتماعها نصف السنوي، وسط انسجام غريب في التصريحات وارتياح واسع لواقع أسعار النفط، التي ابتعدت كثيرا عن المستويات المتدنية التي سجلتها في يناير الماضي.

ويختصر تصريح وزير البترول السعودي علي النعيمي واقع الاجتماع حين قال للصحفيين عقب الاجتماع “ستفاجأون بكم الود الذي ساد الاجتماع″، في دليل على اختفاء الخلافات بين أكثر الأصوات المطالبة بخفض الإنتاج مثل فنزويلا والجزائر وإيران وبين كبار منتجي أوبك في منطقة الخليج، بسبب رضوخ الجميع للأمر الواقع.

بل إن المنظمة لم تكلف نفسها عناء الحديث عن حصص الإنتاج وتوزيعها بين الدول الأعضاء لتواصل فتح الباب على مصراعيه لسباق زيادة الإنتاج دون قيد أو شرط.

ويظهر ذلك أن المنظمة لم تعد معنية بما تنتجه الدول الأعضاء، في ظل استحالة إقناع العراق وإيران وليبيا على سبيل المثال، بعدم الاندفاع لزيادة الإنتاج بأقصى طاقة تستطيعها.

ولا يقتصر ذلك على تلك الدول، بل إن السعودية ودول الخليج الأخرى تبدو مستعدة لزيادة الإنتاج إذا عثرت على حصص جديدة في السوق.

حدث كل ذلك في ظل إنتاج قياسي للمنظمة يزيد بأكثر من مليون برميل على سقف الإنتاج البالغ 30 مليون برميل يوميا، وبأكثر من مليوني برميل على التقديرات العالمية للطلب الحالي على نفط الدول الأعضاء في المنظمة.

ويعني كل ذلك أن المنظمة أصبحت إطارا بروتوكوليا ليس له أي تأثير على واقع أسواق النفط العالمية، وهي لم تعد معنية بما تنتجه الدول الأعضاء، ويبدو من المؤكد أنها لن تتمكن من استعادة ذلك الدور في المستقبل.

وقد بدا واضحا أن كبار منتجي المنظمة مرتاحون لتسليم القيادة لقوى العرض والطلب، خاصة بعد أن أدى تراجع الأسعار إلى تراجع الاستثمار في النفط الصخري وتراجع عدد منصات الحفر، وهو ما أدى لارتفاع الأسعار من المستويات المتدنية التي سجلتها في يناير الماضي، بنسبة 30 بالمئة تقريبا.

وتلاشت جميع الأصوات التي كانت تستغيث وتطالب بفرض قيود على الإنتاج حتى من الأعضاء المتشددين بشأن الأسعار مثل فنزويلا والجزائر وإيران، التي تواجه مشاكل متفاقمة في الميزانية عندما يقل سعر النفط عن 100 دولار للبرميل.

ولم يتمكن حتى احتمال ارتفاع صادرات النفط الإيرانية إذا ما تم التوصل لاتفاق نووي نهائي، من دفع المنظمة للحديث عن أي إجراء لمواجهة ارتفاع تخمة المعروض في الأسواق.

ولم تصدر عن إيران سوى تصريحات خجولة عن الحاجة لفسح المجال لصادراتها بالعودة إلى الأسواق، نتيجة إدراكها أن ذلك لن يلقى آذانا صاغية، بل إن وزير النفط الإيراني بيجان زنغنه بدا عليه الارتياح وهو يقول إن معظم أعضاء أوبك متفقون على أن 75 دولارا للبرميل سعر “عادل”، وأنه يتوقع بلوغ ذلك السعر في نهاية العام.

بل إن كبار منتجي أوبك عبروا عن لامبالاتهم باحتمال زيادة الإنتاج الإيراني، وقالوا إن أوبك لم تقل لإيران يوما ماذا عليها أن تفعل، في إشارة إلى أنها يمكنها أن تنتج ما تشاء وأن المنظمة لن تخفض إنتاجها لهذا الغرض.

وقال مندوب لدى أوبك “عندما يأتي الإنتاج الإيراني ستحل هذه المسألة نفسها بنفسها”، في إشارة لقوى العرض والطلب.

خلاصة الأمر تظهر أن أوبك أصبحت منظمة شكلية بلا مضمون ولن تعود في السنوات المقبلة إلى تحديد سقف وحصص للإنتاج، وأنها أصبحت إطارا فائضا عن الحاجة، حتى إذا واصلت اجتماعاتها البروتوكولية لسنوات مقبلة.

11