اجتماع الأفغان في الدوحة لن يؤدي إلى اختراق

محللون يعتبرون أن رفض حركة طالبان السماح لممثلي الحكومة الأفغانية الحضور بصفتهم الرسمية إلى المحادثات يجعله "تنازلا صغيرا وليس كبيرا".
السبت 2019/07/06
المفاوضات الطويلة

الدوحة - يجتمع فرقاء أفغان متحاربون في قطر الأحد في محاولة جديدة لتحقيق اختراق سياسي بينما تسعى الولايات المتحدة لإبرام اتفاق سلام مع طالبان. وكان أول لقاء من هذا النوع في موسكو اعتبر اختراقا كبيرا. لكن بقيت الكثير من القضايا الحساسة عالقة من بينها حقوق المرأة وانسحاب الجيوش الأجنبية وتنظيم القاعدة وتقاسم السلطة مع طالبان.

وتحدث خبيران لوكالة فرانس برس عن توقعاتهما لهذه المحادثات التي تأتي بعد أسبوع من مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وطالبان جرت في العاصمة القطرية أيضا.

*ماذا سينجم عن الاجتماع الذي سيستغرق يومين؟

قال مايكل كوغلمان، المحلل في مركز ويلسون في واشنطن، “بإمكاننا أن نتوقع بيانا عاما وشاملا يرسي بعض المبادئ المقبولة من الجميع والاتفاق على ضرورة المضي قدما”. وأكد كوغلمان “لأن الحوار ما زال في مراحله المبكرة، فإنني لا أتوقع حدوث أي اختراق كبير”.

أما كولين كلارك، الخبير في مركز صوفان، فقد رأى أن واشنطن تدفع باتجاه تقدم سريع في المحادثات بعد 18 عاما من الحرب، مشيرا إلى أن “الإدارة الأميركية الحالية مهتمة أكثر بالتوصل إلى اتفاق وكلما زاد عدد الأطراف المعنيين، استغرق الأمر وقتا أطول وأصبح أكثر تعقيدا”. وبحسب كلارك “إنهم يتعجلون إتمام الأمر. ويريدون إنهاء الحرب وإعلان النصر”.

*هل استثناء الحكومة الأفغانية يشكل انتصارا لطالبان؟

رأى كلارك أن بنية محادثات الأحد التي لن يحضرها ممثلون عن حكومة كابول بشكل رسمي بل كأفراد، تعني أن “السياسيين الأفغان يتعرضون للتهميش”. وأضاف “لكن واقع انعقاد المحادثات وسيرها بسلاسة يعتبران دليلا على الدور الذي لعبته الدوحة في الجمع بين هذه الأطراف المتبانية”.

أما كوغلمان فقال إن “كل جانب من عملية السلام والمصالحة شكل عامل مساعدة لطالبان. هذا ليس أمرا مفاجئا، لأن طالبان تتفاوض من موقع قوة ولديها كل النفوذ”. وأكد أن “لا أحد، لا الولايات المتحدة ولا الحكومة الأفغانية ولا غيرهما، في موقع يعارض فيه طلب طالبان حضور المسؤولين الأفغانيين هذه المحادثات بصفتهم الشخصية”.

*هل التوقيت مهم؟

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في سبتمبر في أفغانستان، سيسعى الأميركيون والحكومة الأفغانية وغيرهما من الأطراف إلى بذل أقصى ما بإمكانهم قبل أن تهيمن الانتخابات على الوضع.

وأشار كوغلمان إلى أن “الولايات المتحدة عبرت مرارا عن إصرارها على حصول هذا الحوار، وحدوثه بعد المحادثات الثنائية مع طالبان يوحي بأنه أقرب إلى تنازل يرغب المتمردون في تقديمه”.

لكنه أوضح أن “رفض طالبان السماح لممثلي الحكومة الأفغانية الحضور بصفتهم الرسمية يجعله تنازلا صغيرا وليس كبيرا”. وأضاف “عندما تهيمن الانتخابات على الوضع، سيكون من الصعب الحفاظ على التركيز الشديد على محادثات السلام في أفغانستان القائم حاليا”.

* من سيحضر جلسات الحوار؟

لن تعرف لائحة المدعوين قبل بدء المفاوضات، ولكن حركة طالبان كتبت على تويتر أن أكثر من ستين شخصا قد يحضرون هذه الجلسات. وقال كوغلمان إن “لائحة المدعوين ستكون عاملا حاسما في تحديد نجاح الحوار”، موضحا أنه “إذا سعى الرئيس الأفغاني أشرف غني إلى منع خصومه السياسيين من المشاركة، فإن ذلك سيقوّض روح الحوار الشامل بين الأفغان”.

وأضاف “السيناريو الأمثل هو أن يتيح غني الفرصة أمام أفغانستان لتشكيل مجموعة مشاركين شاملة ومتنوعة. لكن للأسف، هذا ليس عالما مثاليا، وهناك سبب للتخوف من ألا تكون قائمة المدعوين شاملة كما ينبغي”. وحذر كلارك من أن استثناء قوى إقليمية من اجتماع الأحد قد يهدد إحراز تقدم حقيقي. وقال “سيكون سلاما هشا للغاية إلا في حال الحصول على تأييد من الأطراف الإقليمية. قد يحقق هذا السلام هدفا على الأمد القصير ولكنه يأتي على حساب الاستقرار على الأمد الطويل”.

6