اجتماع التحالف الإسلامي بالرياض.. انطلاقة حقيقية لدحر الإرهاب

استضافت العاصمة السعودية الرياض، الأحد، الاجتماع الأول لمجلس وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب تحت شعار “مُتحالفون ضد الإرهاب”. ويمثل الاجتماع انطلاقة حقيقية وتتمة لجهود الحرب ضد الإرهاب، وأعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عزم السعودية على التصدي لهذه الظاهرة، كاشفا أن أكبر خطر صنعه التطرف هو تشويه صورة الإسلام الحقيقية القائمة على التسامح وروح الاعتدال، متوعدا بالقضاء على التطرف حتى اختفائه تماما من وجه الأرض.
الاثنين 2017/11/27
العودة إلى الصورة الحقيقية للإسلام

الرياض - انطلقت، الأحد، في العاصمة السعودية الرياض أعمال الاجتماع الأول لمجلس وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الذي ينعقد تحت شعار “متحالفون ضد الإرهاب”.

ويهدف الاجتماع إلى تعزيز التعاون والتكامل في منظومة التحالف الإسلامي، كما يشكل الانطلاقة الفعلية لجهود التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، والذي يضم 41 دولة إسلامية، لتنسيق وتوحيد الجهود لمكافحة التطرف بالتعاون مع جهود دولية أخرى.

وأكد ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان أن “أكبر خطر تسبب فيه الإرهاب والتطرف هو تشويه سمعة الإسلام”.

وقال في افتتاح أعمال الاجتماع الأول لمجلس وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب إن “الاجتماع من شأنه أن يرسل إشارة قوية تؤكد على أن الدول المشاركة عازمة على عدم السماح بتشويه الدين وترويع الآمنين”.

وتابع الأمير محمد بن سلمان في كلمة افتتاحية “الإرهاب والتطرف ليس أكبر خطر حققاه اليوم هو قتل الأبرياء أو نشر الكراهية، أكبر خطر عمله الإرهاب المتطرف هو تشويه سمعة ديننا الحنيف وتشويه عقيدتنا”.

وتنبه تصريحات ولي العهد السعودي إلى توظيف الإرهابيين وتحريفهم للمعتقد الإسلامي لنشر الفوضى بالعالم العربي والخراب كمحاولة لبسط نفوذهم على العالم العربي.

وتستغل التنظيمات المتطرفة الأوضاع السياسية والاجتماعية غير المستقرة ببعض المناطق العربية لاستقطاب الشباب واستدراجه نحو فكرها التكفيري، وللانضمام إلى قياداتها ببؤر التوتر.

كما تكشف تصريحات الأمير محمد بن سلمان عن ضرورة العمل العربي المشترك لردع الإرهاب محليا، ولن يتحقق ذلك إلا ببث الصورة الحقيقية للإسلام القائمة على التسامح وروح الاعتدال.

وتعهّد الأمير محمد بن سلمان في تصريحات سابقة بالعودة “إلى ما كنا عليه، الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم”، في إشارة إلى تطلعات المملكة وطموحاتها المستقبلية.

وقال الأمير محمد بن سلمان “العودة إلى ما كانت عليه السعودية، إلى الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان وعلى جميع التقاليد والشعوب”.

وأضاف أن “70 بالمئة من الشعب السعودي أقل من 30 سنة، وبكل صراحة لن نضيّع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أيّ أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا”.

وعكست رؤية الأمير محمد بن سلمان في محاربة التطرف أنه لا سبيل لمواجهة التطرف إلا بإعادة الصورة الحقيقية للإسلام القائمة على الوسطية والاعتدال، كما تكشف جدية المملكة في التصدي لهذه الظاهرة التي استدرجت فئة هامة من الشباب العربي، واستطاعت أن تفتك بالأمن القومي للعالم العربي إضافة إلى عواصم غربية أخرى.

وشدد الأمير محمد بن سلمان في اجتماع الرياض على ضرورة التنسيق في محاربة الإرهاب، واعتبر الاجتماع دليل دعم دول التحالف لبعضها البعض في محاربة الإرهاب.

ويعمل التحالف منذ تشكليه في ديسمبر عام 2015 على مواجهة الإرهاب الذي يهدد الدول الإسلامية وغيرها، ويحاول تشويه صورة الإسلام الحقيقية.

رؤية الأمير محمد بن سلمان في محاربة التطرف تكشف أنه لا سبيل لمواجهته إلا بإعادة الصورة الحقيقية للإسلام

ويخوض معارك ضارية لمواجهة التنظيمات المتطرفة بسوريا والعراق، إضافة إلى تصديه لخطر الحوثيين ذراع إيران باليمن. وزاد انصياع قطر ورضوخها للوصاية الإيرانية، دون اكتراث لأمن منطقة الخليج، الذي شكل إطلاق صاروخ على العاصمة السعودية أبرز تجلياته، من حجم المهام والتحديات الموكلة للمملكة لحماية أمن البيت الخليجي والعربي.

حتى يختفي تماما

بدأ اجتماع التحالف الذي تغلب على أعضائه الدول ذات الأكثرية السنية اجتماعه في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية الإيرانية توترا متصاعدا، بينما تقترب المعارك ضد الجماعات المتطرفة في سوريا والعراق من نهايتها.

وقال ولي العهد السعودي في افتتاح الاجتماع الأول لدول التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب” إن “الإرهاب في السنوات الماضية كان يعمل في جميع دولنا، وأغلب هذه المنظمات تعمل في عدة دول من دون أن يكون هناك تنسيق قوي وجيد ومميز بين الدول الإسلامية”.

وأضاف الأمير الشاب (32 عاما) الذي يتولى أيضا منصب وزير الدفاع “اليوم هذا الشيء انتهى بوجود هذا التحالف”.

وتابع أمام وزراء دفاع ومسؤولين عسكريين “اليوم ترسل أكثر من 40 دولة إسلامية إشارة قوية جدا بأنها سوف تعمل معا وسوف تنسق بشكل وثيق جدا لدعم جهود بعضها البعض سواء الجهود العسكرية أو الجانب المالي أو الجانب الاستخباراتي أو السياسي”.

وكان أُعلن عن تأسيس التحالف في ديسمبر 2015 بمبادرة من الأمير محمد بن سلمان. وتقول الرياض إن التحالف يضم 41 دولة، بينها أفغانستان والإمارات وباكستان وتوغو والصومال ولبنان وليبيا ومصر والمغرب وموريتانيا واليمن وتركيا وماليزيا ونيجريا. كما يضم التحالف، بحسب قائمة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية السعودية، قطر التي قطعت المملكة علاقاتها الدبلوماسية معها على خلفية دورها في دعم الإرهاب منذ يونيو الماضي. وأكد منظمو المؤتمر في تصريحات صحافية أن قطر ليست ممثلة في اجتماع الأحد.

وناقش أول اجتماع للتحالف الاستراتيجية العامة والآليات المنظمة “لعملياته ونشاطاته ومبادراته المستقبلية في الحرب على الإرهاب”، ضمن أربعة مجالات هي “الفكرية والإعلامية ومحاربة تمويل الإرهاب والعسكرية”، وفقا للمنظمين.

وقال الأمير محمد إن “العديد من المبادرات” في هذا السياق سيتم الإعلان عنها، مضيفا “اليوم بدأت ملاحقة الإرهاب (…) ونؤكد أننا سوف نبقى وراءه حتى يختفي تماما من وجه الأرض”.

السعودية من أكبر الداعمين لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب
الرياض - قال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) أحمد عبدالكريم الخليفي، الأحد، إن بلاده من بين أكبر الداعمين لمركز الأمم المتحدة الدولي لمكافحة الإرهاب إذ دعمته بنحو 110 ملايين دولار.

وأضاف في كلمته خلال اجتماع لمجلس وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في الرياض، أن بلاده ترأس حاليا المركز، وما قدمته هي والدول الأخرى من دعم يساعد في بناء بنية تحتية وقدرات تمكنها من مكافحة جرائم تمويل الإرهاب.

وأنشئ مركز الأمم المتحدة الدولي لمكافحة الإرهاب في سبتمبر 2011، من أجل تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، ودعم الدول الأعضاء في تنفيذ الاستراتيجية العالمية لذلك.

وأكد الخليفي على أهمية المؤتمر والتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، في إطار التعاون لتجفيف منابع تمويل الإرهاب في دول التحالف.

وتابع الخليفي “التحالف سيسهل التعاون بين الدول الأعضاء، على تبادل المعلومات في ما يخص جرائم تمويل الإرهاب مما يدعم مواجهتها”.

وكثفت السعودية في السنوات الأخيرة سعيها لإظهار أدوارها في مجال مكافحة الجماعات المتطرفة. والمملكة عضو في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وكانت دشنت مركزا لمحاربة التطرف خلال زيارة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو الماضي.

وكشف إعلان الرياض الصادر في ختام القمة العربية الإسلامية الأميركية عن استعداد دول مشاركة في التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب لتوفير قوة احتياط قوامها 34 ألف جندي لدعم العمليات ضد المنظمات الإرهابية في العراق وسوريا عند الحاجة.

ويتولى القائد السابق للقوات الباكستانية الجنرال المتقاعد راحيل شريف قيادة الجناح العسكري للتحالف الذي سيقوم بإدارة نشاطاته وتنسيقها انطلاقا من مركز في الرياض.

وقال شريف في الاجتماع الافتتاحي إن “المجال العسكري يهدف إلى تنسيق وتأمين الموارد، وتيسير عمليات تبادل المعلومات العسكرية بصورة آمنة، وتشجيع الدول الأعضاء على بناء القدرات العسكرية لمحاربة الإرهاب”.

واتفق المجتمعون “على أهمية دور مركز التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في تنسيق الجهود العسكرية، وتكاملها وتبادل المعلومات والاستخبارات وعقد الدورات التدريبية والتمارين المشتركة اللازمة”.

رفض الدور الإيراني والقطري

انعقد الاجتماع في وقت تشهد فيه العلاقة بين السعودية وإيران توترا كبيرا حول العديد من الملفات وخصوصا الحرب في اليمن وسوريا، إضافة إلى الملف اللبناني، وبسبب رضوخ قطر لوصاية دولة المرشد.

وتتهم الرياض طهران بدعم تنظيمات مسلحة في الشرق الأوسط بينها حزب الله في لبنان والتمرد الحوثي في اليمن حيث تخوض المملكة على رأس تحالف عسكري حربا ضد هؤلاء المتمردين الشيعة منذ مارس 2015. كما تعتبر السعودية إيران “أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم”.

وفي مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت قبل أيام، شبّه ولي العهد السعودي مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي بالزعيم النازي الراحل أدولف هتلر، معتبرا أن “سياسة الاسترضاء” لا تجدي نفعا مع طهران.

وقطعت السعودية والإمارات ومصر العلاقات مع الدوحة قبل ستة أشهر بسبب دعمها للإرهاب. ورغم أن قطر عضو في التحالف لكنها لم تكن فيما يبدو بين الحاضرين في اجتماع الأحد.

كما لفتت وسائل إعلام إلى أن أعلام الدول الموجودة في قاعة الاجتماعات هي 40 علمًا فقط ليس من بينها علم قطر. ويأتي الغياب وسط توقعات بعدم توجيه السعودية الدعوة للدوحة، على خلفية الأزمة الخليجية المندلعة منذ يونيو الماضي.

واتُهمت قطر، وفق بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، بأنها “تتبنى مختلف الجماعات الإرهابية والطائفية التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين وداعش والقاعدة”. ويرى مراقبون أن الدوحة ماضية في تعنتها وترفض شروط الدول المقاطعة لإنهاء الأزمة، ما جعل الدول المقاطعة لقطر تدرج جماعتين إسلاميتين -بينهما الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- وأفرادا على قوائم الإرهاب الخاصة بالدوحة.

وبدا لافتا استهداف التنظيمات المتطرفة لأمن الدول العربية بشكل متواتر في الآونة الأخيرة واستعانتها بسلاح الطائفية في هجماتها كان آخرها هجوم مسجد الروضة بسيناء الجمعة الماضي.

وقدم ولي العهد السعودي التعزية لمصر في ضحايا هجوم “قرية الروضة”، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص الجمعة.

وأصدر التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب خلال الاجتماع الأول لمجلس وزراء دفاعه الأحد بالرياض، ورقة أوضح خلالها الأهداف الاستراتيجية التي دفعت الدول الأعضاء إلى تأسيسه والتي أوجزها في “رفع مستوى مساهمة دول العالم الإسلامي في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين بتقديم قيمة مضافة في الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب”.

البيان الختامي

دعا البيان الختامي لاجتماع التحالف إلى تعزيز التضامن الإسلامي وروابط التعاون والإخاء بين الدول الإسلامية الأعضاء في التحالف، بما يضمن الوقوف صفًّا واحدًا ضد محاولات الجماعات الإرهابية لزعزعة الأمن في الدول الأعضاء، أو تشويه صورة وسماحة الإسلام والمسلمين.

كماأكد أن التحالف سيعمل على محاربة الفكر المتطرف العنيف ومظاهر الغلو في دول التحالف الإسلامي من خلال حملات فكرية مضادة تفند وتبطل هذا الفكر، وبما يساهم في إحباط إرادة قادة وأتباع هذا الفكر، فضلا عن المحافظة على المعتقد الإسلامي الصحيح ونشر قيم الإسلام السمحة كالرحمة والعدل والسلام والتعايش بين كافة الأجناس بغض النظر عن أديانها ومذاهبها وأعراقها.

وسيركز التحالف على محاربة تمويل الإرهاب بالتعاون بين الدول الإسلامية، ومع دول العالم والشرعية الدولية للالتزام بالاتفاقيات الدولية وتطوير أُطر العمل القانونية والتنظيمية وتأسيس شراكة تعاون استراتيجية بين دول التحالف الإسلامي من جهة، وبينها وبين دول العالم والمنظمات الدولية من جهة أخرى؛ لتبادل الخبرات والمعلومات حول الحرب على الإرهاب.

كما أشار التحالف إلى أن عددا من المحددات الاستراتيجية وعوامل النجاح يمكنها أن تساهم في نجاح مهمته وتحقيق هدفه؛ منها الشرعية التي يستمدها من انضمام أغلبية الدول الإسلامية ودعم المجتمع الدولي واحترامه له، واعتزام دول التحالف القيام بتوظيف الثقافة المحلية لمحاربة الإرهاب ومشاركة الأعضاء في تمويل مبادرات محاربة الإرهاب حسب الإمكانات، والرغبة في المشاركة والفاعلية بالسرعة في اتخاذ القرارات المطلوبة، فضلًا عن بناء الشراكات مع المنظمات الدولية والدول الداعمة ذات القدرات المتقدمة في مجال محاربة الإرهاب، والتعاون والتنسيق بين هذه الدول والمنظمات الدولية.

7