اجتماع الدوحة يعجز عن توجيه رسالة واضحة إلى الأسواق

هيمنت المواقف المتشددة على اجتماع منتجي النفط من داخل منظمة أوبك وخارجها في الدوحة. ولوحت السعودية بأنها الوحيدة القادرة على التأثير في الأسواق، في وقت غابت فيه إيران عن الاجتماع، بعد تأكيد إصرارها على مواصلة زيادة الإنتاج.
الاثنين 2016/04/18
اجتماع شكلي بلا مضمون

الدوحة – قال مراقبون إن اجتماع منتجي النفط في الدوحة لم يتمكن من توجيه رسالة واضحة وحازمة إلى الأسواق، بسبب التناقضات الواسعة بين مواقف المنتجين، التي أكدت ضعف ميلهم إلى الالتزام بسياسة موحدة لدعم الأسعار.

وكانت إيران من أكبر الحاضرين، رغم رفضها المشاركة، وإصرارها على مواصلة زيادة الإنتاج إلى حين بلوغه المستويات التي كان عليها قبل تشديد العقوبات الغربية عليها في العام 2012.

ويقول محللون إن السعودية، هي الأقدر على التأثير في الأسواق، لأنها تملك طاقة إنتاج إضافية تزيد على مليوني برميل، على عكس إيران ومعظم المشاركين في اجتماع الدوحة، الذين ينتجون بالفعل بأقصى طاقتهم الإنتاجية.

وتنتج السعودية حاليا نحو 10.2 مليون برميل يوميا، في حين تصل طاقتها الإنتاجية إلى 12.5 مليون برميل، وهو ما يمنحها قدرة واسعة على التأثير في السوق وفرض واقع جديد للإنتاج في المستقبل.

وكانت وكالة بلومبيرغ قد نسبت إلى ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الأسبوع الماضي، قوله إن السعودية لن تسعى إلى زيادة الإنتاج “لكننا نستطيع فعل ذلك”.

وأضاف أن الرياض هي الأقدر بين جميع منتجي النفط في العالم على “زيادة الإنتاج إلى 20 مليون برميل نفط يوميا لو قمنا بالاستثمار في قدراتنا الإنتاجية”. وأكد أن السعودية ستوافق على تجميد الإنتاج عند مستويات شهر يناير “لو انضمت دول أخرى، من بينها إيران”.

وكالة الطاقة الدولية: جميع المشاركين ينتجون بالفعل بأقصى طاقتهم، باستثناء السعودية

ويقول محللون إن عدم التوصل إلى اتفاق عالمي واضح وقابل للتنفيذ، لتثبيت الإنتاج، هو رسالة لإيران وروسيا ومنتجي النفط الصخري في أميركا الشمالية، مضمونها أن بإمكان السعودية إغراق السوق بشكل لا مثيل له.

وكشفت مصادر مطلعة أن عدم حضور أي ممثل عن إيران، كان بسبب إصرار الرياض على استبعادها بسبب رفضها تثبيت الإنتاج.

وجددت السعودية قبيل الاجتماع مطالبتها بأن تقوم إيران أيضا بتجميد الإنتاج، وهو ما يجعل الاتفاق بلا مضمون، وهو ما أكدته منذ أسابيع الكثير من المؤسسات العالمية وخاصة وكالة الطاقة الدولية.

وكانت الوكالة قد ذكرت أن أي اتفاق لن يكون مجديا، لأن جميع المشاركين ينتجون بالفعـل بأقصى طـاقتهم، باستثنـاء السعـودية.

ورغم أن الاتفاق سيكون خطوة مهمة لمنتجي النفط، فقد قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس إنه سيكون محدود الأثر على المعروض العالمي من الخام وإنه من غير المرجح أن تستعيد الأسواق توازنها قبل العام 2017.

ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية يوم السبت عن وزير النفط بيجن زنغنه قوله “أبلغنا بعض أعضاء أوبك ودول غير أعضاء بالمنظمة مثل روسيا، بأن عليهم قبول حقيقة عودة إيران إلى سوق النفط العالمية”. وأضاف “إذا جمدت إيران إنتاجها من النفط عند مستوى فبراير، فإن هذا يعني أنها لن تستفيد من رفع العقوبات”.

وشارك في الاجتماع ممثلو 18 دولة من أعضاء منظمة أوبك ومن خارجها لإقرار اتفاق يجري الإعداد له منذ فبراير لتثبيت إنتاج الخام عند مستويات يناير، وأن يستمر الاتفاق حتى أكتوبر المقبل.

ابيشك ديشباندي: هدف السعودية لن يكون إيران فقط بل منتجي أميركا الشمالية مستقبلا

وفي ظل العقبات التي تعترض الاتفاق التقى وزراء النفط مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي لعب دورا محوريا في الترويج لتثبيت الإنتاج في الأشهر الأخيرة. لكن مسودة الاتفاق لم تتضمن أيا من النقاط الملزمة التي وردت في مسودة سابقة.

وكشفت مصادر مطلعة أن الاتفاق المعروض ضعيف ومهلهل ولم يحدد أي إجراءات ملزمة، واكتفى بالإشارة إلى أنه ينبغي على المنتجين من داخل وخارج أوبك الاتفاق على تجميد الإنتاج عند “مستوى متفق عليه” طالما أن جميع الدول الأعضاء في أوبك وكبار المصدرين شاركوا في الاتفاق.

ومن شأن الإخفاق في إبرام اتفاق عالمي واضح المعالم وقابل للتنفيذ، أن يجدد المعركة على الحصص في السوق بين كبار المنتجين، ما قد يقوض التعافي الأخير في أسعار النفط.

وقال أبيشك ديشباندي محلل النفط في ناتيكسيس “إذا لم يحدث تثبيت للإنتاج، فإن هدف السعودية لن يكون إيران فقط. سيكون لذلك تأثير مباشر على أميركا الشمالية مستقبلا وقد يكون هذا ما تود السعودية أن يحدث”.

وارتفع مزيج برنت الخام لنحو 45 دولارا للبرميل بزيادة نحو 60 في المئة عن المستويات المتدنية في يناير، لكنه تراجع إلى 43 دولارا بسبب الشكوك بشأن جدوى الاتفاق.

ويقول محللون إن الاتفاق لن يجدي نفعا، وأنه سيكون مجرد مسكنات للمشكلة التي ستعاود الظهور مع عودة إنتاج النفط الصخري إلى الارتفاع إذا ما بقيت الأسعار في مستوياتها الحالية.

ويرى البعض أن ارتفاع الأسعار في الأسابيع الأخيرة لا يعود إلى خطط تثبيت الإنتاج، بل يأتي بسبب تراجع إنتاج النفط الصخري وتراجع الاستثمارات العالمية في التنقيب والإنتاج.

11