اجتماع القاهرة يكشف عن عمق الخلافات بين الفصائل الفلسطينية

الخميس 2017/11/23
على أمل انتشالهم

القاهرة - لم يحقق اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة أي خرق نوعي في ما يتعلق بالمصالحة، في ظل خلافات عميقة حول تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الموقع في 12 أكتوبر الماضي بين حركتي فتح وحماس، وخاصة في ما يتعلق بتمكين حكومة الوفاق ورفع العقوبات المفروضة من السلطة التي يرأسها محمود عباس على القطاع.

وكانت الفصائل الفلسطينية بدأت الثلاثاء اجتماعا برعاية مصرية لتقييم المرحلة الأولى من اتفاق المصالحة والبحث في المرحلة الثانية وما تتضمنه من تنفيذ للاتفاق الموقع في مايو 2011 الذي يشمل إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وحل الملف الأمني.

وشهد اليوم الثاني من الاجتماع نقاشا حادا بين الحاضرين حول ملفين رئيسيين، وهما تمكين الحكومة في القطاع، ورفع العقوبات الاقتصادية عن غزة وتخفيف معاناة أهالي القطاع.

وترفض الحكومة الفلسطينية تحديد موعد زمني لرفع العقوبات وإمداد غزة بالمواد المنقوصة حتى ضمان سيطرتها الكاملة على القطاع بما فيها الأمن الداخلي والمعابر، وهو ما يعد الحلقة الأكثر سخونة بين النقاشات بسبب إصرار حماس على أن يتم حل الملف الأمني بعد الاتفاق على دمج 42 ألفا من موظفيها كانت عينتهم بعد 2007.

وقال مصدر مطلع على صلة باجتماع بالقاهرة، إن الفصائل استنكرت استمرار فرض العقوبات، وعبرت عن ذلك بطريقة حادة، وكان رد وفد حركة فتح بأن حكومة الوفاق تواجه أزمة مالية، وهو ما واجهته الفصائل بأن يتم توزيع النواقص المالية على كل المناطق الفلسطينية وليس غزة فقط. وأوضح المصدر لـ”العرب” أن الخلاف حول هذه النقطة كاد يتسبب في تأزم الموقف وانسحاب البعض وهو ما جعل مصر تؤيد اقتراح الفصائل بتوزيع العجز المالي على كل الأراضي الفلسطينية، على أن تتولى القاهرة حسم الملف مع السلطة نفسها في وقت لاحق، وتم تأجيل الأمر برمته إلى حين اتخاذ الموقف النهائي بشأنه في نهاية جلسات اجتماع الفصائل المقرر أن ينتهي اليوم الخميس.

حكومة الوفاق ترفض تحديد موعد زمني لرفع العقوبات وإمداد غزة بالمواد المنقوصة حتى ضمان سيطرتها على القطاع

وفي ما يتعلق ببنود اتفاق القاهرة عام 2011 اتفقت الفصائل على وضع جدول زمني، وأن تكون مصر الرقيب المحايد لتنفيذ بنود الاتفاق في موعدها والخطوات المتفق عليها كافة.

ويرى محللون أنه لا يمكن الإعلان عن فشل اجتماع الفصائل في القاهرة، فالقضايا المطروحة على طاولته شائكة وتحتاج المزيد من الوقت.

وعلى مدار الأشهر الماضية، أعلنت السلطات المصرية والفلسطينية عن عدد من الخطوات الهامة التي من شأنها توحيد الصف الفلسطيني، والتي بدأت بسلسلة اجتماعات في القاهرة أعادت ضبط الشريط الحدودي بين سيناء وقطاع غزة وسلمت حماس فيه المعابر لحكومة الوفاق وتم الاتفاق على تولي الأخيرة القطاع بأكمله بالإضافة إلى إجراء انتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع كل الأطياف.

وتلعب مصر دورا محوريا في الوساطة، وتعمل على إزالة العراقيل ومنع حدوث أيّ انشقاقات مفاجئة تفشل مسار المصالحة.

وتشير تقارير إلى أن الاتجاه السائد بين الفصائل الفلسطينية هو إنجاح المصالحة، وتميل غالبية الأطراف إلى فكرة تشكيل لجنة إدارية من كافة الفصائل لمعالجة وبحث الأزمات العالقة بين حماس والسلطة الفلسطينية، والتي من الممكن عدم الاتفاق عليها نهائيا قبل الأول من ديسمبر المقبل، وهو الموعد المحدد لتسليم القطاع بالكامل لحكومة الوفاق برئاسة رامي الحمدالله.

وهناك مقترح طرح داخل الاجتماعات مفاده وضع سلاح المقاومة تحت إشراف منظمة التحرير الفلسطينية، على أن تشارك في المنظمة كل الفصائل بما فيها حركتا فتح وحماس، لكن مصر رفضت ذلك، وأبلغت الفصائل بأن قضية سلاح المقاومة غير مطروح للنقاش حاليا تحت أي ظرف.

ويبقى الشك في وصول المصالحة إلى خواتيمها السعيدة حاضرا بقوة، خاصة وأن الموقف الأميركي لا يدعم مصالحة تبقي على المقاومة المسلحة ويضع العراقيل أمامها، وكان آخرها تهديد البيت الأبيض بسحب ترخيص عمل منظمة التحرير الفلسطينية، قبل أن تعلن الخارجية الأميركية، ليل الاثنين، أن الولايات المتحدة تريد أن تبقي منظمة التحرير الفلسطينية مكتبها في واشنطن مفتوحا وأنها تجري محادثات مع المسؤولين الفلسطينيين بشأن القضية.

وترى القاهرة أن توحيد موقف الفصائل هو السبيل لمواجهة الموقفين الأميركي والإسرائيلي الراميين إلى استمرار الانقسام والضغط على السلطة الفلسطينية، وهو ما يمثل اختبارا قويا للمصالحة الشاملة.

2