اجتماع برعاية روسية: إسرائيل تخيّر دمشق بين الغارات وخروج إيران

استمرار الهجمات الإسرائيلية يحمل رسائل واضحة بأن تل أبيب لن تتوقف عن القصف طالما لا تحدد دمشق موقفا واضحا من الوجود الإيراني.
الثلاثاء 2021/01/19
عيون تراقب الجبهة السورية

دمشق - أكدت مصادر دبلوماسية غربية حصول اجتماع سوري – إسرائيلي في قاعدة حميميم الروسية قرب مدينة اللاذقية الساحلية.

وذكرت هذه المصادر أنّ صدور نفي عن وزارة الخارجية السورية لنبأ انعقاد الاجتماع هو بمثابة تأكيد له في ظلّ إصرار روسي عليه واعتراضات إيرانية صريحة.

وكشفت أنّ الجانب الروسي حرص على الإتيان بالإسرائيليين إلى حميميم كي ينقلوا رسالة مباشرة فحواها أن الدولة العبرية لا يمكن أن تقبل، بأي شكل، وجودا عسكريا إيرانيا في الأراضي السورية، خصوصا بعدما تبيّن أن إيران تمتلك صواريخ وطائرات دون طيّار تحمل قذائف بالغة الدقة.

وذكرت المصادر ذاتها أن إسرائيل خيّرت دمشق بين استمرار غاراتها على أهداف في سوريا وبين خروج الإيرانيين منها مع تأكيد خاص على أن لا مجال، في مثل هذه الحال، لتفادي غارات على قوات نظامية سورية.

سيرجي لافروف: لا نريد استخدام أراضي سوريا ضد إسرائيل أو ساحة للصراع مع إيران
سيرجي لافروف: لا نريد استخدام أراضي سوريا ضد إسرائيل أو ساحة للصراع مع إيران

وقال دبلوماسي غربي إنّ الجانب الروسي حرص على سماع ممثلين للنظام السوري التهديدات الإسرائيلية بشكل مباشر، وذلك بعد إفهامه دمشق أن “ليس في استطاعته منع إسرائيل من حماية نفسها من الصواريخ الإيرانية”.

وأشار الدبلوماسي إلى أن روسيا لجأت إلى ممارسة ضغوط كبيرة على دمشق من أجل إقناعها بضرورة عقد الاجتماع مع الإسرائيليين.

وقال إن من بين هذه الضغوط وقف وصول الوقود إلى سوريا. وخلق ذلك أزمة خطيرة مع انعدام وجود البنزين والمازوت في مختلف المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام.

وكان لافتا في هذا المجال قول رئيس مجلس الوزراء السوري حسين عرنوس يوم الأحد إنه “تم اعتراض سبع ناقلات نفطية كانت متجهة إلى سوريا، آخرها الناقلتان اللتان تم استهدافهما في مياه البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى تأخر وصولهما لأكثر من شهر ونجم عنه توقف مصفاة بانياس عن الإنتاج وحدوث نقص في كميات المشتقات النفطية المطلوبة لسد حاجات البلاد من مادتي البنزين والمازوت”.

وأضاف عرنوس خلال تقديمه عرضًا أمام مجلس الشعب بشأن أداء الحكومة في الفترة الماضية وخططها في المرحلة القادمة “لقد وصلت كميات الغاز المستورد خلال الأشهر الستة الماضية إلى ما يقارب 80 مليون طن بقيمة 41 مليون دولار وكمية البنزين المستورد 253 ألف طن بكلفة 122 مليون دولار والمازوت المستورد 195 ألف طن بقيمة 83 مليون دولار”.

وطلب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الاثنين، من إسرائيل تقديم معلومات تثبت تهديد إيران لها انطلاقا من سوريا للتعامل معها.

وقال “لا نريد أن تستخدم أراضي سوريا ضد إسرائيل أو ساحة للصراع بينها وبين إيران”، مضيفا “نتواصل مع إسرائيل بشكل وثيق وندعوها إلى وقف الاعتداءات على الأراضي السورية واللبنانية”.

ويرى مراقبون أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على مواقع مختلفة في سوريا يحمل رسائل واضحة تفيد بأن تل أبيب لن تتوقف عن القصف واستهداف ما تعتقد أنه أهداف إيرانية طالما أن دمشق لا تحدد موقفا واضحا من الوجود الإيراني أو من وجود ميليشيات موالية لطهران مثل الميليشيات التابعة لحزب الله اللبناني وأخرى عراقية أو أفغانية.

ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن السلطات السورية باتت الآن أمام وقائع واضحة، منها عجز إيران عن التصدي لأي هجمات إسرائيلية، فضلا عن الحياد الروسي، ما يعني آليا أن الرهان على الوقت وحدوث تغييرات في السياسات الغربية أمر لا معنى له أمام الإصرار الإسرائيلي.

رسائل مباشرة للإيرانيين
رسائل مباشرة للإيرانيين

ووجه وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، في نوفمبر الماضي، تحذيرا صارما إلى دمشق من أنها ستتحمل تبعات أي تحرك “عدائي” يجري ضد إسرائيل انطلاقا من أراضيها.

وأكد غانتس “أكرر لأعدائنا: لن تتحمل إسرائيل المساس بسيادتها في أي قطاع، ولن تسمح بالتموضع الخطير على أي جبهة. وإن النظام السوري يتحمل مسؤولية كل ما يجري في أراضيه ومن أراضيه”.

وبدا واضحا أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على الحدود السورية العراقية كان هدفها الرئيسي التأكيد للإيرانيين أن الرهان على تغيير في الموقف الأميركي مع استلام الرئيس الجديد جو بايدن لمهامه لن يغير من سياسات إسرائيل الهادفة إلى منع أي تمركز إيراني على الأراضي السورية يمكن أن يهدد أمنها القومي.

وتكثّف إسرائيل في الأشهر الأخيرة وتيرة استهدافها لمواقع عسكرية تابعة للقوات الإيرانية وأخرى تابعة للمجموعات الموالية لها في مناطق عدة في سوريا، تزامنًا مع تأكيد عزمها على “ضرب التموضع الإيراني في سوريا”.

ويراهن الإيرانيون على أن استلام بايدن السلطةَ سيوفر لهم فرصة للمناورة في قضايا إقليمية مختلفة في مقابل “ليونة إيرانية” في الملف النووي. لكن الأمر سيكون مختلفا بالنسبة إلى إسرائيل التي سيعمل بايدن على قراءة حساب مصالحها في أي خطوة يمكن أن يخطوها نحو إيران أو حلفائها في المنطقة.

1