اجتماع دول جوار ليبيا يدعم مسار أبوظبي لحل الأزمة

سحب لقاء أبوظبي البساط من تحت أقدام دول الجوار التي طالما سعت من خلال مبادراتها لإيجاد مخرج للأزمة العاصفة بليبيا منذ ست سنوات، لكن مراقبين يتساءلون عن كيفية تطبيق ما تم التوصل إليه في ظل الظروف الصعبة واحتدام المنافسة بين أطراف الصراع الليبي.
الأربعاء 2017/05/10
جهود مستمرة لحل الأزمة سياسيا

الجزائر - شجع البيان الختامي المشترك للاجتماع الوزاري الـ11 لدول جوار ليبيا بالجزائر، المحادثات بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج والقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر.

والتقى حفتر السراج الأسبوع الماضي في مدينة أبوظبي. ومثل اللقاء انفراجة دبلوماسية، بعد أن اتفق الطرفان على ضرورة حل الصراع من خلال المفاوضات السياسية.

وتمكنت الدبلوماسية الإماراتية من إقناع حفتر باللقاء بعد أن رفض في فبراير الماضي لقاء مع السراج كان مبرمجا في القاهرة بوساطة مصرية. وبرر حفتر رفض اللقاء بأن المفاوضات السياسية ليست من اختصاصه كقائد عام للجيش.

وسحب لقاء أبوظبي البساط من تحت دول الجوار (مصر والجزائر وتونس) التي كانت قد بلورت في تونس فبراير الماضي مبادرة يقودها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لحل الأزمة الليبية، حيث لم يتطرق البيان الختامي لاجتماع دول الجوار لهذه المبادرة.

ولم تنجح مبادرة تونس طيلة الأشهر الماضية في تحريك الجمود السياسي الذي يسود المشهد السياسي الليبي رغم الدعم الدولي الذي حظيت به.

لكن مراقبين يتوقعون أن تلعب دول الجوار مستقبلا دورا مهما في ترسيخ مسار أبوظبي السياسي. وأعلنت دول جوار ليبيا عن توصل مختلف الأطراف الليبية إلى تحديد التعديلات المراد إدخالها على الاتفاق السياسي لحل الأزمة.

واعترف البيان بأن التعديلات “ستسمح بالتوافق حول حسن تطبيق الاتفاق السلمي دون التدخل العسكري الأجنبي”، داعيًا الأطراف الليبية كافة إلى”الانخراط في الحوار الوطني”.

ودعا وزراء خارجية دول جوار ليبيا إلى رفع “التجميد عن الأرصدة الليبية في البنوك الأجنبية، والتي هي ملك للشعب الليبي، لكي تُخصص لتلبية حاجياته الوطنية، في الوقت الذي يراه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مناسبًا”.

وطرح المبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، “خارطة طريق” من 6 بنود لإحلال السلام في ليبيا على هامش الاجتماع.

مراقبون يقللون من أهمية الأصوات المعارضة للاتفاق في خضم الدعم الدولي والإقليمي الذي حظي به لقاء حفتر والسراج

وترتكز خارطة كوبلر على “اتفاق الصخيرات”، لكنها تفتح الباب أمام إمكانية التعديل عليه بتوافق ليبي.

وتنص الخارطة على ضرورة تنفيذ “عملية تنشيط لخلق جهاز ومسار أمني موحد، وامتناع الجهات الفاعلة الأمنية عن استخدام العنف”. وحثّ كوبلر في البند السادس من الخارطة على “تعاون جيران ليبيا من أجل إعادة الأطراف الفاعلة من السياسيين والعسكريين إلى طاولة المفاوضات”، قائلًا إن “ليبيا قوية، أمر حيوي لأجل منطقة قوية”.

وأبدى كوبلر تفاؤله “من استعداد المشير حفتر للتفاوض على أساس الاتفاق السياسي الليبي، وأيضًا من جهود المجلس الرئاسي لتعزيز السيطرة على تشكيلات طرابلس المسلحة”، منوّهًا إلى أهمية الجهود التي يقوم بها المجلس الرئاسي والرامية إلى تعزيز الرقابة على الجماعات المسلحة في طرابلس.

وانتقدت كتيبة “النواصي” في طرابلس الثلاثاء، تصريحات وزير الخارجية بحكومة الوفاق محمد سيالة، التي قال فيها إن المشير خليفة حفتر هو القائد الشرعي للجيش.

وقالت في بيان “لقد تابعنا بقلق التصريح الصحافي الصادر عن وزير الخارجية المفوض محمد الطاهر سيالة، الذي وصف فيه خليفة حفتر بالشرعي وسماه مشيرًا، رغم عدم اعترافه بالاتفاق السياسي، ومحاولاته زعزعة أمن واستقرار العاصمة طرابلس والجنوب الليبي”.

وتوجهت بالحديث إلى سيالة قائلة “أن تفرض واقع على ثوار 17 فبراير، وأنت لست منهم، ونعلمك بأنك غير مرغوب فيك من قبلنا ومن الشارع الليبي لعدم حنكتك السياسية وإبداء رأيك الشخصي بصفتك التي انبثقت من الاتفاق السياسي. فارحل بسلام”. وكانت كتيبة “النواصي” قد أعلنت تأييدها للقاء الذي جرى بين حفتر والسراج الأسبوع الماضي. وانتقد المستشار الأمني لرئيس المجلس الرئاسي هاشم بشر بدوره تصريحات سيالة.

وانتقد عضو مجلس الدولة منصور الحصادي القيادي عن حزب العدالة والبناء تصريحات سيالة.

وقال الحصادي في تدوينة له عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر إن “وصف سيالة لحفتر بالقائد العام للجيش أقل ما يقال عنه أنه جهل واستفزاز” .

وأشار إلى أن أقل إجراء يمكن أن يقابل هذه التصريحات هو إقالة سيالة من منصبة داعياً المجلس الرئاسي إلى توضيح موقفه.

وتطرح انتقادات الكتيبة الموالية لحكومة الوفاق تساؤلات حول قدرة السراج على تطبيق الاتفاق الذي تمخض عن لقاء أبوظبي والذي نص على أن حفتر قائد عام للجيش وعضو في مجلس رئاسة الدولة الذي سيتشكل من السراج وحفتر ورئيس البرلمان عقيلة صالح.

ويتساءل مراقبون عن كيفية تطبيق الاتفاق في ظل الظروف الحالية الصعبة واحتدام الصراع والخلافات بين الأطراف الليبية المتنازعة؟

ويقلل البعض من أهمية الأصوات المعارضة للاتفاق سواء كانت شخصيات سياسية أو ميليشيات مسلحة في خضم الدعم الدولي والإقليمي الذي حظي به لقاء حفتر والسراج.

وأصدر رئيس مجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي الثلاثاء، قرارًا بتشكيل لجنة لدراسة تعديل الاتفاق السياسي. وتتكون اللجنة من 12 عضوًا برئاسة موسى فرج صالح فرج.

4