اجتماع رباعي في باريس بمعزل عن روسيا وإيران

الاثنين 2014/06/30

يبدو أن التدهور الخطير في العراق أربك الولايات المتحدة الأميركية، وأجبر باراك أوباما على أن يوفد وزير خارجيته جون كيري إلى المنطقة، وفي الجولة السادسة قبل الأخيـرة في الرياض. اجتمع وزير الخارجية الأميـركي جون كيري في مقر إقامته في باريس مـع سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعوديـة، وعبد الله بن زايد وزير خارجية دولة الإمـارات، وناصر جودة وزير خارجية الأردن، في سيـاق بنـاء تحالف دولي قـوي للدفع باتجاه حـل في العراق، يقـوم على تشريك مختلف الفرقاء في إدارة البلاد.

المملكة السعودية حذرة من خيار التدويل الذي تدفع به إيران في العراق لتكرار السيناريو السوري في العراق .

نبه الوزير الأميركي كيري في اجتماعه إلى أن التنظيم الإرهابي (داعش) خطر على الجميع، وكأن داعش لم يكن خطرا في سوريا.

رغم ذلك فإن أزمة العراق جعلت كيري يجتمع مع أحمد الجربا، ويناقش معه السبل التي تكفل دفع داعش ليس فقط في سوريا، بل يطالب كيري أحمد الجربا بدفع داعش حتى في العراق، في ظل قرار أميركي بتخصيص 500 مليون دولار لدعم المعارضة المعتدلة.

تلك الخطوة تتناقض مع تصريحات أوباما التي وصفت بالنارية، عندما قال لا توجد معارضة معتدلة قادرة على هـزيمة بشار الأسد، ما يعني أن أوباما يقـول للمعارضة والدول الراعية لها بأنـه حان الوقت في مباشرة الأزمة السوريـة، بعدما تسببت في خروج داعش من سـوريا تجاه العراق والاستيلاء على المدن، ورغـم أنـه يتجاهل حقيقة الـوضع في العـراق، باعتبـاره ثورة قامت بها العشائر العراقية التي انتفضت على نوري المالكي، وقد تكون معها جماعات من داعـش، كما أن داعـش انتقلت إلى سوريا من العراق، لأنه مقرها الأسـاسي، واتسعت أزمة الإرهـاب- خصوصا- بعدما أعلنـت جبهة النصرة ولاءها لهذا التنظيـم.

يرفض المالكي في العراق حقبة (ما بعد نينوى)، ويعتبر حكومة الإنقاذ الوطني انقلابا على الدستور، ولكنه يواجه ضغوطا غير مسبوقة نتيجة الحراك الدولي، فبدأ بالالتفاف على الوضع المتأزم في العراق، وبدأ يتجه نحو حل سياسي- عسكري، بينما شركاؤه في التحالف الشيعي يريدون من ائتلافـه التخلي عـن ترشيحه لولاية ثالثة.

وهدد ائتلاف مقتدى الصدر وعمار الحكيم «دولة القانون» التي يرأسها المالكي باختيار بديل للمالكي، ورشح عبد المهدي والجلبي لرئاسة الحكومة.

الناطق باسم ثـوار عشـائر العراق صرح بأن العشـائر تتهيـأ لدخـول بغداد من محوريـن لإسقـاط حكـومـة المالكي، وفي نفس الوقت تبرأ من علاقة الثوار بـ»داعش» معتبـرا أن هدفهم هو تشكيل حكومة إنقاذ وطني.

مسلحو العشائر هاجموا قاعدة جوية في الشمال، ويسيطرون على حقل نفطي قرب تكريت، بينما الدفعة الأولى من المستشارين العسكريين الأميركيين بدأت عملها في العراق.

الولايات المتحدة قلقة من اقتحام عشائر العراق بغداد، لذلك هي بحاجة إلى السعودية للضغط عليهم للتوقف عن اقتحام بغداد، وتعتبر أن اقتحامها خط أحمر، وقد تلجأ الولايات المتحدة إلى تصنيفهم ضمن «داعش» وقد تتعاون مع إيران خصوصا وأن تصريح كيري عندما قال قد نحتـاج إلى إيـران للتعـاون في العراق.

والخطوة التالية التي قد تلجأ إليها واشنطن، هي إعادة تشكيل قوات الصحوة في العراق، ولكن العشائر لن تلدغ من الحجر مرة ثانية بعد تسريحهم من قبل المالكي، ولم تدافع عنهم الولايات المتحدة قبل انسحابها عام 2011، بعد دحرهم القاعدة وحماية أمن العراقيين وحماية جنود الولايات المتحدة، وفي هذه المرة لن تتراجع العشائر حتى يتنحى المالكي وتتشكل حكومة إنقاذ وطني. إنها حرب الطائفيين وليست حربا طائفية، ويبدو أن لا وجود لمؤشر للحل السياسي الذي يتحدث عنه الجميع حتى الآن.


أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

8