اجتماع لأوباما ومستشاريه للأمن القومي لبحث الهدنة في سوريا

الجمعة 2016/09/16
موسكو وواشنطن تلقيان بمسؤولية الفشل على بعضهما البعض

واشنطن - يعقد الرئيس الأميركي باراك أوباما اجتماعا الجمعة مع مستشاريه للأمن القومي، ومن بينهم وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع آشتون كارتر، لبحث الاتفاق الأميركي الروسي في سوريا، بحسب ما أفاد مسؤولون أميركيون الخميس.

وقبل أقل من أسبوع على الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا لوقف القصف وإدخال المساعدات الإنسانية إلى حلب، يبدو أن التطبيق الهش للاتفاق سيهيمن على الاجتماع المخصص ظاهريا للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية.

وأسفر الاتفاق عن عن انخفاض نسبي في القصف على ثاني أكبر المدن السورية، لكنه فشل في إيصال المساعدات الإنسانية إلى نحو 250 ألف مدني تحاصرهم قوات النظام. وتلقي موسكو وواشنطن بمسؤولية الفشل على بعضهما البعض.

وينص اتفاق الهدنة على إيصال المساعدات الانسانية الى مئات الاف المدنيين في حوالى عشرين مدينة وبلدة محاصرة غالبيتها من قوات النظام.

ومنذ بدء سريان الهدنة، توقفت المعارك بشكل كامل تقريبا بين قوات النظام ومسلحي المعارضة على مختلف الجبهات، باستثناء بعض النيران المتقطعة بحسب ناشطين والمرصد السوري والامم المتحدة.

ويستثني الاتفاق الجماعات الجهادية من تنظيم "الدولة الاسلامية" وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة) اللذين يسيطران على مناطق واسعة في البلاد، على غرار الاتفاق السابق الذي تم التوصل اليه في فبراير الماضي واستمر لاسابيع.

واذا صمد اتفاق وقف الاعمال القتالية لمدة أسبوع، يفترض أن يؤدي الى تعاون غير مسبوق بين موسكو وواشنطن لمواجهة التنظيمين الجهاديين.

لكن واشنطن هددت بعدم التعاون عسكريا مع روسيا في حال انتهاك الهدنة.

من جهته كشف المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أن اعمال العنف في سوريا لازالت مستمرة وإن كانت "بدرجة أقل بكثير مما اعتدنا مشاهدته" قبل اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه كل من روسيا والولايات المتحدة.

وقال تونر في الموجز الصحفي للوزارة الذي عقده، الخميس، من واشنطن: "مستويات العنف لازالت أقل بكثير مما اعتدنا مشاهدته قبل 12 سبتمبر (بدء وقف إطلاق النار)".

وتابع: "لازلنا نستلم تقارير عن عمليات (عنف) ينفذها كلا الجانبين"، في إشارة إلى النظام السوري والمعارضة.

وأضاف: "على كل من الولايات المتحدة وروسيا أن يفعلا كل ما في وسعهما للضغط أو التأثير على الجهات المعنية من أجل وقف الأعمال العدائية لتقليل هذه الحوادث".

ولفت إلى أن "وقف الأعمال العدائية لازال متماسكاً بشكل كبير، إنها (الاتفاقية) قد لاتكون مثالية، لكننا توقعنا لها (الاتفاقية) بداية متفاوتة نوعاً ما".

من جانبه، ألقى متحدث البيت الأبيض جوش إيرنست الخميس، بمسؤولية عدم وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تمس حاجتها إليها، على الحكومة الروسية ونظام بشار الأسد.

وقال إيرنست في الموجز الصحفي ليوم الخميس والذي عقده من واشنطن: "برغم التقدم الذي نراه فيما يخص الوضع الأمني الموجود على الأرض في سوريا، إلا أننا لم نر تقدماً مماثلاً في تدفق المساعدات الإنسانية، والعقبة الأساسية في ذلك هو نظام الأسد".

وأوضح: "على الروس أن يستخدموا نفوذهم على نظام الأسد ليسمح للمساعدات الإنسانية بالمرور"، مشدداً على وجود "مئات الآلاف، إن لم يكن ملايين من السوريين الذين هم وضع يائس، فيما تقف الآن شاحنات محملة بالمساعدات الضرورية للحياة على الجانب الآخر من الحدود، ونظام الأسد ورعاته في موسكو يتحملون مسؤولية مباشرة في ذلك".

يذكر أن وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا قد توصلا في جنيف، يوم الجمعة 9 سبتمبر الجاري، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، يقوم على أساس وقف تجريبي لمدة 48 ساعة(اعتبارا من مساء الإثنين 12 سبتمبر)، ويتكرر بعدها لمرتين، وبعد صموده لسبعة أيام يبدأ التنسيق التام بين أميركا وروسيا في قتال تنظيم "داعش" وجبهة فتح الشام (الاسم الجديد لجبهة النصرة، بعد إعلان فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة مؤخراً)، دون أي إشارة للحل السياسي أو حديث عن المليشيات الطائفية التي تساند النظام السوري، الأمر الذي أثار تحفظات رافقت موافقة المعارضة السورية على الهدنة.

وتشمل الأهداف الأولية للاتفاق السماح بوصول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة، وتنفيذ عمليات عسكرية أميركية روسية مشتركة ضد "الجماعات المتشددة" التي لا يشملها الاتفاق، وبينهما تنظيمي "داعش"، و"فتح الشام".

وتكرّر خلال الأيام الثلاثة لبدء سريان الهدنة اتهام المعارضة لقوات النظام السوري بخرقها وقصف عدد من المناطق المدنية، في الوقت الذي يرد فيه النظام وروسيا باتهام المعارضة بارتكاب خروقات، في الوقت الذي لم تدخل فيه أي شاحنات تحمل مساعدات إنسانية إلى المناطق المحاصرة جراء استمرار رفض النظام لذلك دون تنسيق معه.

1