اجتماع مراكش يمهد الطريق لتنفيذ الميثاق العالمي حول الهجرة

الاجتماع الدولي في مراكش حول الهجرة ناقش إقرار اتفاق للأمم المتحدة بصفة رسمية، الذي يلاقي معارضة حكومات أوروبية يمينية مثل حكومات النمسا والمجر وبولندا.
الاثنين 2018/12/10
اجتماع مراكش.. بداية لحل أزمة المهاجرين

مراكش (المغرب)- تعهد مسؤولون عما يربو على 70 مدينة من مختلف أنحاء العالم السبت، خلال اجتماع في مدينة مراكش المغربية بالعمل بشكل أوثق من أجل التعامل مع تدفقات الهجرة، ودعم اتفاق للأمم المتحدة الذي انسحب منه عدد متزايد من الدول.

وفي ظل تسجيل رقم قياسي بلغ 21.3 مليون لاجئ على مستوى العالم، وضع جميع أعضاء الأمم المتحدة البالغ عددهم 193 عضوا باستثناء الولايات المتحدة اللمسات الأخيرة على ما يسمى بالاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية في يوليو الماضي، بهدف التعامل مع الهجرة بشكل أفضل.

ويناقش اجتماع دولي في مراكش حول الهجرة إقرار الاتفاق بصفة رسمية، الذي يلاقي معارضة حكومات أوروبية يمينية مثل حكومات النمسا والمجر وبولندا. ويتناول اتفاق الأمم المتحدة قضايا مثل كيفية حماية المهاجرين وكيفية دمجهم في بلدان جديدة وكيفية إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

ويعارض الحزب الوطني الفلمنكي في بلجيكا، الميثاق الذي تعهد رئيس الوزراء شارل ميشيل في سبتمبر بالتوقيع عليه. وهزّ الخلاف حول الاتفاق الأممي بشأن الهجرة أيضا حكومات أوروبية أخرى. حيث قدّم وزير الخارجية السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك استقالته بعد أن رفضت بلاده الاتفاق. ورفضت الاتفاق علنا كل من المجر والنمسا وإيطاليا وبلغاريا وكرواتيا وجمهورية التشيك وبولندا وسويسرا. كما نددت الولايات المتحدة مجددا بالاتفاق.

واعتبرت الولايات المتحدة الجمعة في بيان شديد اللهجة أن ميثاق الأمم المتحدة حول الهجرة يهدف إلى “جعل الحوكمة العالمية تتقدّم على الحقوق السيادية للدول على صعيد إدارة نظام الهجرة”. وفي محاولة لمواجهة ذلك، تبادل مسؤولو الدول المشاركة في اجتماع مراكش الآراء بشأن التعامل بشكل أفضل مع تدفقات المهاجرين مثل توفير السكن أو الوظائف كي لا يتوجه الناس إلى أوروبا.

ودعت لطيفة أخرباش رئيسة الهيئة العليا للمجلس الأعلى للاتصال السمعي-البصري في المغرب، إلى تعزيز وتشجيع اعتماد معالجة إعلامية دقيقة ومتوازنة وأخلاقية لقضية الهجرة. وأكدت على “دور الإعلام ومؤسسات تقنين الدول الأفريقية والدول المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط في مواجهة أزمة المهاجرين واللاجئين”، على الحاجة إلى معالجة موضوعية ومستقلة للمعلومة، من قبل وسائل الإعلام، إضافة إلى تحسيس الإعلاميين بأهمية استخدام اللغة المناسبة وتعزيز ثقافة التسامح.

وأكد المشاركون في منتدى “الحركة الشاملة للشعوب حول الهجرة والتنمية وحقوق الإنسان”، بمراكش، على ضرورة وضع آليات تنظيمية مشتركة على الصعيد العالمي للدفاع عن حقوق المهاجرين. وشددوا خلال هذا المنتدى، على أهمية تعزيز صفوف كل المنظمات والجمعيات الحقوقية المهتمة بمجال الهجرة للخروج بتوصيات هامة تساهم في تذليل الصعوبات أمام تنقل الأشخاص وتحقيق العدالة الاجتماعية في ظل ارتفاع أصوات معادية للأجانب في بعض بلدان الاستقبال.

وقالت يفونا آكي سوير رئيسة بلدية فريتاون في سيراليون بغرب أفريقيا لرويترز “نريد الحكومات الوطنية أن تسمع أصواتنا… المدن تواجه التحديات”. وقال مارفين ريس رئيس بلدية مدينة بريستول البريطانية إن اتفاق الأمم المتحدة ضروري لأنه من المستحيل تجاهل تدفقات الهجرة”. وفى مسودة لمنتدى الأمم المتحدة، تعهدت المدن التي تدعم اتفاق الهجرة “بدعم الاستقبال الملائم للاجئين وطالبي اللجوء” و“تعزيز القدرة على الاستقبال”. وأشادت الأمم المتحدة بالاتفاق ووصفته بأنه اتفاق تاريخي شامل قد يضع الأساس للسياسات المستقبلية.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن مؤتمر مراكش سيكون “نقطة انطلاق”، حيث إنه “يشير إلى اللحظة التي تلتزم فيها كافة الأطراف المعنية بالعمل معا بشأن جميع قضايا الهجرة”. وقال إن “مراكش ستمهّد الطريق لتنفيذ الميثاق العالمي”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق هنا “بأول اتفاق عالمي بشأن مقاربة مشتركة للهجرة الدولية”. وبخصوص الرسالة التي سيحملها إلى مؤتمر مراكش، قال غوتيريش إن “رسالتي تستند إلى ملاحظة بسيطة: أزيد من 258 مليون مهاجر في العالم يعيشون اليوم خارج بلدان مولدهم، وسيرتفع هذا الرقم حتما بسبب عدد من العوامل مثل النمو الديموغرافي العالمي، وزيادة الربط والتغيرات المناخية”.

وقال غوتيريش “لهذا السبب نحتاج لسياسات معقلنة وتعزيز التعاون الدولي”، مضيفا أن الميثاق العالمي يشكل خطة عمل شاملة تروم التكيف مع الخصوصيات الوطنية لرفع تحديات واستثمار فرص التنقل البشري. وبخصوص التزام المغرب لفائدة قضية الهجرة، شدد الأمين العام للأمم المتحدة على أن المملكة كانت “نشطة للغاية” في مجال الهجرة على المستوى الوطني وكذا الدولي.

واعتبر أن “المغرب يعدّ بالنسبة للعديد من المهاجرين بلد عبور قبل الوصول إلى أوروبا. كبلد استقبال، على غرار العديد من البلدان، يواجه المغرب بعض التحديات في ما يتعلق بإدماج المهاجرين وحماية الأكثر هشاشة منهم، وهما قضيتان معقدتان”.

وأكد، في هذا الصدد، أن الأمم المتحدة والمغرب “يعملان معا من أجل الإسهام في الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء. وهذا بطبيعة الحال يمهد الطريق لتنفيذ الميثاق العالمي في البلاد”. وقال غوتيريش إن “الأمم المتحدة ستواصل دعم المغرب في جهوده، وفي تعزيز تضافر الجهود مع جميع الشركاء الوطنيين والدوليين الذين يتعاونون مع البلاد للاستجابة للهجرة مع احترام الأولويات الوطنية”.

وبخصوص الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي اعتمدتها المملكة سنة 2013، قال الأمين العام للأمم المتحدة إن هذه الاستراتيجية تعدّ “خطوة أساسية لأنها تدمج قضايا الهجرة في السياسات الوطنية”.

وتوجه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أيضا إلى مراكش من أجل المشاركة في المؤتمر الدولي حول الهجرة، إذ باتت إسبانيا البوابة الأولى لدخول المهاجرين السريين إلى أوروبا مع أكثر من 47 ألف مهاجر دخلوا منذ بداية 2018 بينهم نحو خمسة آلاف برا، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

6