اجتماع موسع للمعارضة السورية في الرياض تمهيدا لمفاوضات جنيف

الجمعة 2017/02/10
نصر الحريري يدعو إلى أجندة واضحة وصريحة لعملية جنيف

سوريا- أكد رئيس وفد الفصائل السورية بمحادثات أستانا محمد علوش أن اجتماعاً موسعاً سيضم وفد الأستانا والهيئة العليا للمفاوضات السورية، سيعقد في الرياض الجمعة والسبت لتدارس نتائج مؤتمر أستانا، ووضع أولويات للمرحلة القادمة في العمل وكذلك لبحث دعوة مفاوضات مؤتمر جنيف، والوفد المشارك فيه.

ولا تزال المعارضة السورية تبحث تشكيل الوفد الذي سيشارك في مفاوضات جنيف 4 المزمع عقدها في الـ20 من الشهر الجاري، وسط أنباء عن مطالبة بعض الفصائل العسكرية بتوسيع حصتها التمثيلية في الوفد.

وقال نصر الحريري عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري المعارض، إن الاجتماع الموسع الذي ستعقده المعارضة في 10 و11 فبراير الجاري، في العاصمة السعودية الرياض، سيركز على مناقشة الاستعدادات لمفاوضات جنيف المقررة في 20 الشهر الحالي، وتشكيل وفد موحد يمثل المعارضة في تلك المفاوضات.

وأوضح الحريري أن الاجتماع المرتقب سيحضره ممثلون عن الفصائل المسلحة والائتلاف إضافة للهيئة العليا للمفاوضات. وأشار إلى أن المعارضة ستشارك في مفاوضات جنيف وفق القرار 2254، الصادر عن مجلس الأمن في 2015، الذي يتحدث عن تطبيق بيان جنيف1، و يتضمن برنامج زمني للمرحلة الانتقالية ابتداءً من الانتقال السياسي فصياغة دستور وصولاً إلى الانتخابات.

وكشف عن وجود محاولات من الدول الداعمة للنظام السوري لحذف أو استئصال موضوع الانتقال السياسي والاقتصار على الدستور والانتخابات، و هذا "يلغي جوهر القرار الدولي وجوهر العملية السياسية"، وفق قوله.

وشدد الحريري على ضرورة أن تكون هناك أجندة واضحة وصريحة لعملية "جنيف"، بحيث تنسجم مع القرار الدولي. ولفت إلى عدم وجود مصلحة للشعب السوري في المشاركة في المفاوضات، اذا لم تكن تلك الاجندة منسجمة.

واعتبر أن الجولة الجديدة من مفاوضات جنيف، تختلف عن الجولات الماضية لأن روسيا تنخرط لأول مرة بشكل مباشر في العملية السياسية. وقال "روسيا لا تلعب دور الضامن فقط وإنما المفاوض أيضا، والفصائل لم تتفاوض مع النظام في أستانة وإنما مع روسيا".

وأضاف من الأمور التي ستجعل الجولة الجديدة مختلفة هو "انخراط تركيا أيضا فيها بشكل مباشر، والتي تعتبر من الدول الهامة في دعم الثورة السورية". وعبر عن أسفه لعدم تطبيق الاتفاقات الممهدة للمفاوضات، والمتمثلة بوقف اطلاق النار والتفاهمات التي تمت على بعض الاجراءات الانسانية، والتي رأى فيها أنها تؤمن بيئة ومناخا ملائما لاطلاق العملية السياسية، وليست شروطا مسبقة.

وقال "إذا لم تتحقق تلك الاتفاقات والتفاهمات فإننا سنذهب لمفاوضات عبثية". وتابع أن عملية الحل في سوريا تتألف من عدة نقاط، أولها وقف اطلاق النار والقضايا الانسانية، ثم العملية السياسية وقال "اذا روسيا وداعمي النظام فشلوا في تحقيق وضمان الأمور الأسهل فهذا يعطي نظرة عامة لما سينتج عن جنيف بخصوص الانتقال السياسي".

وأشار الحريري إلى أن الجميع ينتظر نتائج الاجتماع الذي تم مؤخرا على مستوى الخبراء في العاصمة الكازاخية أستانة بين تركيا وروسيا وإيران، والذي يهدف لترسيم وتحديد أطر اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم في أنقرة ودخل حيز التنفيذ في 30 ديسمبر الفائت.

واعتبر أنه اذا ما تم الاتفاق في أستانة على آليات حقيقة، وفق ما قدمته المعارضة، والشروع بشكل جاد وفعال ببعض الاجراءات الانسانية، عندها "لن يكون موضوع الذهاب الى جنيف مقبولا فحسب، وإنما سيكون هناك أمل لكل السوريين والأطراف الفاعلة بأننا سنذهب لعملية جدية، ربما توصل هذه المرة لحل".

وبين الحريري وجود محاولات من الدول التي تدعم النظام السوري، وروسيا على وجه التحديد، لتشتيت المعارضة وانشاء منصات متعددة للتمثيل والتفاوض وادعاء أن تلك المنصات تمثل الشعب السوري، لايصال رسالة إلى العالم أن المعارضة مشتتة.

وكشف عن وجود جهود لادراج "ب ي د" الارهابي (الجناح السوري لمنظمة بي كاكا الارهابية)، ضمن المعارضة السورية. واتهم التنظيم "ب ي د" الارهابي بارتكاب مختلف انواع الانتهكات بحق الشعب السوري بكافة مكوناته، لافتا إلى أن أول من تضرر بتصرفات هذا التنظيم الارهابي هو المكون الكردي الذي يدّعي حمايته وتمثيله.

ورأى القيادي في المعارضة السورية أن تنظيم "ب ي د" الارهابي، لا يختلف عن تنظيم داعش، فهو "يملك أجندة غير أجندة الشعب السوري، ويتحالف مع النظام أو أي جهة أخرى حتى يحقق اهدافه". واكد الحريري بخصوص منصة حميميم، التي تتم المحاولة لضمها للمعارضة السورية، أن المنصة المذكورة قد انشئت في قاعدة عسكرية روسية في سوريا، من قبل المخابرات التابعة للنظام، ولا تمثل الشعب السوري في شيء.

ويروج النظام السوري وروسيا لما يسمى مركز المصالحة في حميميم على أنه يمثل طيفا مع المعارضة كونه يقود ما يسمى بـ"مصالحات" بين النظام السوري وفصائل معارضة ترغب في إلقاء السلاح والانخراط في العملية السياسية، وهو ما ترفضه المعارضة وتعتبرها "تمثيلية واحتيال".

وخلص الحريري إلى أن هذه الوفود لا يمكن أن تكون إلا في صف النظام، مشيراً إلى وجوب وضع تنظيم "ب ي د" في صف الارهاب على غرار تنظيمي داعش وجبهة النصرة الارهابيين، التي من الواجب على المجتمع الدولي محاربتها.

وعبر الحريري عن أمله بأن تفكر الهيئة العليا للمفاوضات بطريقة ما لمعالجة الوضع مع المنصات المقبولة لتشكيل وفد موحّد، الأمر الذي يتطلب تعاونا من الجميع من الهيئة والفصائل والائتلاف والمنصات الأخرى، بحيث تكون مصلحة الشعب السوري هي الأساس، وهو ما يعّول على اجتماع الرياض.

1