اجتماع نجل السبسي بأردوغان يعمق الخلافات داخل "نداء تونس"

الخميس 2015/08/13
زيارة يحيط بها الكثير من الغموض

تونس – أثار اجتماع حافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جدلا متصاعدا حول توقيته ارتباطا بالأوضاع داخل تونس، وبالتطورات السياسية الإقليمية، وخاصة منها المستجدات في ليبيا.

ولا يستبعد المراقبون أن يكون لهذا الاجتماع انعكاسات مباشرة على الأوضاع الداخلية لحركة نداء تونس، وذلك لجهة تعميق الخلافات داخلها على وقع الصراع المتصاعد بين الروافد التي تتشكل منها، وخاصة التيار اليساري، والروافد الدستورية.

وكشفت وسائل إعلام تركية أن حافظ قائد السبسي نائب رئيس حركة نداء تونس، ونجل الرئيس التونسي، اجتمع مساء الثلاثاء مع أردوغان في القصر الجمهوري بأنقرة.

وأشارت إلى أن هذا الاجتماع استغرق مدة تزيد عن نصف ساعة بشكل مغلق، دون الإفصاح عن فحواه، ودون ذكر لسبب الزيارة، والهدف منها، وما إذا كان حافظ قائد السبسي زار أنقرة بصفته الشخصية، أو كمبعوث شخصي لأبيه، أو لحزبه.

وفتح هذا التعتيم الباب على مصراعيه أمام سلسلة من التأويلات والقراءات السياسية، لا سيما وأن مصادر متعددة من حركة نداء تونس أكدت أن قيادة هذه الحركة لم تكن على علم بهذه الزيارة، فيما التزمت الرئاسة الصمت، حيث لم يتسنّ الحصول على موقفها رغم الاتصال هاتفيا بالمكلف بالإعلام معز السيناوي الذي لم يردّ على الهاتف.

هشام الحاجي: عودة غير منتظرة لنجل السبسي من بوابة تركيا

وأمام هذا الصمت، قال مقربون من حافظ قائد السبسي طلبوا عدم ذكر هوياتهم، لـ”العرب”، إن هذه الزيارة “تمّت بدعوة رسمية وشخصية تلقاها حافظ قائد السبسي من الرئاسة التركية باعتباره شخصية حزبية وسياسية فاعلة في البلاد”.

وأكدوا أن الزيارة تندرج في سياق الديبلوماسية الموازية، باعتبار أن لتركيا علاقات مميزة مع تونس، وتتمتع بدور فاعل في المنطقة، وخاصة في ليبيا”.

غير أن مراقبين يعتقدون أن هذه الزيارة، غير عادية، وتتجاوز دلالاتها السياسية العلاقات الشخصية، ما يعني أن توقيتها يطرح تساؤلات جدية حول علاقة أفراد عائلة السبسي بالعمل السياسي والديبلوماسي، كما يطرح باستغراب عودة التداخل بين الحزب الحاكم ومؤسسات الدولة.

وقال المحلل السياسي التونسي هشام الحاجي لـ”العرب” إن أبرز التساؤلات المحيطة بهذه الزيارة تتمحور حول الجهة التي رتّبتها، ومدى جدية الحديث حول الفصل بين الدولة والحزب الحاكم.

ولم يستبعد الحاجي أن تكون هذه الزيارة قد تمت بترتيب بين الابن والأب”، لكنه اعتبر أن هذه الزيارة “تؤشر إلى عودة غير منتظرة لنجل الرئيس التونسي إلى المشهد السياسي بعد غياب ملحوظ، وهي عودة جاءت من باب العلاقات الخارجية، ومن بوابة تركيا التي يُنظر إلى دورها في المنطقة بكثير من الارتياب، وإلى رئيسها بكثير من الانتقاد”.

وتؤكد مصادر مقربة من القصر الرئاسي وحركة نداء تونس، أن الزيارة تمت بشكل فردي، ودون إعلام الرئاسة والحزب.

ولا تُخفي تلك المصادر خشيتها من أن تكون بعض الشخصيات السياسية والإعلامية والناشطة في مجال الأعمال المعروفة بعلاقاتها الوطيدة مع العديد من الأطراف الليبية التي تُسيطر على طرابلس، وراء هذه الزيارة بالتنسيق مع بعض الأطراف الليبية التي لها علاقات مع تركيا.

1