اجتماع وزاري ثلاثي يرفض تشريك التنظيمات الإرهابية في الحوار الليبي

بعد سويعات على توقيع وزراء خارجية كل من مصر وتونس والجزائر على اتفاق ينص بالأساس على استبعاد الجماعات الإرهابية من الحوار الليبي، هاجم مسلحون موالون لما يعرف بحكومة الإنقاذ برئاسة خليقة الغويل، موكبا كان يقل رئيس المجلس الرئاسي، فايز السراج، وشخصيات أخرى في العاصمة الليبية طرابلس.
الثلاثاء 2017/02/21
رؤية واحدة للحل

تونس - اتفقت تونس ومصر والجزائر على استبعاد التنظيمات والجماعات الإرهابية الناشطة حاليا في ليبيا، من الحوار الليبي-الليبي الذي تسعى إلى إطلاقه في إطار جهودها لإيجاد تفاهمات جديدة تكون مقدمة للخروج من حالة الانسداد السياسي التي وصلت إليها الأزمة الليبية.

لكن صدى هذا الاتفاق سرعان ما تردد في العاصمة الليبية طرابلس بالإعلان عن محاولة اغتيال فاشلة لرئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج ورئيس مجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي وآمر الحرس الرئاسي العميد نجمي الناكوع .

واتهم المكتب الإعلامي لمجلس الدولة (مجلس استشاري منبثق عن اتفاق الصخيرات) مجموعة مسلحة متمركزة في قصور الضيافة بطرابلس، بإطلاق النار على الموكب، مما أدى إلى إصابة اثنين من الحرس المرافق لهم.

وكانت ميليشيات موالية لما يعرف بحكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل قد سيطرت في أكتوبر الماضي على قصور الضيافة بعد أن قامت بطرد المجلس الأعلى للدولة منها.

وتنظر الأوساط السياسية بالكثير من الاهتمام لهذه التطورات بالنظر إلى انعكاساتها على الجهود المبذولة، إقليميا ودوليا، لإيجاد أرضية جديدة لتمكين الفرقاء الليبيين من بلورة خارطة طريق للخروج من المأزق الراهن الذي حول ليبيا إلى دولة فاشلة.

وكان وزيرا خارجية تونس خميس الجهيناوي، ومصر سامح شكري، ووزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية الجزائري عبدالقادر مساهل، قد وقعوا الاثنين، على وثيقة أطلق عليها اسم “إعلان تونس الوزاري” بشأن الملف الليبي.

إسماعيل الشريف: نأمل بأن يكون إعلان تونس مقدمة لبلورة تسوية سياسية جادة

وجاء التوقيع على هذه الوثيقة داخل قصر قرطاج الرئاسي بحضور الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، وذلك بعد اجتماع عقد الأحد، بحث خلاله الوزراء المعنيون نتائج الاتصالات والمشاورات التي أجرتها الدول الثلاث مع الفرقاء الليبيين لحثهم على العودة إلى طاولة الحوار وإيجاد مخرج للأزمة الليبية، وبالتالي الخروج من حالة الانسداد السياسي التي وصل إليها الملف الليبي.

ونص “إعلان تونس الوزاري” على مواصلة سعي تونس ومصر والجزائر، إلى تحقيق مصالحة ليبية شاملة بإطلاق حوار ليبي-ليبي يجمع الفرقاء السياسيين دون إقصاء، بمرافقة من دول الجوار الثلاث وبرعاية الأمم المتحدة.

كما شدد على ضرورة التمسك بسيادة الدولة الليبية ووحدتها الترابية ووحدة جيشها ومؤسساتها، مع التأكيد على رفض أي تدخل عسكري أو خارجي في الشؤون الداخلية الليبية.

واعتبر الإعلان الوزاري أن الحوار الليبي-الليبي المُرتقب يتعين أن يكون على قاعدة الاتفاق السياسي الليبي الموقّع في مدينة الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر 2015، “باعتباره إطارا مرجعيا” لمختلف الأطراف الليبية.

وأكد الوزراء الثلاثة خلال مؤتمر صحافي مشترك، أن دولهم ستواصل جهودها على المستوى الوزاري تمهيدا لقمة رئاسية تجمع رؤساء تونس الباجي قائد السبسي، والمصري عبدالفتاح السيسي، والجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، يُنتظر أن تعقد قريبا في العاصمة الجزائرية.

وشددوا على أنه بقدر تمسكهم بعدم إقصاء أي طرف ليبي فاعل ومؤثر في المشهد السياسي، فإنهم يرفضون إشراك التنظيمات والجماعات الإرهابية في الحوار الليبي-الليبي المرتقب، الذي تسعى دولهم إلى تذليل العقبات التي مازالت تحول دون تجسيده على أرض الواقع.

ويرى مراقبون أن هذا “الإعلان الوزاري” بتأكيده على رفض أي حل عسكري للأزمة الليبية، وأي تدخل خارجي في الشأن الداخلي الليبي، وعلى أن التسوية لن تكون إلا بين الأطراف الليبية، يُعد مدخلا لتحفيز الفرقاء الليبيين على الحوار، رغم العراقيل والتحديات التي قد تحول دون تنفيذه.

ومن بين هذه العراقيل النقاط الخلافية حول إشراك بعض الأطراف الليبية من عدمه، بالإضافة إلى الدور الموكول لقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، ومصير رئيس حكومة الوفاق فايز السراج.

ومع ذلك، رحب إسماعيل الشريف، عضو مجلس النواب الليبي (البرلمان) الذي يتخذ من طبرق مقرا له، بهذا الإعلان، وقال في اتصال هاتفي مع “العرب”، إن أي اتفاق بين دول الجوار الليبي حول إيجاد صيغة مشتركة لإيجاد حل للأزمة الليبية، هو أمر مُرحب به وجهد يُحمد.

وتابع قائلا “رغم تأخر هذا الجهد، فإننا نأمل مع ذلك بأن يكون مقدمة لبلورة تسوية سياسية جادة ومسؤولة، تقطع خط المبادرات المشبوهة التي تخدم أجندات ومصالح دول ومراكز قوى مدعومة من خارج ليبيا”.

ويُضيف الشريف، “نحن مع هذه المبادرة التي يتعين أن تتخذ من الاتفاق السياسي المُوقع في الصخيرات المغربية، قاعدة أساسية لأي تسوية، وبالتالي الجلوس إلى طاولة الحوار، بمشاركة مجلس النواب بوصفه السلطة التشريعية في البلاد، وبالتأكيد على ضرورة أن تكون المؤسسة العسكرية موحدة وتجمع كل شتات الجيش الليبي في الشرق والغرب والجنوب، بالإضافة إلى توسيع المجلس الأعلى للدولة ليشمل كل الذين تم انتخابهم في 7 يوليو 2012، بحيث لا يكون هذا المجلس يُمثل طيفا سياسيا واحدا”.

كما أعرب إسماعيل الشريف في تصريحه لـ”العرب” عن أمله في أن تواصل الدول الثلاث جهودها من أجل تحقيق المصالحة الليبية الشاملة في إطار جدول زمني مُحدد.

وأضاف أن “الوقت أصبح جزءا من المشكلة في ليبيا، باعتبار أن كل يوم يمر دون تسوية يعني المزيد من الدماء ومعاناة المواطن بعد أن أصبح الجوع والفقر عوامل مهددة لغالبية الشعب الليبي”.

4