اجتياح ثقافي.. بلا مقاومة!‎

السبت 2013/11/30

سيسجّل التاريخ أن الصهاينة كانوا "ضيف شرف" في أهم معرض كتاب للعالم الناطق بالاسبانية، وثاني أكبر معرض للكتاب في العالم، كما يوصف، بدون كلمة احتجاج فلسطينية أو عربية.

المجرم والدجّال الوضيع شمعون بيريس سيشارك في افتتاح "معرض غوادا لخارا الدولي للكتاب" في المكسيك، في الفترة الممتدة بين 30 نوفمبر-تشرين الثاني و8 ديسمبر-كانون الأول، وفوق ذلك سيكون على رأس وفد اقتصادي اسرائيلي هو الأكبر من نوعه، وتقول التقارير الصحفية إنه على وشك إبرام صفقات اقتصادية "تاريخية" أهمّها مع البليونير كارلوس سليم.

الجهة الفلسطينية/ العربية الوحيدة التي أرسلت رسالة للمعرض وفقط قبل يومين، بحسب علمي هي "الفرع الفلسطيني للمجلس العالمي لكتب اليافعين". مما زاد خجلي أن مقالاً واحداً فقط نشر بالعربية عن القصة لم "يعلّق" عليه أحد "كتبه شادي روحانا، طالب دراسات عليا فلسطيني يعيش في المكسيك ويحاول منذ شهرين أن يفعل شيئاً ولا حياة لمن تنادي".

أما كاتبة الرسالة فهي جيهان حلو، المناضلة بمثابرة وتواضع وزوجة المثقف الثوري بحق الشهيد حنا ميخائيل، أرفق لكم رسالتها بالأنكليزية والعربية وعناوين البريد الالكتروني لمعرض كتاب غوادالخارا. هل من الصعب كتابة رسائل مثلها وإرسالها ونشرها في الإعلام/ بالعربية ولغات أخرى؟ والرسائل والمقالات، كما تعلمون، هي من أدوات صناعة الرأي والضغط في العالم وهو ما يبرع به الصهاينة. صدّقوني، لو استضاف نفس المعرض ليلى خالد وحدها؛ لأرسل الصهاينة وأتباعهم عشرات وربما مئات الرسائل ضد مشاركتها.

لا بد أن يصل صوتنا إلى إدارة هذا المعرض ومشاركيه وحتّى إلى جمهوره الذي ستعرض له "مائتي فعالية إسرائيلية" بين آداب وفنون، كلّها بروبغندا صهيونية. وتذكروا أن المعرض يجمع كتّاب وناشري دول أمريكا اللاتينية والذين أهم أقرب لقضيتنا حتّى الأمس القريب، بالإضافة طبعاً إلى كتاب وناشرين وصنّاع سياسات ثقافية من مناطق أخرى في العالم.

حتّى البيان الذي أصدره كتّاب مكسيكيون وأسبان، قبل حوالي شهر، يعترضون به على تكريم "اسرائيل"، لم يقابَل برسالة فلسطينية أو عربية تشدّ على أيديهم على الأقل أمام مناوئيهم داخل الساحة المكسيكية، وإن كان اعتراضهم "خفيفاً" ومن غير المفيد الإرتكان له واستعماله لإراحة ضميرنا الثقافي؛ الموقعون- على ما بينهم من أسماء محترمة- هم للأسف أقلية. كما علينا أن نتذكر حقيقة أن لا أحد يقف مع من لا يقف مع نفسه وقضيته. مرور مشاركة كهذه، وبهذه الأريحيّة، هي هزيمة مخزية لثقافتنا، بل وبمثابة إعلان وفاة للثقافة العربية التي كنا نتعزّى ونتأسى بأنها ثقافة مقاومة.

لو قام كلّ واحد منا بمساهمة ولو صغيرة فإننا قد نصنع شيئاً وقد نحول هذا المعرض إلى محاكمة لهؤلاء اللصوص الذين يمثّلون أنهم بلد وهذه العصابة الخسيسة التي تمثِّل أنها دولة.

لِمَ يسهل علينا الهوان إلى هذه الدرجة؟ الله "يلعن" المتنبي!

16