اجتياز تونس شهر رمضان دون أعمال إرهابية لا يعني زوال المخاطر

الاثنين 2016/07/11
جاهزية متواصلة للمؤسستين العسكرية والأمنية

تونس - لا تُخفي السلطات التونسية خشيتها من تعرض البلاد إلى أعمال إرهابية خلال هذه الفترة، وتؤكد أن خطر الإرهاب مازال قائما رغم النجاح النسبي المُتمثل في تجاوز شهر رمضان دون تسجيل أعمال إرهابية، وذلك في سابقة هي الأولى منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011.

وتُجمع التقارير الأمنية على أن خطر الإرهاب والتمزق السياسي يهددان استقرار تونس التي لم تخرج بعد من دائرة التأهب الأمني التي دخلتها مع بداية شهر رمضان، حيث تواصلت حالة الاستنفار على مستوى الحدود مع ليبيا تحسبا لأي مُحاولة لتسلل الإرهابيين، بالإضافة إلى استمرار عمليات التمشيط العسكري التي تخضع إليها المناطق الجبلية بغرب البلاد غير بعيد عن الحدود الجزائرية. غير أن حالة التأهب هذه، لم تحجب ارتياح الأوساط السياسية بعدم تسجيل أي عمل إرهابي خلال شهر رمضان الماضي، وذلك على عكس التحذيرات التي تتالت من هجمات قد تتعرض لها البلاد.

وبدا هذا الارتياح واضحا في تصريحات رئيس الحكومة الحبيب الصيد الذي لم يتردد في القول لقد “توفقنا بعون الله وبفضل ما رسمناه من خطط أمنية وبفضل جاهزية المؤسستين العسكرية والأمنية وتعاون المواطنين إلى أن يكون شهر رمضان لهذه السنة شهر سكينة وأمن وطمأنينة”.

وعرفت تونس العديد من الهجمات الإرهابية، خلال السنوات الماضية، أسفرت عن مقتل العشرات من أفراد المؤسستين الأمنية والعسكرية، وعدد من السياح الأجانب، تم تنفيذ أكثرها خلال شهر رمضان.

وشهدت تونس في شهر رمضان خلال السنوات الثلاث المتتالية (2013 و2014 و2015)، عمليات إرهابية خطيرة، منها عملية اغتيال سياسي هي الثانية من نوعها في تونس، إلى جانب عمليتين إرهابيتين طالت إحداهما المؤسسة العسكرية، في حين استهدفت الثانية سياحا أجانب.

وأرجع العميد السابق في الجيش التونسي مختار بن نصر الذي يرأس حاليا المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل، نجاح السلطات الأمنية في تفادي حصول أعمال إرهابية في البلاد، خلال شهر رمضان 2016 الذي انتهى قبل أسبوع، إلى ما وصفه بـ”نجاح الأجهزة الأمنية خلال العام 2015 في ضرب جل القيادات الإرهابية في الصميم، والقضاء على العقول المدبرة”.

ولفت إلى أن الانتشار الأمني الهام، وتواصل اعتماد حالة الطوارئ خاصة بعد العملية الإرهابية التي سُجلت في 26 نوفمبر 2015 وذهب ضحيتها 12 فردا من الأمن الرئاسي، ساهما بشكل كبير في تعبئة القوات الأمنية، وبالتالي الحيلولة دون وقوع عملية إرهابية خلال شهر رمضان المنقضي.

ولكنه شدد في المقابل على أن النجاحات الأمنية “يجب ألا تحجب حجم الرهانات المطروحة، وهو ما يقتضي مواصلة التحلي باليقظة التامة، والاستعداد لردة فعل الخلايا الإرهابية النائمة، والعناصر العائدة من بؤر التوتر، ومئات الممنوعين من السفر والأفراد الذين تم استقطابهم في السجون”.

4