اجماع بالحفاظ على وحدة مصر ودحض مقولات العنف والتفكير

الثلاثاء 2013/09/24
الإخوان.. مصرون على إدخال مصر في أتون الفوضى والعنف

القاهرة- مازالت الأطراف السياسية المتباينة في مصر تلقي بالعديد من التساؤلات السياسية للنظام السياسي المؤقت والقوات المسلحة حول ما يحدث بعد ثورة 30 يونيو.

ويرى وحيد عبد المجيد القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني إن مصر الآن تعيش لحظة فارقة في تاريخها السياسي، نظرا لوجود حملة تشكيك واسعة بين جميع النشطاء والأحزاب المتباينة سياسيا، وحتى داخل بعض مؤسسات الدولة التي تعمل حتى الآن وفق مفهوم الإخوان المسلمين ولم تصل إليها ثورة 30 يونيو؛ لأنهم في النهاية طابور خامس أو خلايا نائمة كما يطلق عليهم البعض وغير معروف هويتهم أو ميولاتهم الفكرية.

موضحا أن بعض وسائل الإعلام تتهم بانتظام يكاد يكون متعمدا العديد من الكتّاب والناشطين بالخيانة وتشكيل طابور خامس موال للإخوان، لافتا إلى أن السير على خطى التشكيك وتخوين الآخرين يجعل البلاد عرضة للتفكك والتناحر السياسي، الأمر الذي يخلق مزيدا من التوتر وعدم الثقة في التعامل مع القوى السياسية المتباينة، كما سيظل هناك حاجز من المؤامرة والعمالة للإخوان أو الخارج تغلب على أطراف الحديث. وقد أصدرت وزارة الأوقاف مؤخرا قرارات بسحب تراخيص أكثر من 50 ألف خطيب بحيث يقتصر الوعظ داخل المساجد على خريجي الأزهر، وشملت القرارات أيضا إغلاق الآلاف من زوايا الصلاة التي تقل مساحاتها عن 80 مترا، واقتصار صلاة الجمعة على المساجد الكبرى فقط.

وفي هذا السياق أوضح الشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، أن الأوقاف تعد أحد الوزارات التي تعج بالفساد المتراكم منذ سنوات ليست بالقليلة، نتيجة لتعيين بعض الخريجين من غير المتخصصين في الخطابة بوظيفة إمام وخطيب لمجرد أنه يحفظ قدرا من القرآن أو على دراية بأصول الدين والفقه، وللأسف حدث هذا في المساجد الصغيرة أو ما يطلق عليها «زوايا»، وبعض هؤلاء الخطباء كان موقفهم وانتماؤهم السياسي غير معروف.

ولاحقا تم الكشف عن هويتهم بأنهم تابعين للسلفيين وجماعة الإخوان المسلمين، واستخدموا منبر الدعوة وخطب الجمعة للتحريض على المعارضة، موضحا أن الأزهر يمثل الإسلام المعتدل في مصر على عكس التيارات التكفيرية المتطرفة المستوردة من الخارج، لدرجة أن بعض هذه التيارات تكفر المجتمع بأسره وتدعوا إلى محاربة الجيش والشرطة واعتبارهم مرتدين يجب قتالهم، مع العلم أن بعض الخطباء من غير الأزهريين تعاونوا مع شيوخ هذه التيارات التي توطنت داخل البلاد في عهد الرئيس السابق محمد مرسي واستغلوا المنابر في اللعب على وتيرة عودة الدولة البوليسية من جديد بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، بجانب ترديد أنباء عن إحياء جهاز أمن الدولة، كما أنها تستغل تمديد حالة الطوارئ وفرض حظر التجوال للتأثير على عواطف مؤيديها في الشارع لمحاربة مؤسسات الدولة.

ويذهب رفعت السعيد رئيس حزب التجمع اليساري، أكد أنه عندما شرع الرئيس المعزول مرسي في 22 نوفمبر 2012 بإصدار مرسوم منح نفسه سلطات مطلقة، وبعدها ببضعة أيام حاصرت ميليشيات الإخوان المحكمة الدستورية العليا، بجانب احتكار الإخوان المسلمين وحلفائها الإسلاميين صياغة الدستور حتى منتصف الليل، فضلا عن تقويض الحقوق والحريات في محاولة لتغيير هوية مصر، كان لابد من إسقاط هذا النظام الذي بات يهدد الأمن القومي للبلاد، خاصةً وأن جميع سفريات مرسي إلى الخارج خلفت مشاكل سياسية هائلة، نظرا لأن حلم الخلافة الإسلامية جعل الإخوان غير عابئين بالحدود بين الدول العربية أو الإسلامية.

في حين يرى مصطفى النجار رئيس حزب العدل، أن الفوضويين من كافة الاتجاهات السياسية والذين هم ضد فكرة الدولة المركزية رغم أنهم قليلو العدد إلا أنهم تمكنوا من كسب نفوذ كبير وسط مجموعات أخرى من النشطاء، وعادة لا يطالبون علنا بإسقاط الدولة وإنما يتحدثون عن فساد وزارة الداخلية وإعادة هيكلتها أو المشاريع الاقتصادية الكبيرة التي يديرها الجيش بعيدا عن رقابة أجهزة الدولة، ومع ذلك استخدام هؤلاء الفوضويين هذه العيوب في تشويه سمعة كل مؤسسات الدولة، الأمر الذي خلق شعورا واسعا عند المعارضة بأهمية تنفيذ هذه المطالب، رغم أنها مستحيلة واقعيا لأنه ببساطة إعادة هيكلة الداخلية أو محاولة تسريح الضباط والقيادات ستخلق فراغا أمنيا، وأيضا الجيش لن يظهر إمبراطوريته الاقتصادية للعلن حفاظا على المؤسسة العسكرية والأمن القومي، لكن في ظل عدم الاستجابة لهذه المطالب أصبح البديل التشكيك في نزاهة وشفافية هذه الأجهزة أمام الشعب، من هنا فإن المصالحة وإعادة بناء البلاد أمران ضروريان لقيام الدولة الحديثة التي نرجوها، لكن الأمر لا يتطلب تفكيك الشرطة أو مؤسسات الدولة من أجل إرضاء بعض الحركات وإنما يتطلب تطهيرا داخليا ذاتيا قائما على المصارحة والمكاشفة أمام الشعب.

واتفق في الرأي أحمد العناني عضو الهيئة العليا لحزب المصريين الأحرار، أن الهجمات المستمرة ضد المؤسسات الوطنية لإعادة هيكلتها مثل الجيش والشرطة قد تؤدي إلى تفكك الدولة وتسبب الفوضى على نطاق واسع، والتي من شأنها أن تعطل الخدمات الأساسية والغذاء والوقود والإمدادات الطبية.

ويتساءل كثيرون عن خطة الإخوان المسلمين، ولماذا رفضوا الانضمام إلى العملية السياسية المرتدة؟، يمكن أن يكون هناك أسباب كثيرة لهذا، أهمها توسيع وتعميق الخلاف بين الأطراف السياسية المتباينة، وإيجاد فرصة سانحة للعودة من جديد مع بعض القوى الساخطة على النظام السياسي المؤقت، حيث يمكن إسقاط الحكومة المؤقتة وتعطيل خارطة الطريق.

وأشار السفير ناجي الغطريفي العضو المؤسس بحزب الدستور، إلى أن الإخوان المسلمين يعملون الآن على القوى السياسية التي تضررت من النظام السياسي المؤقت، من أجل إيجاد ثغرة جديدة يمكن أن تؤدي إلى إسقاط الحكومة المؤقتة وتعطيل خارطة الطريق، موضحا أن عودة الإخوان إلى السلطة من غير المرجح أن تحدث بسبب العداء الذي تولد بين معظم المصريين والقوى السياسية.

13