احتجاب "القدس" يكشف عمق أزمة الصحافة الفلسطينية

الصحف الرئيسية الثلاث تحتاج إلى مزيد التطوير في الشكل والمضمون.
الأربعاء 2019/07/24
أخبار قديمة لا تغري القارئ

تعاني الصحف الفلسطينية الرئيسية من قلة الإيرادات وأزمة مالية كبيرة تسببت في توقف صحيفة “القدس”، وما زالت هذه الأزمة تشكل خطرا على باقي الصحف في الضفة وقطاع غزة بسبب فشلها في التحول الرقمي وتوجه المعلنين نحو الإعلام الإلكتروني.

رام الله - احتجبت صحيفة “القدس” الفلسطينية، الثلاثاء، عن الظهور وتوقف تحديث موقعها الإلكتروني، بسبب إضراب موظفيها عن العمل، لعدم صرف رواتبهم منذ أربعة أشهر، نتيجة الأزمة المالية التي تعصف بها.

وتعد القدس كبرى الصحف الفلسطينية وأقدمها، حيث صدرت في العام 1951 وتتخذ من مدينة القدس مقرا لها. وقال منير الغول، عضو لجنة موظفي الصحيفة، إن قرار الإضراب جاء بعد “مفاوضات طويلة مع إدارة الصحيفة وعدم التزامها بوعودها الخاصة بدفع الرواتب”.

وأضاف الغول ”عندما مست الأزمة لُقمة عيش أطفالنا، قررنا الخوض بالإضراب المفتوح عن العمل لحين تحقيق مطالبنا”.

وتابع ”صحيفة القدس بيتنا، وهي مؤسسة وطنية، نسعى للحفاظ عليها، لكن لم نجد سوى الإضراب للتعبير عن الحالة التي وصل إليها نحو 100 موظف في الصحيفة الورقية والموقع الإلكتروني، وقسم الإعلان”. وذكر الغول أن الإضراب عن العمل سيستمر، إلى حين “حلّ الأزمة”.

وسبق لصحفية القدس أن توقفت عن النشر مرتين في سنوات سابقة، لأسباب “غير مالية”، لكنها المرة الأولى التي تتوقف بسبب إضراب موظفيها.

ووصف الغول الأزمة المالية التي تعاني منها الصحيفة بـ”العميقة”، دون المزيد من التفاصيل. ولم يتسن الحصول على رد من إدارة الصحيفة، التي تعد الأوسع انتشارا في الضفة الغربية وقطاع غزة.

صحيفة القدس سبق أن توقفت عن النشر مرتين لأسباب "غير مالية"، لكنها المرة الأولى التي تتوقف بسبب إضراب موظفيها

وأسس الصحيفة محمود أبوالزُلُف في العام 1951. وتوجد في فلسطين حاليا ثلاث صحف يومية بالضفة هي القدس، والأيام، والحياة الجديدة، بالإضافة إلى عدة صحف في قطاع غزة، كلها تعاني من قلة الإيرادات في ظل توجه المعلنين نحو الإعلام الإلكتروني.

ويعتبر المتابعون للصحافة الفلسطينية أن الصحافة الورقة ما زالت تقوم بدور مهم والعديد من المؤسسات المحلية تحرص بشكل كبير على نشر أخبارها في الصحافة الورقية، لكنها تحتاج إلى التطوير في الشكل والمضمون.

وذكر عمار جمهور، الخبير في الإعلام الجديد في تصريحات سابقة لوسائل الإعلام المحلية، “تعاني الصحافة الورقية الفلسطينية حاليا من أزمة حقيقية جراء تتطور وسائل التواصل الاجتماعي خاصة أن الصحف الفلسطينية الثلاث لم تنجح في التحول من الورقي إلى الرقمي”.

وأضاف جمهور “أن الأخبار التي تنشرها الصحف تعتمد بدرجة كبيرة على الأخبار الواردة من قبل ممارسي العلاقات العامة، الأمر الذي يؤدي إلى تكرار العناوين والمواضيع المنشورة بين الصحف الفلسطينية الثلاث”.

وباتت الصحف الورقية تعاني من أزمة فيما يتعلق بمفهوم الآنية إذ أن نسبة كبيرة من الأخبار التي تنشر في الصحف تكون عبارة عن أخبار صدرت في اليوم السابق ليوم النشر، الأمر الذي يفقدها ميزتها الآنية كما أن هذه الصحف تفتقد إلى التحقيقات الصحافية والتقارير الإعلامية والإخبارية الجادة، إضافة إلى أن هذه الصحف تعاني من أزمات مالية جراء انخفاض نسبة التوزيع بسبب قلة القراء المتابعين لها، ما يؤثر سلبا على الاهتمام من قبل المعلنين لنشر إعلاناتهم في هذه الصحف.

سبق لصحفية القدس أن توقفت عن النشر مرتين في سنوات سابقة، لأسباب "غير مالية"، لكنها المرة الأولى التي تتوقف بسبب إضراب موظفيها

وتابع “مستقبل الصحافة الفلسطينية سيكون محفوفا بالمخاطر إن لم تدرك سريعا أهمية التحول، من الشكل الورقي إلى الإلكتروني،  فالمطلوب منها حاليا أن تقدم شكلا ومضمونًا مختلفين عما هو الحال عليه اليوم”.

ولا تقتصر أزمة الصحف الفلسطينية على الضفة الغربية، إذ تدهورت أوضاعها أيضا في قطاع غزة، حيث أعلنت إدارة مؤسسة الرسالة للإعلام عن توقف النسخة المطبوعة لصحيفة “الرسالة” التي تصدر بشكل نصف أسبوعي في قطاع غزة، بعد 22 عاما على انطلاقها، بسبب الأزمة المالية التي تعصف بالمؤسسة التابعة لحركة “حماس” منذ عدة أشهر، وكتبت الصحيفة في إصدارها الورقي الأخير “جفت الصحف”.

وانطلقت صحيفة الرسالة بعددها الأول في فبراير 1997، وفي مارس 2019 أجبرت الأزمة المالية الصحيفة على وقف الطباعة. وكتب وسام عفيفة الذي شغل منصب مدير عام الصحيفة، “الرسالة الورقية تسلّم الراية للنسخة الرقمية وهي تؤمن بأنَّ التغيير سنة الحياة، وأن كبارًا في الصحافة العالمية تحوّلوا إلى الرقمية، وأن التحدي الحقيقي هو الانتقال السلمي الآمن دون ضحايا أو خسائر وهو ما استعدّت له الرسالة الرقمية مبكرًا عبر منصاتها وأدواتها من الفنون الصحافية الحديثة”.

18