احتجاب برنامج على قناة لبنانية يثير عاصفة ضد قمع الحرية

الثلاثاء 2014/03/18
ديما صادق عددت الممنوعات والقيود التي تلاحق الاعلام بطريقتها الخاصة

بيروت – تصدرت الشاشة على مدى الوقت المخصص لبرنامج “نهاركم سعيد” على قناة “lbc” الفضائية، لوحة سوداء، كتب عليها “هذه صورة الشاشة كما يحبونها ونرفضها”.

استولت على وسائل الإعلام اللبناني قضية مثيرة، تواصل الحديث عنها خلال الأيام الماضية، وشكلت موضوعا شيقا للإعلاميين والصحفيين في لبنان، حيث اعترضت مقدمة أحد البرامج الحوارية السياسية الصباحية على القيود التي تحيط بالإعلام.

واحتجب برنامج نهاركم سعيد على قناة الـLbc الفضائية اللبنانية، يوم الجمعة بسبب “الضغوط التي تمارسها الطبقة السياسية على وسائل الإعلام”، حسب رئيس المؤسسة اللبنانية للإرسال بيار الضاهر، الذي قال “أمام هذا الواقع الإعلامي، لاحظنا أن عددا كبيرا من السياسين والمرجعيات الدينية الذين لا يعجبهم ولا يتقبلون طريقة تعاطي وسائل الإعلام معهم، يلجؤون إلى القضاء وإلى نصوص كانت تصلح في أيام الاستقلال”، معتبرا أن بعض النصوص القانونية التي يعتمد عليها القضاة “حجرية وأصبحت غير مقبولة ولا تتلاءم مع تطورات العصر وما دخل على عالم الإعلام”. وأضاف أن الطبقة السياسية هي التي تتحمل المسؤولية أولا. انظروا إلى القضاء كيف يلاحق المدون عماد بزي لأنه علق على شارب وزير سابق (بانوس مانجيان). “نحن لسنا ضد القضاء، لكن أصبح من المطلوب إعادة النظر في كل النصوص والمواد التي تتعلق بوسائل الإعلام والصحافة”.

وتابع القول “إن الهجوم لا يستهدف الـLbc، بل الإعلام كله مستهدف. ونحن سمينا جهات سياسية ودينية وحزبية. وأكرر أن المسؤولية تقع أولا على السياسيين”.

وتدخل وزير الإعلام رمزي جريج في القضية وعبر عن تأييده لحرية التعبير والإعلام، ورفض أية ضغوط سياسية تمارس على المؤسسة اللبنانية للإرسال LBCI أو على أية مؤسسة أخرى في لبنان، لكنه في نفس الوقت أشار إلى “أن الحرية يجب أن تكون مسؤولة وأن تمارس ضمن حدود القانون وأخلاقيات المهنة”، مما أثار امتعاضا من الصحفيين الذين وجدوا أن وزير الإعلام يمسك بالعصا من المنتصف دون أن يتخذ موقفا واضحا من القضية.

بدورها قالت قناة “ال بي سي” إنها أغلقت شاشتها، لتسجيل موقف “ضد الضغوط السياسية”، والرقابة الرسمية، والدعاوى القضائية المتلاحقة بحق الزملاء في الإعلام.

عماد بزي: مساحة الحرية في الخليج أكبر من مساحة الحرية الإلكترونية في لبنان

وأثار هذا الموضوع جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية، وانهالت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مدافع عن الحريات الصحفية، وبين مندد بالإعلام اللبناني الذي يسعى “إلى إثارة الفتن والقلاقل”، حسب البعض الأخر، ووجدها آخرون مناسبة لشتم الأحزاب السياسية وتبعية الإعلام لها.

ومهدت الإعلامية ديما صادق لاحتجاب برنامج “نهاركم سعيد”، في ثماني دقائق، أعلنت خلالها تعرض الإعلام لضغوط سياسية ودينية ودعاوى قضائية. وهذا الموقف الاعتراضي هو الأول من نوعه في لبنان. تماما مثل حجم الضغوط وكثافتها التي مورست على الإعلام خلال الأسابيع الأخيرة، وتعد الأولى من نوعها في تجربة التداول الحر للمعلومات في لبنان.

واستضافت مقدمة البرنامج، المدوّن عماد بزي الذي استدُعي إلى مكتب مكافحة الجريمة الإلكترونية بصفته “مجرما إلكترونيا”، لعرض الاحتجاج على الممارسات ضد الإعلام، والإضاءة على واقع حرية التداول الإعلامي المتدهور. كما عددت معه الموانع والعراقيل والجهات الضاغطة، بصيغة ساخرة، حيث طلبت عدم التحدث في موضوع أو تشبيه مرتبط بالدين الإسلامي.

“فالمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى يهددنا باللجوء إلى النيابة العامة”. كما تمنت “ما نحكي عن الديانة المسيحية فالمجلس الكاثوليكي للإعلام نشيط جدا هذه الفترة”.

وتمنت “أن لا نحكي عن رئيس الجمهورية، فاللواء أشرف ريفي أصبح الآن وزير عدل، ويريد منع حالة الفوضى التي كانت سائدة في السابق”، مشيرة إلى أن الأخير “لا يسمح بالمهاترات والانتهاكات التي كانت تسجل قبله، وسيحيل قضية الصحفي إبراهيم الأمين إلى النيابة العامة بدل محكمة المطبوعات”.

وتوقفت عند قضية بزي الذي قال إن الجهات الرقابية تعتبره مجرما إلكترونيا، واستدُعي عشر مرات إلى مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية.

وقال بزي إن مساحة الحرية في الخليج العربي، الذي يعرف بتأسيسه مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية، أكبر بكثير من مساحة الحرية الإلكترونية في لبنان.

نبيل دجاني: مشكلة الإعلام اللبناني هي فهمه المشوه لمعنى الحرية

وتابعت، “ليتنا لا نتطرق أيضا إلى الوزير جبران باسيل فهو رفع دعوى قضائية على مجلة executive لإشارتها إلى ضياع 33 مليون دولار من الوزارة”. كما طالبت ضيفها بعدم التطرق إلى أي من ملفات الفساد.

“فزميلنا رياض قبيسي تطاول على الجمارك بغير حق وما زال يعاني ارتجاجا في الدماغ حتى الآن”.

و”لن نتحدث عن القضاء فالزميل محمد نزال أثبت بالدلائل، في مقال، أن القاضية روندا يقظان مرتشية، فحكم القضاء بغرامة على الصحفي وجريدته”. كما أن حزب القوات اللبنانية ناشط في تقديم الدعاوى.

وختمت بالقول، “إذا ما فينا نحكي عن القضاء ولا رئيس الجمهورية ولا المجالس الدينية ولا فساد مؤسسات الدولة ولا عن تحركات الوزراء فشكرًا لضيفنا ونهاركم سعيد”.

وتجدر الاشارة إلى وجود رؤى مختلفة في ما يخص واقع الإعلام في لبنان حيث يشرح الدكتور نبيل دجاني أستاذ الدراسات الإعلامية في قسم العلوم الاجتماعية والسلوكية في الجامعة الأميركية في بيروت، واقع الإعلام في لبنان بالقول "مشكلة وسائل الإعلام في لبنان ليست قضية الرقابة أو عدم وجود بيئة إعلامية حرة، بل المشكلة الأساسية لوسائل الإعلام اللبنانية هي فهمها المشوه لمعنى الحرية".

18