احتجاجات الأساتذة المتدربين في المغرب تفتح الأبواب أمام أزمة اجتماعية

الحكومة المغربية أمام خيارات صعبة بسبب تمسك الأساتذة المتدربين بمطالبهم وتهديد النقابات المدافعة عنهم بالتصعيد خاصة بعد تدخل قوات الأمن لفض احتجاجاتهم بالقوة.
السبت 2016/01/09
فلتسقط الحكومة

الرباط - واجهت الحكومة المغربية بشكل عنيف الأساتذة المتدربين في مهن التربية والتكوين، في عدد من المدن المغربية، بعدما اختار هؤلاء التصعيد والاحتجاج ضد مرسومي وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، القاضيين بفصل التكوين عن التدريب وتقليص المنحة إلى ما يقارب النصف.

وقال الناطق باسم الحكومة مصطفى الخلفي، في مؤتمر صحفي، إن “الحكومة لا تنوي التراجع عن المرسومين، وأن موقفها واضح، ولم يتغير”، مضيفا: “لا علاقة للتكوين بالتوظيف، وليس هناك تراجع عن هذا الموقف”.

وخلال الندوة التي نظمتها صحيفة “المشعل” وقناة “شوف تيفي”، لتقييم أداء الحكومة بعد الدستور الجديد والربيع العربي، قال الخلفي حول التدخل الأمني العنيف ضد الأستاذة المتدربين، إن التجاوزات في التعامل مع المظاهرات السلمية أمر مرفوض.

وأشار الخلفي إلى مذكرة وزير العدل التي تهم طريقة تعامل الأمن مع المتظاهرين السلميين.

المغرب يفكك خلايا داعش تباعا
الرباط - أعلنت وزارة الداخلية المغربية، أمس الجمعة، تفكيك خلية من سبعة أفراد موالين لتنظيم الدولة الإسلامية، “نسقوا مع قادة ميدانيين” في التنظيم، لإرسال مقاتلين لاكتساب خبرات عسكرية ثم العودة إلى المغرب لتنفيذ عمليات إرهابية.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الداخلية، تمكنت القوات الأمنية “من تفكيك خلية إرهابية موالية لهذا التنظيم الإرهابي، تتكون من سبعة متطرفين ينشطون بدار بوعزة” القريبة من الدار البيضاء.

وبحسب نفس المصدر، “أكدت التحريات الأولية أن زعيم هذه الخلية على صلة وثيقة بقادة ميدانيين لداعش بالساحة السورية العراقية”.

وأضاف أن هذه الخلية كانت تعمل “على تجنيد وإرسال مقاتلين مغاربة من أجل اكتساب الخبرات العسكرية اللازمة بمعسكرات داعش في أفق العودة إلى المملكة لتنفيذ عمليات إرهابية تتماشى مع أجندته التخريبية”.

وسيتم تقديم المشتبه فيهم إلى العدالة فور انتهاء التحقيق الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وأعلنت الرباط في ديسمبر من العام الماضي تفكيك خلية من تسعة أفراد موالين لتنظيم الدولة الإسلامية، كانوا بلغوا مراحل متقدمة في التخطيط والتحضير لتنفيذ سلسلة من الاعتداءات بهدف زعزعة أمن المملكة.

وتزداد المخاوف في المغرب من تهديدات إرهابية من المحتمل أن تستهدف أراضيه حذرت منها في وقت سابق سلطات البلاد، بعد توعد شباب مغاربة يقاتلون في صفوف تنظيم “داعش” في كل من العراق وسوريا بالعودة إلى موطنهم الأصلي “للانتقام” عبر تنفيذ عمليات إرهابية، في ظل تقديرات رسمية مغربية تشير إلى أن أعداد المغاربة المُجندين في صفوف تنظيم “داعش” يترواح ما بين 1500 و2000 مقاتل، من ضمنهم مغاربة قدموا من دول أوروبية للالتحاق بمعسكرات هذه الجماعة.

وفي دفاعه عن سياسة حكومته الأمنية قال الخلفي إن “أي تجاوز أو اجتهاد فردي يبقى أمرا معزولا لا ينبغي تحميل الحكومة مسؤوليته”، مذكرا أن العشرات الشكايات ضد بعض رجال الأمن أحيلت على القضاء بسبب حالات التعنيف والتعذيب ضد مواطنين، وهي سابقة في تاريخ المغرب.

ودخل إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، على خط النقاش، متسائلا كيف يمكن أن تتبرأ الحكومة من تعنيف الأساتذة المتدربين، خصوصا أن رئيس الحكومة هو الرئيس المباشر لوزير الداخلية التي نفذت قواتها الأمر بتفريق مسيرات الأساتذة بالعنف المفرط.

وبررت الحكومة توجهها أن من شأن مقتضيات المرسومين توسيع دائرة حاملي الشهائد المستفيدين من التكوين لفسح إمكانية التحاقهم بالوظيفة العمومية أو بالتعليم الخصوصي.

ومنع مرسوم للحكومة خريجي المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين التوظيف المباشر، حيث أن شهادة التأهيل التربوي ستتيح له فقط المشاركة في مناضرات توظيف الأساتذة، حسبما تقتضيه الحاجيات وعدد المناصب المالية.

وفي هذا الصدد قال أمين السعيد، الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية، بجامعة محمد الخامس، في تصريح لـ”لعرب”، إنه كان على الوزارة الوصية قبل إصدارها للمراسيم أن تستند إلى روح الدستور الجديد الذي نص على المقاربة التشاركية، وأن تتشاور مع كافة الفاعلين ولاسيما النقابات والأحزاب السياسية.

وصرح وزير التربية الوطنية داخل مجلس المستشارين أن الطلبة المتدربين كانوا على علم بالمرسومين وذلك من خلال تضمين مستجدات المراسيم في محتوى الإعلان الرسمي عن المناضرة، مضيفا أن الفوج الجديد كان على علم بقرار الفصل بين التكوين والتوظيف وذلك إبان تقديم ملفات الترشيح وخلال الامتحانات الكتابية والشفوية وعند توقيع محضر الالتحاق بمراكز التكوين كطالب متدرب.

ولاحظ أمين سعد، أن الوزارة الوصية خرقت قاعدة لا يعذر أحد بجهله للقاعدة القانونية، موضحا أن تاريخ نشر المرسوم في الجريدة الرسمية جاء لاحقا عن إجراء الامتحان ثم أنه في فترة التوقيع عن محضر الالتحاق كان المرسوم في حكم العدم، لأن المرسوم تم نشره في 8 أكتوبر من سنة 2015، وهذا ما يقود حسب الباحث المغربي أمين سعيد، إلى السقوط في قاعدة لا يسري القانون بأثر رجعي.

وأكد أكثر من مراقب أن قطاع التعليم بالمغرب يحتاج إلى ما يقارب 18 ألف منصب شغل، متسائلين عن الأسباب الحقيقية في عدم فتح المجال للتوظيف في هذا القطاع.

وشدد هؤلاء أن الحكومة تنتهج سياسة النعامة بعدم مواجهة مشاكل هذا القطاع الحيوي، بحكمة ونهج الحوار البناء مع المتدخلين وإيجاد حل لملف الأساتذة المتدربين.

4