احتجاجات الأساتذة تحيي الاحتقان الاجتماعي في تونس

رغم سيطرة الحكومة التونسية بصفة نسبية على الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفتها البلاد مطلع العام الجديد احتجاجا على قانون الموازنة لعام 2018، تجد نفسها مرة أخرى، أمام تحدّ جديد وتصعيد كبير من قبل أساتذة التعليم الثانوي الغاضبين من عدم تفعيل بعض الاتفاقات السابقة.
الخميس 2018/02/01
لا للتجاهل

تونس - ينطلق الخميس أساتذة التعليم الثانوي في تونس في تنفيذ سلسلة تحرّكات احتجاجية بمختلف محافظات ومناطق البلاد، وسيكون أهمها تنظيم تجمع وطني “تاريخي” أمام مقرّ وزارة التربية بساحة الحكومة بالقصبة.

وتحيي هذه الاحتجاجات الاحتقان الاجتماعي الذي شهدته البلاد مطلع العام بسبب بدء العمل بقانون المالية الجديد.

ويأتي تحرّك الأساتذة كتنفيذ لمقررات اجتماع الهيئة الإدارية للجامعة العامة للتعليم الثانوي (نقابة) المنعقدة بتاريخ 12 يناير الماضي والتي من بينها حجب أعداد السداسي الأول عن الإدارة، وتنظيم تجمّع وطني أمام مقر وزارة التربية الخميس غرة فبراير، إضافة إلى التلويح بتنفيذ إضراب عام.

وأتت اللائحة المهنية على كل المطالب التي صاغها المدرّسون عبر مختلف هياكلهم النقابية الأساسية والجهوية والمركزية، وعلى رأسها تعديل المقدرة الشرائية لعموم مدرسي التعليم الثانوي وحسم قضية التقاعد وإنهاء التفاوض في النظام الأساسي الاستثنائي بجانبيه الترتيبي والمالي.

وقال لسعد اليعقوبي الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي لـ”العرب” إن المدرّسين يدخلون انطلاقا من الخميس في تحرّكات احتجاجية لتنفيذ قرارات الهيئة الإدارية عبر تنفيذ تجمّع وطني أمام مقرّ وزارة التربية. وأضاف اليعقوبي”تجمّع الأساتذة سيكون تاريخيّا وسيحضره الآلاف من الأساتذة من مختلف جهات ومحافظات البلاد للتعبير عن رفضهم لتعنّت ومماطلة سلط الإشراف في التعامل مع الطرف النقابي في العديد من الملفات العالقة”. وأشار اليعقوبي إلى أن الأساتذة سيشرعون انطلاقا من الأسبوع القادم في تنفيذ أحد أهم قرارات اجتماع الهيئة الإدارية المنعقدة في مطلع شهر يناير الماضي، والمتمثل في حجب الأعداد عن الإدارة وإرجاع الامتحانات إلى التلاميذ فقط.

لسعد اليعقوبي: الأساتذة تضرروا شأنهم شأن أي أجير في قطاع آخر بالإجراءات المجحفة

وبيّن أن تحرّكات الأساتذة تأتي بعد أن طفح كيلهم من تردّي الوضع التربوي وعدم تدخّل سلط الإشراف لحلحلة بعض الملفات العالقة والتي من أهمها النقص الكبير في عدد أساتذة المواد الأساسية طيلة سداسية كاملة.

ويأتي تحرّك الجامعة العامة للتعليم الثانوي بالتزامن مع مع ما تشهده تونس من ارتباك حكومي في التعاطي مع عدة احتجاجات مطلبية كانت في معظمها رافضة لإجراءات قانون المالية لعام 2018.

وقال اليعقوبي “الأساتذة هم جزء من أبناء الشعب التونسي وتضرّروا شأنهم شأن أي أجير من أي قطاع آخر بالإجراءات المجحفة التي تمّ اتخاذها في قانون المالية لعام 2018”.

وأضاف “هذه التحفظات ستكون على رأس مطالب احتجاجات الأساتذة في التجمع الوطني أمام مقر وزارة التربية”.

وأكد الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي أن الطرف الحكومي وفي مقدّمته وزير التربية حاتم بن سالم لم يحرك ساكنا منذ انعقاد الهيئة الإدارية لأساتذة التعليم الثانوي ولم يتفاعل مع أيّ مطلب من مطالبهم.

وحول الإجراءات التصعيدية الأخرى التي قد تتخذها الجامعة في حال عدم تفاعل الطرف الحكومي، قال اليعقوبي “الأساتذة هم من سيقرّرون خلال الهيئة الإدارية القادمة والتي ستنعقد في موفى شهر فبراير لتقييم الوضع أولا ولاتخاذ أي القرارات التصعيدية التي يرونها مناسبة”.

وكان نبيل الحمروني الكاتب العام المساعد للجامعة العامة للتعليم الثانوي أكّد في تصريح سابق لـ”العرب” أن الهيئة الإدارية القادمة التي ستنعقد في فبراير قد تتّخذ قرارا بمقاطعة الدروس إلى نهاية السنة الدراسية في حال عدم التفاعل الايجابي مع المدرّسين.

وتاريخيا تعتبر الجامعة العامة للتعليم الثانوي من الهياكل النقابية الوازنة صلب الاتحاد العام التونسي للشغل وكانت أيضا وراء إقالة وزير التربية الأسبق ناجي جلول في شهر مايو من عام 2017 وتعويضه بالوزير الحالي حاتم بن سالم.

وتستمد جامعة التعليم الثانوي قوتها من تطابق رؤاها وتصوراتها مع المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل.

وكان الأمين العام المساعد للاتحاد الشغل بوعلي المباركي أكد في تصريحات إعلامية تناغم وتناسق مواقف المركزية النقابية مع نقابة الأساتذة، مشددا على أن الإجراءات المضمّنة بقانون الموازنة الجديد أضرّت بالأجراء وبالأساتذة على وجه الخصوص.

وشهدت تونس منذ مطلع العام الحالي تصاعد وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية في مختلف محافظات البلاد وكانت مرفوقة في معظمها بأعمال عنف وتخريب احتجاجا على إجراءات كثيرة اتخذتها حكومة يوسف الشاهد ضمن قانون المالية للعام الجديد.

4