احتجاجات الأطباء تعيد التوتر الاجتماعي بالجزائر

التنسيقية المستقلة للأطباء المقيمين، تتهم وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات بالمماطلة، وعدم الالتزام بوعودها التي أطلقتها في السابق.
الاثنين 2018/09/03
الأطباء يعودون إلى الغضب

الجزائر - عادت الاحتجاجات الاجتماعية مع مطلع الشهر الجاري إلى بعض القطاعات المهنية في الجزائر، مما ينذر بتوتر اجتماعي معقد، خاصة مع التهديدات التي أطلقتها بعض النقابات في شكل سلسلة من الاحتجاجات والإضرابات بسبب تردد الحكومة في تلبية مطالبها الاجتماعية والمهنية.

وعاد مسلسل احتجاجات الأطباء المقيمين إلى الواجهة، مع الوقفة الاحتجاجية التي نفذوها الأحد بالعاصمة، تنديدا بما أسموه عدم وفاء الحكومة بالوعود التي أطلقتها في السابق حول اشتراط تلبية مطالبهم المهنية والاجتماعية مقابل وقف سلسلة الاحتجاجات التي نفذوها خلال الأشهر الماضية.

واتهمت التنسيقية المستقلة للأطباء المقيمين، وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات بالمماطلة، وعدم الالتزام بوعودها التي أطلقتها في السابق، حيث لم يدع المعنيون إلى طاولة الحوار منذ قرار التنسيقية بتجميد إضرابها، امتثالا لدعوة الحكومة من أجل فتح أبواب الحوار.

وجاءت عودة الأطباء المقيمين إلى خيار الاحتجاجات والإضرابات، لتزيد من مصاعب التصعيد الاجتماعي على الحكومة، حيث يهدد ما يعرف بـ”التكتل النقابي المستقل” بتصعيد اللهجة خلال الأيام المقبلة، بسبب عدم مراجعة الحكومة للخيارات التي كانت محل احتجاج، كسن التقاعد والقدرة الشرائية وقانون العمل.

وتوعدت نقابة إداريي المؤسسات التربوية، بشل القطاع بداية من الأربعاء القادم، المصادف لليوم الأول من الدخول المدرسي، وقررت شل الخدمات التي تقدمها، والمتمثلة في بيع الكتب المدرسية وتوزيع المنح السنوية لأبناء العائلات المعوزة، والغياب عن عملية التسجيل.

وتعيش الجبهة الاجتماعية في الجزائر، حالة غليان غير مسبوقة تنذر بالانفجار في أي لحظة، وهو ما حذرت منه رئيسة حزب العمال اليساري لوزة حنون، في تصريحها الأخير، وانتقدت الخيارات الاجتماعية والاقتصادية للحكومة، وشروعها في هدم مبدأ اجتماعية الدولة، وشددت على أن البلاد مخيرة بين رحيل النظام وبين التسليم بانهيار
الدولة.

وفيما تستعد الثلاثية ( الحكومة، النقابة المركزية ومنظمة أرباب العمل)، للانعقاد في الأيام القليلة المقبلة، لبحث مسائل الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، وأفق تطوير الاقتصاد المحلي، تتهيأ أطراف التكتل المستقل للتشاور حول آليات الضغط على الحكومة من أجل انتزاع مطالبها، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع والتجاذب بين الطرفين عشية الاحتجاجات الاجتماعية.

ورغم إبعاد مسودة قانون الموازنة العامة للعام المقبل المسربة من طرف الحكومة، لأي ضرائب أو رسوم جديدة، ورفعت من قيمة التحويلات الاجتماعية إلى نحو 19 مليار دولار، إلا أن مراقبين ربطوا المسألة بمهادنة السلطة للجبهة الاجتماعية، من أجل تمرير أجندتها السياسية، على رأسها مشروع الولاية الرئاسية الخامسة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

وأفاد مختصون في الشأن الاقتصادي بأن معطيات وتوجهات الحكومة متضاربة، لأن تنفس المؤشرات الحسابية في الأشهر الأخيرة بسبب توجه أسعار النفط نحو الاعتدال، يقابله استمرار في عجز الحساب الخارجي، نظرا لعجز الحكومة عن إيجاد مداخيل أخرى للخزينة العمومية خارج عائدات النفط، رغم مرور أربع سنوات عن دخول البلاد في أزمة اقتصادية خانقة.

وينتظر أن تمتد عدوى الاحتجاجات الاجتماعية إلى شركة الخطوط الجوية، بسبب تخبط الإدارة في معالجة عمال ومستخدمي نشاط الشركة، الذين هددوا في أكثر من مرة بشل الشركة، ويكون توجه الإدارة إلى بحث نقطة وسطى بين الرواتب المطبقة في شركتي الخطوط التونسية والفرنسية، لإطلاق شبكة رواتب جديدة في الشركة، قد أثار غضب النقابات الناشطة، نظرا لما أسمته بعدم “مرجعية
الشركات المذكورة لتكون مقياسا لحل أزمة الرواتب”.

4