احتجاجات التشغيل في منزل بوزيان تعطل المرافق العمومية

تعيش ولاية (محافظة) سيدي بوزيد منذ فترة احتجاجات اتخذت أشكالا مختلفة، ويعتصم عدد من العاطلين عن العمل بمعتمديتي منزل بوزيان والرقاب للضغط على السلطات الحكومية لتوفير فرص عمل ثابتة.
الثلاثاء 2017/07/11
الجميع ينادي بفرص عمل ثابتة

تونس – ينفذ عاطلون عن العمل بمعتمديتي منزل بوزيان والرقاب من ولاية (محافظة) سيدي بوزيد بوسط تونس اعتصامات مفتوحة بمقرات البلديات والمعتمديات بالمدينتين، مطالبين السلطات الحكومية بتوفير فرص عمل ثابتة لهم بالقطاع العام.

وتعطلت الخدمات الإدارية بمنزل بوزيان بسبب اعتصام المحتجين داخل بهو المعتمدية بعد أن كانوا ينفذون تحركهم خارج المقر الحكومي. ويتواصل اعتصام العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات لليوم الثامن على التوالي بمقر المعتمدية.

وبالتزامن مع اعتصام خريجي الجامعات داخل معتمدية منزل بوزيان، ينفذ عاطلون آخرون من المنتفعين بآليات التشغيل الهشة تحركا مماثلا بمقر بلدية المدينة. وتسبب التحرك الاحتجاجي في تعطيل تقديم الخدمات البلدية لأهالي الجهة.

وقال سامي صماري المتحدث باسم اعتصام الصمود بمنزل بوزيان، في تصريحات لـ “العرب”، “لم نجد أي تجاوب أو تفاعل من قبل المسؤولين”، مؤكدا أن المعتمد يرفض الحوار مع المعتصمين.

وأكد صماري أن المحتجين عندما قرروا نقل اعتصامهم إلى داخل مقر المعتمدية لم تكن نيتهم سيئة بل إن السبب يكمن في عدم القدرة على مواصلة الاعتصام خارج المقر باعتبار موجة الحرارة التي تعيشها البلاد هذه الفترة، بالإضافة إلى أن عددا كبيرا من المعتصمين من الأمهات المرفقات بأبنائهن مما يستوجب حاجتهم إلى البعض من المرافق الصحية.

ونفى صماري أن يكون دخولهم إلى مقر المعتمدية تم استنادا إلى العنف، مؤكدا وجود مقطع مصور يبين أنه تم نقل الاعتصام بطريقة سلمية. كما يظهر الفيديو أنهم لم يعتدوا على حارس المقر بالعنف مثلما يروج المسؤولون المحليون.

وأشار صماري إلى أن اعتصامهم بدأ منذ 3 أشهر وتم بطريقة سلمية وخارج مقر المعتمدية، وأمام عدم استجابة المسؤولين لمطالب المعتصمين تم تصعيد التحرك بإعلان إضراب جوع من قبل 16 معتصما أغلبهم من النساء وبينهم 4 شباب فقط. وقال صماري إن “ما يزعمه المعتمد بأن مقري البلدية والمعتمدية خارج السيطرة تصريح يهدف إلى المزيد من تعقيد الأمور، إذ من شأنه تلفيق تهمة المس من النظام والأمن العام للمعتصمين”.

وقال أنيس بن عمر معتمد منزل بوزيان في تصريحات لإذاعة محلية خاصة إن مقري المعتمدية والبلدية بالمدينة أصبحا “خارج سيطرة الدولة بالكامل منذ أسبوع منذ أن تم اقتحامهما من طرف المحتجين”.

وأضاف بن عمر أن البعض من الأطراف تأجج الاحتجاجات وغيرت من الطابع السلمي للاعتصام إلى خروج عن القانون.

وأشار إلى أنه “تم استنفاد كل سبل الحوار مع المحتجين وأن الاعتصام لا يزال موجودا في الطابق الثاني من المعتمدية وأن الأرشيف في متناول المحتجين ومسانديهم”.

وأكد صماري أن الظروف الاجتماعية السيئة للمعتصمين هي التي دفعتهم إلى تنفيذ احتجاجهم، “هناك من لم يحصل على فرصة عمل رغم أنه تخرج من الجامعة منذ 10 سنوات، ويوجد من بين المعتصمين من تخرج منذ 5 سنوات وتسدد عائلته القرض الجامعي رغم أنه لا يزال عاطلا عن العمل”.

وينفذ حاملو شهادات جامعية من أصيلي منزل بوزيان بمقر معتمدية المدينة اعتصامهم الذي أضافوا له تسمية “الصمود”، فيما يعتصم عاطلون عن العمل آخرون من أهالي منزل بوزيان بمقر بلدية المدينة وهم ليسوا من خريجي الجامعات.

وقالت وكالة الأنباء التونسية إن مدينة منزل بوزيان تشهد 5 اعتصامات بمقرات البلدية والمعتمدية ووحدة النهوض الاجتماعي. ونظم المعتصمون تحركات اجتماعية مختلفة من بينها وقفات احتجاجية ومسيرات والدخول في إضراب جوع مفتوح وغلق الطريق الوطنية الرابطة بين ولايتي قفصة وصفاقس.

ونفذت أعداد من العاطلات عن العمل بمنزل بوزيان أغلبهن من خريجات الجامعات، نهاية يونيو الماضي، مسيرة سلمية في سياق حراك نسائي “مانيش ساكتة”، وطالبن بتواصل مباشر مع عدد من أعضاء حكومة الوحدة الوطنية من بينهم وزيرا الشؤون الاجتماعية والتشغيل بهدف توفير فرص عمل له.

ويطالب المحتجون السلطات المحلية والوطنية بانتدابهم ضمن مرافق حكومية سيقع إحداثها من بينها إدارة للخدمات الاجتماعية وقباضة المالية وفرع لشركة الكهرباء والغاز وآخر لشركة استغلال وتوزيع المياه. كما دعا المعتصمون إلى التسريع في بدء العمل بمؤسسات صناعية تم إنجازها.

وبالتزامن مع الاعتصامات التي تشهدها معتمدية منزل بوزيان، تعيش معتمدية الرقاب أيضا وضعا مشابها، ويتواصل اعتصام عدد من خريجي الجامعات بمقر معتمدية الرقاب منذ حوالي شهر، إذ سمي التحرك بـ “اعتصام الحسم” للمطالبة بالتشغيل والانتداب الاستثنائي في القطاع العام.

وقال الصادق الصافي معتمد الرقاب في تصريحات إعلامية سابقة إن المعتصمين رفضوا مقترحات قدمتها لهم السلطات المحلية. ومن بين أبرز المقترحات المقدمة لمنفذي “اعتصام الحسم” إحداث مشاريع خاصة تتكفل الدولة بتمويلها ودعمها. وأكد الصافي أن توفير فرص عمل في القطاع العام مسألة تتجاوز المسؤولين المحليين لتشمل الحكومة باعتبارها شأنا وطنيا.

وأوضح مسؤولون محليون أن معتمدية منزل بوزيان تنتظر بدأ مشروعين قريبا، إذ تجاوزت نسبة تقدم إنجازهما 80 بالمئة. والمشروعان هما مشروع “ضيعة المستثمر الاعتزاز” التي تتوقع الجهات الحكومية أن توفر 95 فرصة عمل، ومشروع “معمل الزيت” الذي سيوفر 30 فرصة عمل.

4