احتجاجات الجزائر تطوي عامها الأول من دون حلول

التضارب في مواقف السلطة تجاه استمرار الاحتجاجات يعكس شكوك الشارع في نوايا الالتفاف على الحراك.
السبت 2020/02/22
ثبات على المطالب الأساسية

الجزائر - فشلت السلطة الجزائرية في إضفاء الطابع الاحتفالي على الذكرى الأولى للحراك الشعبي، بعد تمسك المحتجين في الأسبوع الثالث والخمسين بمطلب الرحيل الفوري للسلطة.

وكشفت المسيرات الشعبية المناهضة للسلطة عن عمق القطيعة بين الشارع والسلطة الجديدة، رغم التطمينات السياسية والاجتماعية التي أطلقها الرئيس عبدالمجيد تبون.

ويبدو أن مخطط السلطة لإضفاء طابع احتفالي على الذكرى الأولى للحراك الشعبي، بعد إقرار الرئاسة باتخاذ الثاني والعشرين من شهر فبراير يوما وطنيا “للتلاحم بين الشعب وجيشه من أجل الديمقراطية”، والتنويه بفضائل الحراك، قد فشل في إقناع الشارع الجزائري بالاكتفاء بالعروض السياسية المقترحة عليه، كتعديل الدستور وحل مرتقب للمؤسسات المنتخبة قريبا.

وترجم الحضور الكثيف للمحتجين في العاصمة الخميس، رغم الحصار المضروب عليها طيلة الأيام الثلاثة الماضية، عزم هؤلاء على تحقيق المطالب الأساسية المرفوعة في خطاب الحراك منذ بدايته، والمتمثلة في الرحيل الكلي للسلطة والذهاب إلى انتقال ديمقراطي في البلاد، يقطع الطريق على ما بات يوصف بـ“العصابة” الجديدة المستحوذة على السلطة بعد تنحي الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

وعكَس التضارب في مواقف السلطة تجاه استمرار الاحتجاجات التي أقفلت عامها الأول، شكوك الشارع في نوايا الالتفاف على الحراك، فبينما يجري التنويه بفضائل الحراك يستمر التضييق عليه، وسجن النشطاء والمعارضين السياسيين.

وبنفس الشعارات التي ملأت ساحات وشوارع العاصمة طيلة العام الماضي ضد السلطة وضد المؤسسات والرموز الانتقالية، ردد المحتجون مطالب إعادة السلطة للشعب عبر المادتين السابعة والثامنة من الدستور، وإبعاد جنرالات الجيش من المشهد السياسي وإدارة شؤون البلاد من خلف الستار.

السلطة راهنت على اختراق المحتجين عبر إثارة الفتن والنعرات لكنها فشلت بفضل ازدياد منسوب الوعي ووحدة المطالب

ولم تحقق الانتخابات الرئاسية في الثاني عشر من ديسمبر الماضي الاستقرار السياسي للبلاد ولو بشكل نسبي، في ظل استمرار الطعن في شرعية الانتخابات ورفض الرئيس عبدالمجيد تبون والذي يعتبره المحتجون “واجهة مدنية للسلطة العسكرية”.

وكان “العقد السياسي لقوى البديل الديمقراطي” المعارض للسلطة القائمة والداعم للحراك الشعبي، قد دعا إلى جعل 21 و22 فبراير الجاري “مرحلة للتجنيد الشعبي السلمي من أجل إفشال مخطط إعادة إنتاج نفس النظام وإرساء أسس الجمهورية الجديدة، التي تمكن الشعب الجزائري من الاختيار الحر لشكل وطبيعة مؤسساته”.

ورفضت السلطة الإدارية لولاية العاصمة الخميس الترخيص لناشطين سياسيين من الحراك الشعبي لتنظيم ندوة سياسية، مما حال دون ظهور أول بوادر الهيكلة والتأطير في صفوف المحتجين، الأمر الذي يضيف ذريعة أخرى ضد السلطة، التي تتحجج بعدم وجود قيادة للحراك الشعبي، فيما تمنع أول محاولة لتجسيد ذلك.

ويقول الناشط محمد سعيدي، المواظب على الحضور المستمر في مختلف المسيرات الاحتجاجية الأسبوعية، لـ“العرب”، إن “من يعتقد أن الحراك الشعبي قد فشل فهو واهم، والدليل أنه يمر الآن إلى عامه الأول بكل سلمية وهدوء، وإن تأخرت النتائج فإن تحدي الظروف والمطبات والمناورات والصمود هو دليل على شرعية وصدقية الرسالة والمطلب”.

وأضاف “السلطة منذ ما قبل سقوط بوتفليقة، راهنت على جميع الأوراق بما فيها حرارة الجو والصيام وفترة العطل وإثارة الفتن والنعرات الجهوية والعرقية، إلا أنها فشلت فيها جميعا بفضل ارتفاع منسوب الوعي الفردي والجماعي لدى الجزائريين، وإجماعهم على الوحدة لتحقيق استقلال ثان لبلدهم”.

4