احتجاجات على دفن ضحايا كورونا بالمقابر في تونس

السلطات التونسية تستخدم القوة للتمكن من دفن امرأة إثر وفاتها بفايروس كورونا.
الأربعاء 2020/04/01
وضع صعب

تونس - احتج أهالي منطقة تونسية في محافظة بنزرت شمال البلاد على دفن جثمان امرأة مصابة بفايروس كورونا مما اضطر وحدات الأمن التونسي التدخل لفض الاحتجاج ومواصلة عملية الدفن بالقوة.

وكشفت مقاطع فيديو متداولة من الحادثة عن رفض أهالي منطقة "جرزونة" دفن المرأة بالمقبرة المجاورة لمنطقتهم، مما أثار استنكار عدد كبير من التونسيين على مواقع التواصل الذين اعتبروا أنها "أفكار متعصبة وتنم عن تمكن الشائعات حول هذا الوباء من السيطرة على عيّنة من التونسيين وتعميق خوفهم منه وممن يصابون به".

وتثير الحادثة تساؤلات حول مدى نجاح خطة الاتصال الحكومي في هذه الأزمة وقدرتها على توضيح كافة التفاصيل والمعلومات الدقيقة المتعلقة بفايروس كورونا من الوقاية إلى أخطر الاحتمالات الممكنة وهي الموت.

وعرّت هذه الحادثة مخاوف التونسيين فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الميت جراء الوباء، واعتباره خطرا وربما فكرّ البعض حتى في تغيير الطقوس الدينية في دفنه بعد أن طالب بعض المحتجين بحرقها كما يروج في فيديوهات عن تعامل دول أخرى مع موتى كورونا أو حتى دفنها في المدينة التي تنتمي إليها.

وقال محتجون في الفيديو المتداول إن "رائحة عفن الجثة قد تعمّ المكان"، في حين تحجج آخرون أن المقبرة غير صالحة للدفن، وعبّروا عن خوفهم من انتقال العدوى للحوامل والأطفال.

وعبّر ناصر كشك عضو المجلس البلدي ببلدية بنزرت في تصريحات محليّة عن "صدمته" من ردود فعل الأهالي، مشيرا إلى أنّ السلطات الأمنية قضت ساعات طويلة في التفاوض مع السكان قبل أن تلجأ إلى القوة وتدفن المرأة.

وأوضح أنه تم تخصيص منطقة مستقلة عن المقبرة للمتوفين بفايروس كورونا.

وأثارت هذه الحادثة استهجان عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، اذ عبّرت الدكتورة والشاعرة آمال موسى عن شعورها بالإحباط واليأس لردّ فعل الأهالي.

وكتبت: "مخجل جدا: ماذا يعني رفض سكان حي الجلاء ببنزرت قرب مقبرة الشهداء دفن جثمان امرأة متوفاة بفيروس الكورونا  ووصول الأمر إلى تدخل القوة العامة؟ موقف يندى له الجبين. لا أحد يعلم منا من ستصطاده الكورونا فهل نحب أن يُفعل بنا هكذا؟ فعلا أشعر بالإحباط واليأس. صفر إنسانية".

وتساءل أحد المتابعين "لنفترض أنّ أحد المحتجين توفيت أمه بفايروس كورونا هل سيحتج على دفن أمه".

ولم تعلق وزارة الصحة التونسية على الحادثة لتوضيح المسألة. وكانت الوزارة قد اكتفت خلال حملتها التوعوية بتوضيح طرق الوقاية والإجراءات الضرورية في حال وجود شكوك بالتقاط العدوى، وطريقة الحجر الصحي المنزلي الصحيح، والاحاطة النفسية بالمرضى.

وتبقى المعلومات حول امكانية انتقال العدوى من جثث الموتى من عدمه مجرد تكهنات ومعلومات يستقيها التونسي من وسائل التواصل ومن بعض التصريحات القصيرة للعاملين في وزارة الصحة خلال استضافتهم في برامج إذاعية أو تلفزيونية.

وتتداول وسائل إعلام محلية عن مصدر طبي أنه لا خطر على الأحياء من دفن المتوفين بفايروس كورونا شرط أن يكون القبر على عمق 3 أمتار مع وضع مواد مطهرة.

من ناحية أخرى، لم توضح منظمة الصحة العالمية طرق دفن ضحايا فايروس كورونا على موقعها الخاص، فيما تتخذ الدول المتضررة إجراءات متشابهة.

وبالنسبة للسلطات التونسية فإن وزارة الصحة قد اختارت وضع بروتوكول مشدد وخاص بالمتوفين بفايروس كورونا وذلك لحماية السكان المجاورين للمقابر من العدوى.

وتتمثل العملية في وضع جثمان المتوفى بعد ثبوت حمله الفايروس (دون تغسيل) في كيس بلاستيكي خاص مغلق ومعقم جيدا، لينقل إلى المقبرة أين يخصص له قبر بعمق 3 أمتار حيث توضع الجثة ويغلق بطريقة محكمة، ويشرف على هذه العملية فنيون مختصّون، مع غياب أهل الميت.

ويذكر أنّ المعلومات الطبية المتداولة عن فايروس كورونا توكد أنه لا يعيش خارج جسم الإنسان أكثر من 12 ساعة على الأسطح المعدنية، وبالتالي فإن انتقال العدوى من الضحايا تحت الأرض تبدو مسألة غير منطقية.

وسجلت تونس في اخر الإحصائيات 394 حالة إصابة و10 وفيات بفايروس كوفيد- 19 وكانت عملية دفن أول متوفي في مدينة المهدية قد شهدت عمليات احتجاج مماثلة على الدفن.