احتجاجات عنيفة ضد حكومة أردوغان يوم عيد العمال

الجمعة 2014/05/02
ميدان تقسيم يعيد المواجهة بين الأتراك وحكومة اردوغان

اسطنبول – احتفل عمال تركيا بعيدهم السنوي رغم منع حكومة أنقرة إجراء الاحتفالات بساحة تقسيم الشهيرة في إسطنبول، وسط انتشار أمني كثيف تحسبا لحدوث اشتباكات مع المحتجين الذين رفضوا الانصياع لأوامر السلطات.

اعتقلت الشرطة التركية أكثر من 130 متظاهرا وأصيب خمسون آخرون على الأقل، من بينهم شرطي، خلال مواجهات بين عناصر الأمن ومحتجين، أمس الخميس، في ميدان تقسيم وسط إسطنبول.

وعلى الرغم من الحظر الحكومي المفروض على المظاهرات في ساحة “تقسيم” المركزية بمدينة إسطنبول، إلا أن الآلاف من المتظاهرين حاولوا التجمع فيها للاحتفال بعيد العمال العالمي، الأمر الذي أدى إلى حدوث اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

وتعتبر هذه المظاهرات الحاشدة الأولى منذ فوز حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في الانتخابات المحلية البلدية في أواخر مارس الماضي.

وأفادت الأنباء أن مجموعة من المتظاهرين اشتبكت في وقت مبكر، الخميس، مع شرطة مكافحة الشغب في كل من مركزي بشيكطاش وشيشلي الواقعين في الشطر الأوروبي من إسطنبول، وذلك أثناء محاولتهم الانتقال إلى ميدان تقسيم الشهير الذي يتمتع بقيمة رمزية لنقابات العمال والمنظمات اليسارية، ولكن الحكومة أعلنت مسبقا أنها لن تسمح بتنظيم مظاهرات ومسيرات في هذا الميدان، بحسب وكالة “جيهان” التركية للأنباء.

الشرطة التركية تحتفي على طريقتها الخاصة بالعمال الأتراك في عيدهم

وذكرت الوكالة أن محمود تنال، عضو البرلمان التركي عن حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، أصيب بجروح طفيفة خلال الأحداث المندلعة، علما وأن العديد من المناطق في إسطنبول، وكذلك في المدن الكبرى كإزمير وأنقرة وبورصا، شهدت أحداثا مماثلة.

وقال تنال، إن “هذه الحكومة تتصرف بديكتاتورية تجاه المواطنين”، مضيفا بالقول إن “الشعب والقانون والقضاء والمحاكم، كل هؤلاء يسخرون منها”، لكنه أوضح أنه سيرفع شكوى إلى القضاء من أجل معاقبتها على الاعتداء الذي تعرض له.

وأوضح المعارض التركي أن التظاهر في الأول من مايو حق دستوري في جميع أنحاء العالم، ولا يحق للحكومة أن تتصرف بهذه الطريقة، على حد تعبيره.

ورفع المحتجون الذين توافدوا بالمئات معتمرين خوذا ومجهزين بأقنعة للأكسيجين، شعارات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، كما رفعوا صورا لأشخاص سقطوا خلال تظاهرات ميدان تقسيم، العام الماضي.

وقال المتظاهرون الذين ينتمي القسم الأكبر منهم إلى حزب الشعب الجمهوري، أبرز أحزاب المعارضة أو اليسار المتطرف، “جميعنا متحدون ضد الفاشية وتقسيم في كل مكان ومقاومة في كل مكان والدولة القاتلة ستدفع الثمن”.

من ناحيتها، قالت سيما كلكان، الناشطة في الحزب الشيوعي التركي، إن “الأول من مايو هو عيد الشعب والعمال والبروليتاريا ولن نتركه له لأن ذلك سيكون تنكرا منا لهذا العيد”.

واستخدمت الشرطة في إسطنبول خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين الذين حاولوا الوصول إلى ميدان تقسيم، الذي تم حظر تنظيم مسيرات عيد العمال به.

وكانت المحكمة الدستورية في تركيا رفضت، أول أمس، دعوى قضائية تطالب بالسماح للنقابات بالتظاهر في ميدان تقسيم وسط إسطنبول.

محمود تنال: هذه الحكومة تتصرف بديكتاتورية تجاه الأتراك وسأقاضيها

وقد لوح رئيس نقابة العمال الثوريين “ديسك” في وقت سابق، بأن نقابته ستحتفل في ميدان تقسيم رغم حظر سلطات ولاية إسطنبول ذلك.

وكان مكتب والي إسطنبول أصدر بيانا، منتصف الشهر الماضي، ذكر فيه أنه سيمنع الناشطين من الدخول إلى الساحة للاحتفال بيوم العمال لدواعٍ أمنية بعد ورود تقارير مخابراتية تفيد بعزم منظمات إرهابية استهداف هذه الاحتفالات.

ويرى نقابيون يساريون في العيد مناسبة للتعبير عن احتجاجهم على سياسات الدولة الرأسمالية المتمثلة في الخصخصة وتعزيز اقتصاد السوق الحر.

كما أكد أردوغان أمام البرلمان، مؤخرا، أنه لن يسمح بتنظيم مظاهرات في ساحة تقسيم قائلا، “إن من يسعى إلى ذلك يبحث عن الصراع”.

ويتهم مقربون من الحكومة، الناشطين الذين يصرون على التوجه إلى ميدان تقسيم بالخيانة وأنهم لا يريدون الاحتفال بعيد العمال، بل تنفيذ أجندات خارجية لإثارة الفوضى في البلاد، حسب قولهم.

والجدير بالذكر إلى أن أنقرة منعت الحركات العمالية من استخدام الميدان منذ أكثر من ثلاثة عقود (مايو 1977) بعد مقتل 34 متظاهرا حينها في اشتباكات مع الشرطة، ولكن أعيد فتحه في العام 2010 ليغلق مجددا، العام الماضي، بعدما تحولت المظاهرات إلى أعمال عنف.

5