احتجاجات فلسطينية في الذكرى المئوية لوعد بلفور

الخميس 2017/11/02
وعد بلفور البريطاني مهّد لقيام دولة إسرائيل

رام الله (الاراضي الفلسطينية)- تظاهر آلاف الفلسطينيين الخميس في مدن رام الله ونابلس والخليل في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة في الذكرى المئة لوعد بلفور البريطاني الذي مهد لقيام دولة اسرائيل، مطالبين بريطانيا بالاعتذار عما ارتكبته.

في هذا الوقت في لندن، تستعد رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لاستقبال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو على حفل عشاء مساء الخميس، مؤكدة ان بلادها تشعر "بالفخر" بسبب "الدور لاريادي" الذي لعبته في إقامة دولة اسرائيل.

وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس من جهته بريطانيا بالاعتراف بـ"الخطأ التاريخي" الذي شكله اعلان بلفور تجاه الشعب الفلسطيني، متخوفا من ان يكون حل الدولتين "بات تحقيقه مستحيلا مع مرور الوقت".

وفي رام الله، رفع المتظاهرون لافتات باللغتين العربية والانكليزية منها "وعد من لا يملك لمن لا يستحق". وسار المتظاهرون من دوار عرفات في المدينة الى مقر المجلس الثقافي البريطاني القريب.

وقال ابو هيثم عمرو(70 عاما) الذي شارك في التظاهرة امام مقر المجلس وهو يحمل علما فلسطينيا، إن وعد بلفور هو سبب كل ما حصل للشعب الفلسطيني، مضيفا "بلفور أعطى وعدا بإنشاء الكيان الاسرائيلي، وهذا القرار كانت نتيجته ما يعانيه الشعب الفلسطيني حتى الان من تشريد ودمار وألم".

وفي نابلس في شمال الضفة الغربية، انطلقت تظاهرة من وسط المدينة وتوجهت الى الدوار الرئيسي فيها حيث اختتمت بمهرجان خطابي. وطالب المشاركون من بريطانيا الاعتذار من الشعب الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطين وتعويضات.

وقال محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب في كلمة القاها امام المتظاهرين "نقول لبريطانيا انه آن الاوان كي يصحو ضميرها، ومطلوب من شعبها ان يقف الى جانب شعبنا ويضغط على حكومته لتقديم الاعتذار، والاعتراف بدولة فلسطين، وتعويضنا عما لحق بنا من اذى وجرائم من قبل احتلال ارضنا".

الآلاف من الفلسطينيين طالبوا بريطانيا بالاعتذار

وقام ملثمون باحراق مجسمات تمثل بلفور ومجسمات اخرى تمثل تيريزا ماي. وفي مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، تظاهر العشرات ضد وعد بلفور مطالبين الحكومة البريطانية بالاعتذار عن الوعد.

كما سارت تظاهرات مماثلة في قطاع غزة. وتجمع اكثر من ثلاثة آلاف شخص للتظاهر في ميدان الجندي المجهول في مدينة غزة وساروا نحو مقر الامم المتحدة.

وفي الثاني من نوفمبر 1917، قال وزير الخارجية البريطاني في حينه آرثر بلفور ان حكومته "تؤيد إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين".

ويختلف الفلسطينيون والاسرائيليون في نظرتهم الى وعد بلفور البريطاني بعد مرور قرن كامل عليه، إذ تشيد به اسرائيل كأحد العوامل التي ساعدت على قيامها. لكن بالنسبة للفلسطينيين، ساهم هذا الوعد في مأساة سلب أرضهم، ما ادى الى النكبة عام 1948، اي تهجير نحو 760 الف فلسطيني.

وفي عام 1967، احتلت اسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة في حرب الايام الستة، وقامت بعدها بضم القدس الشرقية وما زال احتلال الضفة الغربية مستمرا بعد خمسين عاما.

خطأ تاريخي

وكتب الرئيس الفلسطيني في الذكرى المئوية لوعد بلفور، يتوجب على الحكومة البريطانية أن تغتنم الفرصة وتقوم بتصحيح الخطأ التاريخي الذي ارتكبته بحق شعبنا الفلسطيني".

واكد عباس انه منذ العام 1917، تاريخ حصول الوعد، قدم الفلسطينيون "تنازلات مؤلمة وكبيرة من أجل السلام، بدءا بقبول قيام دولة فلسطينية على 22% فقط من وطننا التاريخي، والاعتراف بدولة إسرائيل دون الحصول على أي اعتراف مماثل حتى يومنا هذا، وتبنينا حل الدولتين على مدى السنوات الثلاثين الماضية والذي بات تحقيقه مستحيلا مع مرور الوقت".

ولا زال حل الدولتين، اي وجود دولة اسرائيلية ودولة فلسطينية تتعايشان جنبا الى جنب بسلام، مرجعا اساسيا للاسرة الدولية لحل الصراع المزمن. الا ان جهود السلام بين الفلسطينيين واسرائيل متوقفة بالكامل منذ فشل مبادرة اميركية في ابريل 2014.

ودعا الرئيس الفلسطيني "إسرائيل وأصدقاءها لأن يدركوا جيداً أن حل الدولتين قد ينتهي تماما، إلا أن الشعب الفلسطيني باق هنا، وسيواصل سعيه من أجل استرداد حريته، سواء كان ذلك من خلال حل الدولتين أو من خلال النضال".

وتابع "وعد بلفور ليس مناسبة للاحتفال، خاصة في وقت لا يزال فيه أحد الطرفين يظلم ويعاني بسبب الوعد، فقد أدى إنشاء وطن لأشخاص آخرين إلى تشريد شعب آخر واستمرار اضطهاده، ولا يمكن المقارنة بين المحتل والشعب القابع تحت الاحتلال".

وفي لندن، قالت رئيسة الوزراء البريطاني تيريزا ماي "نحن فخورون بالدور الذي لعبناه في اقامة دولة اسرائيل وبالتأكيد سنحتفل بالمئوية بافتخار".

وفي رام الله، قال محمود العالول، نائب رئيس حركة فتح التي يتزعمها عباس، أن على ماي ان تدرك ان"هذا الوعد ادى الى تشريد مئات الاف وأدى الى دمار مدن وقرى والى كم هائل من الالم عاشه الشعب الفلسطيني عبر مئة عام"، مضيفا "هذه مسألة لا يجوز ابدا على الاطلاق الاحتفال بها".

1