احتجاجات في الأردن تطالب برحيل الحكومة والبرلمان

الجمعة 2018/02/02
احتقان بسبب الزيادات

عمان- تواجه الحكومة الأردنية حالة احتقان متصاعدة في الشارع الأردني بسبب الزيادات الأخيرة التي تم إقرارها في ميزانية العام 2018، التي وصفها بعض المعارضين بميزانية “تجويع الشعب”.

وتظاهر، الخميس، المئات من الأردنيين أمام مبنى رئاسة الوزراء وأمام البرلمان في عمّان، وفي السلط (شمال غرب العاصمة) مطالبين بإسقاط الحكومة ومجلس النواب.

ويرى متابعون أن المظهر اللافت في هذه التحركات الاحتجاجية أنها لم تقتصر فقط على مهاجمة الحكومة والمطالبة برحيلها، بل أيضا طالت شظاياها مجلس النواب، ما يعكس أنّ هناك امتعاضا عاما من أداء كامل النخبة السياسية في البلاد.

وكان البرلمان أقرّ ميزانية العام 2018 في يوم واحد، في سابقة من نوعها، حيث إنه في العادة كان الأمر يأخذ بين أربعة وخمسة أيام، ما اعتبره نشطاء “صفقة” بين الجانبين، وأن البرلمان تخلّى عند دوره الرقابي والتشريعي ليتحوّل إلى أداة في يد السلطة التنفيذية.

وتجمّع نحو 500 شخص أمام مبنى مجلس النواب في منطقة العبدلي في عمّان حاملين لافتات كتب عليها “لا لسياسة التجويع″ و”نحن الخط الأحمر، يسقط مجلس النواب” و”تسقط حكومة الجباية”.

كما تجمّع العشرات أمام مبنى رئاسة الوزراء الأردنية في عمّان أيضا مطالبين برحيل الحكومة وإلغاء قرارات رفع الأسعار. وهتف المشاركون “هذا الأردن أردنا والفاسد يرحل عنا” و”ليش (لماذا) نسكت، نسكت ليش ومطالبنا لقمة عيش” إضافة إلى “لا تقلي (لا تقول لي) أمن وأمان والشعب كله جوعان”.

الأردن يعاني من أزمة اقتصادية طاحنة، منذ سنوات جرّاء فشل الحكومات المتعاقبة. في معالجة الوضع والاقتصار على حلول ترقيعية لم تخرج عن دائرة الاجراءات التقشفية

وفي السلط (حوالي 30 كيلومترا شمال غرب عمّان) تظاهر نحو 1500 شخص حاملين لافتات كتب على إحداها “الشعب يريد إسقاط مجلس النواب وإسقاط الحكومة وإسقاط الموازنة”.

وحاولت جماعة الإخوان ممثّلة في كتلة الإصلاح داخل مجلس النواب التبرؤ من الميزانية، رغم أن الكثيرين يرون أنها كانت مساهمة بدرجة كبيرة في تمريرها حينما قرّرت مقاطعة جلسة التصويت فيما كان حضورها سيحقق الفارق لصالح المعترضين.

واتهم نوّاب جماعة الإخوان بالتواطؤ مع الحكومة لتمرير الميزانية المثيرة للجدل والتي تضمّنت العديد من الزيادات ومنها الزيادة في الخبز. وعلى وقع الاحتجاجات قام نواب الإخوان بتوقيع على وثيقة حجب الثقة على حكومة هاني الملقي، الأمر الذي اعتبره مراقبون سعيا إلى الركوب على الحدث والحد من احتقان الشارع على أداء الجماعة داخل قبة البرلمان.

وقال عضو مجلس النواب الأردني (الغرفة الأولى للبرلمان) تامر بينو إن “المذكرة تم تبنيها من قبل كتلة الإصلاح المكوّنة من 14 نائبًا في جلسة الثلاثاء الماضي، وتم تسليمها للأمانة العامة لعرضها على المجلس”.

من جهته، أوضح رئيس كتلة الإصلاح النائب عبدالله العكايلة أن المذكرة “يُفترض أن تدرج على جدول أعمال المجلس لتصير إلى التصويت، إذا لم تطلب الحكومة التأجيل”.

ولفت العكايلة بأن المذكرة “تعكس قناعة الموقّعين بأن الحكومة استنفذت كل أغراضها وكل أدوات الضغط على حياة الشعب من حيث الحزم الضريبية المتتالية وزيادة الأسعار وما إلى ذلك من انعكاسات على المواطنين”. واعتبر أن مشروع طرح الثقة عن الحكومة أقصى ما يمكنهم فعله.

وبدأ العمل السبت الماضي بقرار رفع أسعار الخبز بكافة أصنافه المحلية وبزيادات متفاوتة تصل إلى 100 بالمئة. وكانت الحكومة قررت في 16 يناير الماضي رفع سعر الخبز المدعوم وفرض ضرائب جديدة على العديد من السلع والمواد بهدف خفض الدين العام الذي تجاوز 35 مليار دولار.

ويعاني الأردن من أزمة اقتصادية طاحنة، منذ سنوات جرّاء فشل الحكومات المتعاقبة. في معالجة الوضع والاقتصار على حلول ترقيعية لم تخرج عن دائرة الاجراءات التقشفية، وزاد الوضع سوءا مع الأزمة السورية ولجوء نحو 13 مليون سوري إلى المملكة. وبحسب تقديرات حكومية سابقة، تقدر تكلفة استضافة اللاجئين خلال الفترة 2011 - 2015، بحوالي 6.6 مليارات دولار.

2