احتجاجات في بنغازي تنديدا بالانفلات الأمني

الأحد 2014/02/02
حازم الببلاوي: اختطاف الدبلوماسيين لن يؤثر على العلاقات مع ليبيا

طرابلس - على إثر الإفراج عن الدبلوماسيين المصريين المختطفين في ليبيا قام رئيس الوزراء الليبي، على زيدان، بزيارة مفاجئة إلى القاهرة، للتأكيد على أن اختطاف الدبلوماسيين المصريين في ليبيا لن يؤثر على متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وعمقها.

مازالت الحكومة الليبية تواجه تحديات كبيرة في محاولتها السيطرة على الوضع الأمني. ومازال ذلك واحدا من أكبر العوائق أمام استقرار ليبيا. كما بات الوضع السياسي أكثر تقلبا، مثلما تبين عمليات الاختطاف المتكررة، والتي تطورت من مسؤولين ومواطنين ليبيين إلى دبلوماسيين أجانب، على غرار العملية الأخيرة التي قامت خلالها غرفة ثوار طرابلس باختطاف 5 دبلوماسيين مصريين في ليبيا إثر إلقاء السلطات المصرية، الجمعة، القبض على الرئيس السابق للغرفة. وكان مسلحون قد خطفوا السبت 25 يناير دبلوماسيا مصريا، ثم أربعة من أعضاء البعثة الدبلوماسية المصرية من منازلهم في العاصمة الليبية طرابلس بينهم الملحق الثقافي، وأمهلوا السلطات المصرية 24 ساعة للإفراج عن شعبان هديّة. وبعد خطف الدبلوماسيين الخمسة، قامت مصر بإجلاء بعثتها الدبلوماسية من ليبيا ودعتهم إلى العودة إلى القاهرة، في حين أخليت سفارة مصر بطرابلس وقنصليتها في بنغازي من العاملين فيهما، في إجراء وصف بالاحترازي.

وانتهت الأزمة بعد مفاوضات بين الجانبين بإطلاق جميع الدبلوماسيين المصريين الخمسة المختطفين وتسليمهم للداخلية الليبية، وإفراج السلطات المصرية في المقابل عن شعبان هديّة.

وأعلن نائب وزير الخارجية الليبي عبدالرزاق الجرادي أنه تم الإفراج عن أعضاء البعثة الدبلوماسية المصرية الخمسة الذين خطفوا في طرابلس على مدار يومي الجمعة والسبت الماضيين ردا على إلقاء مصر القبض على “شعبان هديّة” الشهير بـ (أبو عبيدة)، القائد السابق لغرفة ثوار ليبيا.

وأوضح أبو عبيدة بعد إطلاق سراحه أن اعتقاله كان ناتجا عن سوء فهم حول أوراق إقامته في مصر، وأن الأجهزة الأمنية المصرية تعاملت معه بشكل جيد وأنه بصحة جيدة.

عضو اللجان الثورية العالمية لنظام القذافي
ادعى الطاهر الداهش أنه يملك أدلة تكشف دعم الدوحة لأنصار الشريعة والإخوان في ليبيا. وقال إن تركيا وراء تسليح ميليشيات مصراتة.

وفي محاولة لرأب أية إمكانية لحدوث صدع في العلاقة بين طرابلس والقاهرة، جرّاء عملية الخطف هذه، طار رئيس الحكومة الليبي، علي زيدان، إلى القاهرة، حيث التقى نظيره المصري، حازم الببلاوي. وعقب اللقاء، الذي لم يعلن عنه مسبقا، عقد زيدان والببلاوي مؤتمرا صحفيّا، أكّدا فيه أن هناك تعاونا بين البلدين في الكثير من المجالات سواء الاقتصادية والتعليمية، كما يجري الإعداد لمؤتمر للمستثمرين الليبيين في القاهرة.

وقال رئيس الوزراء الليبي علي زيدان، خلال المؤتمر، إن بلاده بصدد وضع ترتيبات لضبط موضوع العمالة المصرية في ليبيا لتحسين أوضاعهم، وضبط للحقوق والواجبات المطلوبة.

وأضاف أن ليبيا لديها الرغبة الجادة لضبط الحدود بين البلدين لمنع تهريب السلاح، قائلا: “في ليبيا سوق السلاح في كل مكان، المتفجرات في كل مكان، لذا يجب بالفعــل ضبط الحدود بين البلدين”.

وعاد زيدان ليؤكد أن علاقة البلدين لن تتغير أبدا بسبب الحادث الأخير لاختطاف الدبلوماسيين المصريين في ليبيا. وأشار إلى أن مسألة ضبط الحدود “ستتخذ بين سلطات كلا البلدين بشكل أكثر حزما”.

لكن زيدان استدرك بالقول إن “البلدين في حالة ثورة، والثورة لها تأثير كبير على الجانب الأمني فليس هناك ضمانات لعدم تكرار حادث الاختطاف للدبلوماسيين المصريين”، مشددا على بذل كل الجهد للحفاظ على أعضاء السفارة المصرية، وضبط الأمن في الشارع الليبي.

وفي موضوع آخر، قال رئيس الوزراء الليبي، إن ما نشر عن وجود أحمد قذاف الدم (منسق العلاقات المصرية الليبية خلال حكم الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي) في الإمارات “أمر غير صحيح تماما”، وأنه تم الاتصال بالسفير وأكد عدم وجوده في الإمارات.

وعلى مدار السنتين الماضيين، عانى الليبيون من العنف المستمر، والمصادمات القبلية، والغارات الدامية على البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، وتدمير مواقع صوفية، واختطاف الأفراد لطلب الفدية ولأسباب سياسية، واغتيال مسؤولي أمن القذافي السابقين.

وفي حادثة استجّدت مساء الجمعة الماضي اغتال مجهولون ضابطا متقاعدا بالشرطة الليبية، في مدينة بنغازي، شرقي البلاد، بحسب مصادر أمنية وطبية متطابقة. وقال مصدر أمني: “اعترض مسلحون مجهولون طريق العقيد المتقاعد بالشرطة الليبية، عبدالفتاح إبراهيم البرعصي، وأطلقوا النار على سيارته بمنطقة طابلينوا بوسط مدينة بنغازي، نقل على إثرها لمستشفى بنغازي الطبي”. فيما قال مدير مكتب الإعلام بمستشفى بنغازي الطبي، خليل قويدر، لوكالة الأناضول إن “العقيد البرعصي فارق الحياة متأثرا بطلق ناري أصابه في منطقة الرأس"، مشيرا إلى أن القتيل من مواليد عام 1953.

وتشهد مدينة بنغازي اغتيالات لشخصيات من سلك الشرطة والعسكر، خاصة مع انتشار أنواع مختلفة من الأسلحة في أيدي الجماعات المسلحة، عقب سقوط نظام الرئيس معمر القذافي عام 2011.. وحثّت عمليات الخطف المتكررة المئات من أهالي مدينة بنغازي للتظاهر تنديدا واستنكارا ورفضا لعمليات الخطف المستمرة التي تشهدها المدينة . وحمّل المحتجون المؤتمر الوطني العام والحكومة المؤقتة مسؤولية ما يحدث في المدينة من انفلات أمني ، وطالبوا الحكومة المؤقتة برفع وتيرة جهودها من أجل وضع حد لعمليات الاختطاف والقبض على الخاطفين وتقديمهم للعدالة لينالوا الجزاء الرادع.

وتعيش ليبيا أوضاعا أمنية متدهورة، وتصاعدا في أعمال العنف، فيما تحاول الحكومة الليبية السيطرة على الوضع الأمني المضطرب في البلاد، بسبب انتشار السلاح، وتشكيل ميليشيات تتمتع بالقوة ولا تخضع لأوامر السلطة الوليدة.

2