احتجاجات في تونس تطالب بـ"إسقاط النظام"

الشرطة التونسية تطلق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في شارع الحبيب بورقيبة.
الثلاثاء 2021/01/19
غضب شعبي

تونس - خرج المئات من المتظاهرين الثلاثاء إلى شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة في احتجاجات سلمية رافعين شعارات تطالب بإسقاط النظام واستكمال مسار الثورة وإطلاق سراح الموقوفين في التحركات الاحتجاجية في مختلف جهات البلاد، وذلك وسط حضور أمني كثيف.

وانطلقت المسيرة الاحتجاجية من ساحة الجمهورية بقلب العاصمة وتوجهت نحو الشارع الرمز (شارع الحبيب بورقيبة)، وشارك فيها عدد من الوجوه السياسية والنيابية على غرار النائبين منجي الرحوي وأيمن العلوي والمعارض السياسي الجيلاني الهمامي، فضلا عن مواطنين من مختلف الفئات الاجتماعية والعمرية.

ورفع المتظاهرون الأعلام التونسية ورددوا شعارات من قبيل "الشعب يريد إسقاط النظام" و"لا خوف ولا رعب السلطة بيد الشعب"، ونددوا بالتهميش والظلم والتنكّر لمطالب الشعب والالتفاف على الثورة.

وقال النائب اليساري منجي الرحوي، إن حركة النهضة الإخوانية هي المتسبب الأول في حالة الوهن الاقتصادي التي تعرفها البلاد منذ سنوات.

وأضاف أن الحل الوحيد أمام التونسيين هو إخراج الحركة من الحكم ومحاسبتها على مجموعة الجرائم الإرهابية التي ارتكبتها.

وقال الجيلاني الهمامي، الأمين العام لحزب العمال التونسي، إن أطرافا إخوانية تريد استغلال الاحتجاجات السلمية لتنفيذ مخططات عدوانية ضد الشعب.

وأضاف الهمامي أن حكومة المشيشي متخاذلة مع التنظيمات الإخوانية ضد مصلحة الشعب التونسي.

وتخللت المظاهرة مناوشات بين محتجين وقوات الأمن، مما تسبب في حالة إغماء بصفوف المحتجين الذين توافدوا بالمئات، بعد إطلاق عناصر الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

وبالتزامن مع الاحتجاجات في شارع الحبيب بورقيبة خرجت عدة مظاهرات في مناطق مختلفة من البلاد بولاية سيدي بوزيد (وسط) وولاية قفصة (جنوب غرب)، حيث خرج عدد من أهالي معتمديتي الرقاب والمكناسي في مسيرتين منفصلتين للمطالبة بالتنمية والتشغيل.

وبيّن عبدالحليم حمدي أحد المشاركين في مسيرة المكناسي أن المسيرة انتظمت للمطالبة بالتنمية والتشغيل والتذكير بالمطالب المعلقة منذ 17 ديسمبر 2010، وأوضح أنه تم تنظيم هذه المسيرة نهارا للتأكيد على مشروعية المطالب وحق المنطقة في التنمية العادلة بعيدا عن مختلف التأويلات، وسيتم تكرار هذه المسيرة كل يومين أو ثلاثة إلى حين الاستجابة لمطالبهم.

وأكّد المحتجّون في معتمدية الرقاب شرعية تحركهم ومساندتهم لمختلف الاحتجاجات الشرعية التي تطالب باستكمال الأهداف الحقيقية للثورة، وحملوا المسؤولية الكاملة إلى منظومة الحكم التي أثبتت فشلها الذريع الذي انعكس سلبا على الجانبين الاقتصادي والاجتماعي حين تجاهلت المطالب الشرعية التي قامت عليها الثورة، وأمعنت في سياسة المماطلة والتسويف.

وبالتزامن مع هذه التحركات الاحتجاجية نظم عدد من النشطاء السياسيين بولاية قفصة (جنوب غرب)، بمشاركة مجموعة من مكونات المجتمع المدني وفرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالجهة، وقفة احتجاجية تنديدا بتردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد بعد 10 سنوات من الثورة.

وقال عمار عمروسية القيادي بحزب العمال إن الوقفة الاحتجاجية جاءت تنديدا بتردي الوضع العام بالبلاد بعد 10 سنوات من الثورة، خاصة وأن الاحتفال بذكرى هذه السنة كان "بطعم المرارة" مصحوبا بموجة جديدة من الحراك الاجتماعي.

صورة

وأضاف عمروسية "إن التحركات الاحتجاجية الليلية التي تشهدها عدة ولايات من الجمهورية خلال هذه الفترة مشروعة باعتبار أن المنظومة الحاكمة فاشلة وعاجزة مع تواصل صمتها"، داعيا إلى إطلاق سراح الموقوفين خلال هذه الاحتجاجات و"محاسبة الفاسدين المتربعين على أجهزة الدولة".

وأشار إلى أن "مسار الثورة التونسية لم يكتمل وأنه توقف في حدود تحقيق الحريات وإقرارها رغم محاولة التربص بها، في حين أن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية تأخر تفعيلها، وهو ما انعكس في تزايد البطالة والتهميش وانهيار المرفق العمومي".

وعبرت مجموعة من المنظمات والجمعيات الحقوقية عن الاستغراب من صمت السلطة واكتفائها بالرد الأمني على ما يحدث من تحركات احتجاجية في عدد من جهات البلاد، ومنح أغلب الردود الإعلامية للسلطات الأمنية التي لم تشر إلى طبيعة الاحتجاجات وأسبابها واقتصرت على الإشارة إلى أعمال العنف والتهديد.

وندّدت المنظمات والجمعيات في بيان مشترك لها الثلاثاء بالاستعمال المفرط للقوة والإيقافات العشوائية واستهداف النشطاء، داعية إلى إقامة محاكمة عادلة لمن ثبت تورطه في عمليات النهب والتكسير والعنف.

وجدّدت دعوتها إلى التعامل مع الاحتجاجات بإيجابية، وتفهم أسبابها، وسماع صوت من اعتبرتهم مهمشين من الشباب والجهات المحرومة "قبل فوات الأوان".

واعتبرت الجمعيات أن التحركات هي "محاولة من الشاب التونسي لإيصال صوته لدى من يحكمونه في واقع سياسي يزداد بؤسا كل يوم"، وذلك عبر صراعات سياسية هامشية وحروب تموقع داخل أجهزة السلطة، عمّقت الأزمة وجعلت مصلحة المواطنين وحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية في آخر سلم الاهتمامات.

وأعلنت الشرطة التونسية الاثنين أنها اعتقلت نحو ألف شخص بعد احتجاجات استمرت عدة أيام، فيما حذرت جماعة مدافعة عن حقوق الإنسان من الاستخدام المفرط للقوة.

وتأتي الاحتجاجات والمصادمات في أعقاب الذكرى العاشرة للثورة في البلاد، وسط مصاعب اقتصادية واجتماعية، وتزايد الغضب من البطالة المزمنة وتردي الخدمات العامة.