احتجاجات في شركات رجال الأعمال المسجونين في الجزائر

خبراء يدعون إلى ضرورة تعيين مسيرين حكوميين لهذه الشركات من أجل إجراء جرد لممتلكاتها وإلى تحقيق توازنات مالية داخلية.
الثلاثاء 2019/08/13
عيد الأضحى يكشف المزيد من الصعوبات

الجزائر – هدد عمال وناشطون نقابيون في شركات يمتلكها رجال أعمال جزائريون مسجونين، بسبب تهم فساد وانتماء إلى نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، بتنفيذ سلسلة احتجاجات خلال الأيام القليلة المقبلة بسبب الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تتخبط فيها شركاتهم.

وشكل حلول عيد الأضحى منعرجا اجتماعيا جديدا في العديد من هذه الشركات المذكورة حيث لم يتم صرف رواتب الآلاف من العمال في شركات علي حداد وأحمد معزوز ومحي الدين طحكوت والإخوة كونيناف ويسعد ربراب ومراد عولمي وغيرها، نتيجة الأوضاع التي سببها سجن هؤلاء خلال الأسابيع الماضية.

وأبدى العديد من العمال في هذه الشركات مخاوفهم من إمكانية التضحية بتلك الشركات في إطار الخارطة السياسية والتوجهات الجديدة للسلطة، لاسيما في ظل لجوء بعضها إلى تسريح العمال وعدم تجديد عقود عمل، فضلا عن عدم اقتناعهم بالالتزامات التي قطعتها حكومة نورالدين بدوي من أجل الحفاظ على تلك المؤسسات وعلى عمالها.

وفي ظل غياب أرقام رسمية بشأن عدد العمال في مؤسسات رجال الأعمال المحسوبين على نظام بوتفليقة، تقدر مصادر نقابية أن العدد يتجاوز 100 ألف عامل، وهو ما يشكل جبهة اجتماعية يمكن أن تتحول إلى بؤرة احتجاجية تزيد من متاعب السلطة.

وتختلف الأوضاع من مؤسسة إلى أخرى. ففي حين أغلق المصنع في محافظة غليزان بغرب البلاد والتابع لمراد عولمي ممثل شركة فولكسفاغن في الجزائر، دخل مجمع “أي.تي.أر.أش.بي” المملوك لعلي حداد في صعوبات جمة ظهرت من خلال تسريح العشرات من الصحافيين والموظفين من مجمع “الوقت الجديد” المملوك له، فضلا عن دمج الوسائل الإعلامية الصادرة عنه، كما قام المجمع ببيع أسهمه في الفريق الرياضي العريق “اتحاد العاصمة”.

وذكر مصدر مطلع لـ”العرب” أن ديون شركات تأمين محلية لدى مؤسسات علي حداد والإخوة كونيناف تقدر بنحو مليوني دولار، وهو رقم يعكس حجم وتعقيدات الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه الشركات المملوكة للأذرع المالية للنظام السياسي السابق.

ويرى خبراء اقتصاديون أنه من الصعب إنقاذ المجمعات المذكورة بسبب افتقادها لآليات العمل الشفافة في الوقت السابق وعدم اعتمادها على مردودية الإنتاج، نظرا لأن تواجدها أصلا ارتكز على الأنشطة الخدماتية وعلى توظيفها في التحايل من أجل نهب وتهريب المال العام.

ودعا الخبير المالي والاقتصادي فرحات آيت علي إلى ضرورة تعيين مسيرين حكوميين لهذه الشركات من أجل إجراء جرد لممتلكاتها وإلى تحقيق توازنات مالية داخلية إن أمكن قبل اللجوء إلى الإجراءات الاجتماعية المؤلمة. واستبعد آيت علي إمكانية لجوء الحكومة إلى تطبيق حق “الشفعة”، كما حدث مع شركات خاصة سابقة على غرار شركة “جيزي” للاتصالات الخلوية، وبرر ذلك بتقلص الإمكانات المالية للبلاد وأيضا غياب الجدوى الاقتصادية للعديد من الشركات المذكورة كونها كانت تمثل غطاء لتبديد وتهريب المال العام.

وكان سائقو وقابضو حافلات مجمع النقل “طحكوت” قد نفذوا إضرابا عن العمل مفاجئا عشية عيد الأضحى بالعاصمة، للمطالبة بصرف الرواتب المتأخرة. كما قام عمال شركة الزيوت الغذائية “صافية”، المملوكة لمجمع الإخوة كونيناف، باعتصام أمام مقر الشركة في العاصمة رافعين شعارات من بينها “انقذوا عائلاتنا من الحاجة” و”أرصدة مجمدة.. عائلات مهددة” و”عمال صافية بدون أجور”، ونفس الوضع كان أمام المقر الرئيس لمجمع علي حداد بضاحية الدار البيضاء في العاصمة الجزائرية.

Thumbnail

ورغم أن تفجر الاحتقان الاجتماعي في القطاع الخاص كان مرتبطا بالقرارات السياسية المتخذة من طرف سلطة الأمر الواقع، تبقى تعهدات الحكومة غير كافية وغير مقنعة لعشرات الآلاف من العمال خاصة أن الكثير منهم يشدد على ضرورة عدم اتخاذهم كرهائن من طرف أي جهة، أو توظيفهم في الصراعات السياسية، ولا تحميلهم مسؤولية ممارسات الجهات المالكة للشركات التي تشغلهم.

واكتفى رئيس حكومة تصريف الأعمال نورالدين بدوي بإصدار جملة من التوصيات والتوجيهات الداعية إلى وضع آليات متابعة ميدانية لمدى تجسيد التدابير الاستعجالية المتخذة، والتي لم يفصح بيان الحكومة عن شكلها ولا طبيعتها واقتصرت على وعود فضفاضة بغية تهدئة غليان الشارع.

وقررت الحكومة اتخاذ إجراءات استعجالية وفقا للقوانين والتنظيمات المعمول بها للحفاظ على كل المؤسسات الوطنية الخاصة التي هي محل إجراءات تحفظية، بغية حماية قدرات الإنتاج الوطنية والحفاظ على فرص العمل حسب بيان لرئاسة الوزراء نشر في وقت سابق.

وذكر مصدر حكومي أن “تقريرا حكوميا قدم تشخيصا دقيقا لوضعية المؤسسات الخاصة التي تعرف تذبذبا في نشاطها بسبب الإجراءات التحفظية المتخذة ضد مالكيها، كما تم عرض المشاريع الاستثمارية الممولة من طرف الخزينة العمومية والتي تعرف توقفا مؤقتا بسبب وضعية مؤسسات الإنجاز المتابع أصحابها قضائيا”.

وأضاف المصدر ” تم في هذا الإطار عرض الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن مثل هذه الوضعيات، لاسيما في ما يتعلق بالحفاظ على مناصب الشغل والتموين المستمر للسوق الوطنية والرفع من الحركية الاقتصادية”.

وتابع “وبناء على ذلك قررت الحكومة اتخاذ الإجراءات الاستعجالية وفقا للقوانين والتنظيمات المعمول بها للحفاظ على كل المؤسسات الوطنية الخاصة التي هي محل إجراءات تحفظية، بغية حماية قدرات الإنتاج الوطنية ومناصب الشغل”.

4