احتجاجات في عدة قطاعات تضاعف الضغوط على الحكومة التونسية

مراقبون يُرجعون أسباب تأزم الوضع في العديد من القطاعات وما انطوى عليه من تداعيات إلى عدم امتلاك السلطات القدرة على التفاوض وإستراتيجياته.
الخميس 2021/04/15
غياب إستراتيجية واضحة للتعامل مع الاحتجاجات

تونس – ضاعفت الاحتجاجات المتصاعدة في العديد من القطاعات في تونس الضغوط على الحكومة برئاسة هشام المشيشي خاصة في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعرفها البلاد.

ومع تزايد الاحتجاجات في العديد من القطاعات على غرار الإعلام والمهندسين والدكاترة تجد حكومة المشيشي نفسها في موقف صعب لاسيما في ظل الضغوط التي يكرسها المانحون الدوليون من أجل الإسراع في إطلاق الإصلاحات الضرورية مثل التخفيض في كتلة أجور الموظفين العموميين.

ودعا حزب حركة الشعب المعارض مساء الثلاثاء الحكومة إلى “تفاوض جدي مع المهندسين المضربين والالتزام بتعهداتها وتطبيق الاتفاقات المبرمة سابقا لتجنب التصعيد وتفادي تعطيل مصالح البلاد والمواطنين الذي حرص المهندسون على تجنبه”.

واعتبر الحزب في بلاغ صادر عنه أنّ استمرار إضراب المهندسين في المؤسسات العمومية “يهدد السير العادي للمرفق العام بالمؤسسات العمومية في ظرف تعاني البلاد من أزمة عميقة متعددة الجوانب”.

وأعرب عن مساندته للمهندسين وعمادتهم، مذكرا بأنّهم مضربون عن العمل منذ مدة طويلة على خلفية تراجع الحكومة على تطبيق الاتفاق المبرم مع عمادتهم والمتعلق بتعميم المنحة الخصوصية المسندة لمهندسي القطاع العام، وأشار إلى أنّها تدعم كل ما من شأنه الحد من نزيف هجرة الكفاءات.

وكانت عمادة المهندسين قد أعلنت الاثنين عن قرارها مواصلة إضرابها معتبرة أنّ الحكومة “أهانت المهندسين وعاملتهم بتعال وعوّضتهم بأشخاص لا تتوفّر فيهم الشروط العلميّة”.

وبحسب العمادة، تمثّل الاتفاق في منح قيمتها 450 دينارا (162 دولارا) لمنصب مهندس رئيسي، و550 دينارا لمنصب رئيس المهندسين، و750 دينارا  لمنصب المهندس العام.

وفي 2019 و2020 وقعت الحكومة التونسية اتفاقين مع عمادة المهندسين بهدف زيادة علاوات مهندسي القطاع العام. ونص الاتفاق الثاني على أن يتم تطبيق الزيادة قبل نهاية مارس الماضي.

ويضمّ قطاع المهندسين بتونس 80 ألف مهندس، بينهم 16 ألفا في القطاع العام، و64 ألفا في القطاع الخاص.

وتُرجع أوساط سياسية أسباب تأزم الوضع في العديد من القطاعات وما انطوى عليه من تداعيات إلى عدم امتلاك السلطات القدرة على التفاوض وإستراتيجياتَه.

مصطفى بن أحمد: ليست للحكومة استراتيجية للتفاوض مع المحتجين

وتأسّف رئيس كتلة تحيا تونس بالبرلمان، مصطفى بن أحمد، قائلا “للأسف الشديد الحكومة برئاسة المشيشي لا تحسن الاستباق وليست لها إستراتيجية للتفاوض، كان عليها مثلا تجنب الصدام مع بعض المؤسسات الإعلامية خصوصا إذاعة شمس أف أم المحلية”.

وأضاف بن أحمد في تصريح لـ”العرب” “الوقت ليس مناسبا لإثقال كاهل الدولة بالمطلبية، لكن الحكومة تتعامل بسياسة المكيالين من خلال التفاوض مع القضاة مؤخرا”، مشيرا إلى أن “مطالب المهندسين مشروعة وهو قطاع مهم وأساسي في عمل الدولة، ولدينا استحقاقات مهمة في وضع دقيق وهذه مسؤولية الحكومة”.

وفي المقابل تنتقد أوساط سياسية غياب إستراتيجية واضحة للتعامل مع الاحتجاجات خاصة في ظل الأزمة السياسية الخانقة التي تعيشها البلاد حيث تعرف قطيعة بين رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية على خلفية تعديل وزاري أجراه رئيس الحكومة هشام المشيشي ورفضه الرئيس قيس سعيد ما فاقم متاعب الحكومة.

وقال النائب عن التيار الديمقراطي زياد الغنّاي في تصريح لـ”العرب” “هدف الحكومة الآن الوحيد هو البقاء، وهي لا تملك رؤية واضحة وتشتغل بـ40 أو 50 في المئة من طاقمها الوزاري”.

وأضاف “هناك قرابة 3 آلاف تحرك احتجاجي في شهري يناير وفبراير الماضيين، والتفاوض مع المحتجين يقتضي أن تكون هناك رؤية أو خارطة سياسية واضحة للوضع الصعب”.

وبالموازاة مع احتجاجات المهندسين تطفو على سطح المشهد احتجاجات مختلفة في عدة ميادين، على غرار المؤسسات الإعلامية العمومية والمصادرة، وتحركات الدكاترة، فضلا عن عدد من الأحزاب السياسية الرافضة لمقاربات الحكومة في معالجة الأزمات.

وسبق أن فضت قوات الأمن التونسية، نهاية مارس الماضي، اعتصام حاملي شهادات الدكتوراه المطالبين بوظائف بعد أكثر من 9 أشهر قضاها المعتصمون في خيام أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، احتجاجا على تواصل بطالة أكثر من 7 آلاف حامل لشهادة الدكتوراه في البلاد.

4