احتجاجات في محافظات مصرية على وقع أزمة الخبز

الأربعاء 2017/03/08
إلا رغيف الخبز

القاهرة - خرج المئات من المصريين، الثلاثاء، في مسيرات احتجاجية للتنديد بعدم صرف الحصص المقررة لهم من الخبز المدعوم، رغم تأكيد الحكومة أنها لم تلغ الدعم أو تخفض تلك الحصص عن المواطنين.

وشارك في هذه الاحتجاجات أساسا محدودو الدخل، الذين يمثلون قاعدة شعبية عريضة، بنسبة تصل إلى 60 بالمئة من عدد السكان البالغ نحو 92 مليون نسمة.

وأعادت انتفاضة الثلاثاء إلى الأذهان ما حدث في القاهرة وبعض المحافظات يومي 18 و19 يناير 1977، عندما خرجت تظاهرات عارمة احتجاجا على غلاء بعض السلع، ووقتها اضطر الرئيس أنور السادات إلى التراجع عن قراره ووصف الحدث بأنه “انتفاضة حرامية”، في محاولة لتفريغها من مضمونها، خاصة أن قوى سعت إلى استثمار التظاهرات اعتراضا على سياسات السادات.

وتركزت الاحتجاجات في محافظات القاهرة والجيزة وكفر الشيخ والإسكندرية والبحيرة والفيوم، ولجأ المحتجون إلى قطع الطرق وتدخلت قوات الأمن لفض الاحتجاجات خوفا من انحراف التظاهرات عن مسارها.

واستمر قطع بعض خطوط السكك الحديدية في الإسكندرية وكفر الشيخ لساعات طويلة بدأت من الصباح وحتى مساء الثلاثاء .

وكان علي المصيلحي وزير التموين الذي أدى اليمين الدستورية في التشكيل الوزاري الأخير، أصدر قرارا بخفض الحصة المقدمة للمخابز لمن يحملون بطاقات التموين الورقية ولم يتجهوا إلى تغييرها لبطاقات ذكية.

وأوقف أصحاب المخابز صرف الحصة المقررة للمواطنين لإثارة أصحاب البطاقات التموينية والتظاهر لإرغام الوزير على التراجع عن قراره، وروجوا شائعات بأن الوزارة قررت “خفض الدعم المقدم لرغيف العيش للبسطاء”، وهو ما تلقفته بعض الدوائر السياسية المحتقنة من تصرفات النظام المصري، عقب تضييقه الخناق على معارضيه.

وقال محمد سويد مستشار وزير التموين لـ“العرب” إن “الوزارة لم تخفّض الدعم المقدم على رغيف الخبز أو تقلل الحصة المقدمة للمواطن من 5 إلى 3 أرغفة ولم يتغير أي شيء له علاقة بالمواطنين أنفسهم، وهناك من يحاول وضع الوزارة في مواجهة مع الناس وترويج شائعات من شأنها إثارتهم”.

وأكد شهود عيان بمحافظة البحيرة لـ“العرب” أن هناك منتمين إلى تيارات سياسية عمدوا إلى الانخراط بين المحتجين وبث شائعة أن وزير التموين قال في مؤتمر صحافي (لم يعقد من الأساس) إن الحكومة قررت خفض الدعم المخصص لرغيف الخبز.

ولم يفلح نفي وزارة التموين في تهدئة المواطنين وفض الاعتصام بأكثر من محافظة.

وكشف مصدر أمني لـ“العرب” أن التقارير التي تم رصدها في المحافظات التي وقعت فيها احتجاجات توصلت إلى أن هناك بعض الفئات المحسوبة على بعض التيارات السياسية تعمدت استثمار الموقف وساعدهم في ذلك تعنت أصحاب المخابز برفضهم صرف الحصص المقررة للمواطنين للضغط على الوزارة للتراجع عن قرارها.

وقالت حركة 6 أبريل، التي تدعم جماعة الإخوان في بيانات لها، إن عناصرها سوف يتحركون لدعم البسطاء في مواجهة ما أسمته “خطة الحكومة للتخلص من الفئات الفقيرة”.

وتخشى بعض الدوائر أن ينفجر بركان الغضب في مصر مرة أخرى، اعتراضا على التصورات والإجراءات الاقتصادية المكلفة خاصة بالنسبة لمحدودي الدخل.

2