احتجاجات كبرى في بريطانيا تنديدا بـ"انقلاب" جونسون

معارضو جونسون سيسعون إلى وقف قراره في المحاكم واستصدار قرار ضد خروج بريطانيا دون اتفاق، وقد يحاولون الإطاحة بالحكومة من خلال التصويت بحجب الثقة.
الأحد 2019/09/01
من سيصل إلى باب الخروج أولا: جونسون أم بريطانيا

لندن - خرج الآلاف في تظاهرات، السبت، في لندن والعديد من المدن البريطانية احتجاجا على قرار رئيس الوزراء بوريس جونسون تعليق أعمال البرلمان قبل فترة قصيرة من موعد بريكست، في خطوة ندد بها معارضو جونسون باعتبارها “انقلابا”.

منذ الدخول في مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي تشهد الساحة السياسية البريطانية توترا متصاعدا، وتعقيدات أفضت إلى استقالة رئيس الوزراء تيريزا ماي ووصول بوريس جونسون، قائد حملة بريسكت، إلى 10 داونييغ ستريت، لتدخل بريطانيا في متاهة أكثر تعقيدا يخشى أن تنتهي بها إلى بريكست دون اتفاق.

وكانت الأيام القليلة الماضية صاخبة في بريطانيا بسبب الجدل الذي أثاره قرار جونسون تعليق عمل البرلمان، والآليات التي يمكن اتباعها لمنعه من تحقيق هدفه الذي يقضي بأن يضيق على مجلس العموم، فتعليق عمل البرلمان يعني أن المشرعين لن يكون لديهم متسع من الوقت لتمرير القوانين لمنع البلاد من الخروج من الاتحاد الأوروبي دون عقد صفقة.

والخروج دون صفقة يعتبر أسوأ السيناريوهات التي حاول الطرفان تجنبها منذ التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قبل ثلاث سنوات. ويرى الكثير من الخبراء الآن أنها نتيجة محتملة. وسيسعى معارضو جونسون إلى وقف قراره في المحاكم واستصدار قرار ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، وقد يحاولون كذلك الإطاحة بالحكومة من خلال التصويت بحجب الثقة.

وعكست المظاهرات الضخمة التي رفعت شعار “وقف الانقلاب” واقعا مختلفا عن ذلك الذي يسعى إلى ترسيخه جونسون وأنصار الخروج من الاتحاد الأوروبي. وبينما سد المئات من الأشخاص طريق “وايت هول” المزدحم عادة بالعاصمة البريطانية، تجمعت الحشود في مانشستر ويورك ونيوكاسل في شمال إنكلترا، ومدن إدنبرة الأسكتلندية وبلفاست في أيرلندا الشمالية، وغيرها.

ولوح المتظاهرون بأعلام الاتحاد الأوروبي واحتشدوا أمام مقر الحكومة وهتفوا “يا بوريس جونسون عار عليك”. كما حملوا لافتات كتبوا عليها “دافعوا عن الديمقراطية: قاوموا إغلاق البرلمان” و“استيقظي يا بريطانيا” و“أهلا بكم في ألمانيا 1933”.

وقال برنارد هيرلي (71 عاما) أحد المتظاهرين في ويستمنتسر “قرار ما سيحدث بالنسبة لبريكست يجب ألا يكون عائدا لجونسون”. وأضاف “لقد تم انتزاع القرار من البرلمان وهو أمر غير ديمقراطي”.

جونسون يحذر النواب

دفاعا عن الديمقراطية
دفاعا عن الديمقراطية

وعد جونسون، الذي تولى السلطة قبل شهر بعد انتخابات لحزب المحافظين، بأن يقود بريطانيا في خروجها من الاتحاد الأوروبي باتفاق أو دون اتفاق مع بروكسل. وقال إنه مستعد للتوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي إذا تم إلغاء البند المتعلق ببقاء بلاده في الاتحاد الجمركي بعد بريكست، من الاتفاق الحالي الذي توصلت إليه قبله تيريزا ماي. إلا أن قادة الاتحاد الأوروبي قالوا إنهم بانتظار أن تقدم لندن اقتراحات ملموسة.

ويتوقع أن يعود مستشار جونسون لشؤون بريكست ديفيد فروست إلى بروكسل لإجراء محادثات الأسبوع المقبل.

ويرغب نواب المعارضة وعدد من نواب حزب المحافظين من جونسون تأجيل بريكست إلى ما بعد 31 أكتوبر في حال إخفاقه في التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي. إلا أن الحكومة تعكف على تعزيز استعداداتها في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وسيتعين على معارضي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون صفقة العمل على صياغة مشروع قانون في المهلة الزمنية المحدودة. قد يعتمد النجاح على مدى استعداد المشرعين المحافظين للانضمام إلى الأحزاب مثل حزب العمال لإحباط هدف رئيس الوزراء المتمثل في إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر بغض النظر عما إذا نجح في التوصل إلى صفقة.

أسبوع متوتر

أن الخروج دون صفقة سيتسبب في ألم

يملك رئيس الوزراء في المملكة المتحدة حق تعليق البرلمان بعد الحصول على موافقة الملكة، وهو يقوم بذلك تقليديا خلال فترة انعقاد مؤتمرات الأحزاب السياسية في سبتمبر. لكن ما أثار التنديد هذه المرة بين معارضي خروج دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي هو توقيت التعليق ومدته حيث من المتوقع أن يستمر لخمسة أسابيع.

ودافع رئيس الوزراء عن قراره، مؤكدا أنه يريد الاستفادة من ذلك الوقت لتحضير برنامجه للسياسة الوطنية وتقديمه بعد وصوله إلى السلطة في يوليو. وأوضح منظمو التظاهرات على موقعهم الإلكتروني “لا يمكننا الاعتماد حصرا على المحاكم والعملية البرلمانية لإنقاذ الموقف. لدينا كل الحق في أن نسمع أصواتنا”.

ويأتي ذلك غداة إعلان جونسون تسريع وتيرة الاجتماعات بين المفاوضين البريطانيين والأوروبيين الذين سيلتقون مرتين في الأسبوع في بروكسل في سبتمبر. والهدف من تلك اللقاءات خصوصا إيجاد حل لأكثر المسائل الشائكة في بريكست، وهو بند “شبكة الأمان” في الاتفاق الذي توصلت إليه تيريزا ماي مع بروكسل لمنع عودة حدود فعلية بين مقاطعة أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا. ويرفض بوريس جونسون هذا البند.

وتنص “شبكة الأمان” على أن تبقى المملكة المتحدة بأكملها ضمن “إطار جمركي موحد” مع الاتحاد الأوروبي ما لم يتم التوصل إلى حل أفضل في ختام المرحلة الانتقالية. وستدرس أعلى محكمة مدنية في أسكتلندا، الثلاثاء، طلبا من نواب مؤيدين لأوروبا للطعن في تعليق أعمال البرلمان، بعد رفضها، الجمعة، القيام بذلك بشكل طارئ.

وقالت شامي تشاكرابارتي، وهي كبيرة مسؤولي السياسات القانونية في حزب العمال البريطاني، لراديو هيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي، إنها تأمل بوجود معارضة كافية في البرلمان لمنع جونسون من المغادرة دون صفقة.

وانضم رئيس الوزراء المحافظ الأسبق جون ميجور إلى دعوى قضائية أخرى رفعتها الناشطة المناهضة لبريكست جينا ميلر، ومن المتوقع عقد جلسة الاستماع في 5 سبتمبر في لندن. وقال ميجور “إذا منحت إذنا بالتدخل، فسأسعى إلى مساعدة المحكمة اعتمادا على الخبرة التي حصدتها من الحكومة التي عملت فيها كوزير ورئيس للوزراء ومن البرلمان الذي كنت فيه عضوا لسنوات”.

لمنع جونسون من المغادرة دون صفقة

وستنظر المحكمة العليا في أيرلندا الشمالية في طلب آخر للطعن في قرار جونسون، بعد أن تقدم به ريموند ماكورد الذي يرى أن رئيس الوزراء يحاول الالتفاف على البرلمان. وطالبت شخصيات بارزة من مختلف المحاكم التدخل في ما اعتبره خصوم جونسون بمثابة عمل على إضعاف سيادة البرلمان.

وفي اجتماع عقد في هلسنكي، أعرب بعض كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي عن قلقهم بشأن تكتيكات جونسون وتصاعد احتمال خروج بريطانيا من الكتلة دون صفقة. وقال وزير خارجية لوكسمبورغ، جان أسيلبورن، إن وستمنستر تعتبر أما لجميع البرلمانات، لكنها أصبحت تواجه خطر التعرض للتهميش. ويعتقد أن الخروج دون صفقة سيتسبب في ألم لا داعي له.

6