احتجاجات متصاعدة تنذر بتأزم الأوضاع في لبنان

مواجهات عنيفة بين محتجين وقوى الأمن تخلف عددا من الجرحى.
الخميس 2021/01/28
غضب متنام ضدّ الأزمة الراهنة

بيروت – تصاعد نسق الاحتجاجات في لبنان منذ الاثنين ضدّ تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية واستمرار الإغلاق العام بسبب جائحة كورونا.

وكشفت آخر الإحصائيات عن ارتفاع عدد ضحايا المواجهات بين محتجين وعناصر من قوى الأمن في مدينة طرابلس شمالي لبنان الأربعاء، إلى 235 جريحا، وامتدت الاحتجاجات إلى معظم المناطق اللبنانية.

وأفاد الصليب الأحمر اللبناني (غير حكومي) عبر تويتر بوجود 102 جريح، حيث تم “نقل 35 جريحا إلى مستشفى محلي، ومعالجة 67 ميدانيا”، فيما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن فرق جهاز الطوارئ والإغاثة تعاملت مع 124 جريحا، حيث نقلت 31 إلى مستشفيات، بينهم حالة حرجة، وأسعفت ميدانيا 93 جريحا.

وأعلنت قوى الأمن الداخلي عبر تويتر "إصابة 9 عناصر، بينهم 3 ضباط، أحدهم إصابته حرجة".

وأطلقت القوى الأمنية “الرصاص” في الهواء بشكل مكثف، لإبعاد المحتجين الذين ألقوا “قنبلة مولوتوف” (زجاجة حارقة) على مبنى السرايا (مقر حكومي)، محاولين اقتحامه من الباب الخلفي.

وتابعت أن إطلاق الرصاص (من قبل قوى الأمن) دفع المحتجين إلى الابتعاد نحو الشوارع الفرعية المحيطة بالسرايا.

وكان المحتجون انتقلوا من أمام المدخل الأمامي إلى مدخل الباب الخلفي للسرايا، ورشقوا المبنى بالحجارة و”قنابل المولوتوف”، ما أدى إلى احتراق سيارتين.

وقالت قوى الأمن إن “القنابل التي أُطلقت على العناصر (الأمنية) هي قنابل يدوية حربية وليست صوتية أو مولوتوف”.

وتابعت أن المتظاهرين تمادوا في أعمال الشغب وخرق الباب الرئيسي للسرايا، وحاولوا الدخول من أكثر من جهة، ورموا المولوتوف على العناصر الأمنية، ما أدى إلى حرق وتضرر عدد من الآليات.

ودعت قوى الأمن المحتجين إلى الانسحاب فورا، وعدم الدخول إلى السرايا، حفاظا على سلامتهم، مشدّدة على أنها مضطرة إلى الدفاع عن مراكزها “بكل الوسائل المشروعة”.

وبحسب الوكالة اللبنانية الرسميّة، وصلت تعزيزات إضافية لقوى الأمن الداخلي إلى السرايا، لمنع المحتجين من اقتحامها، فيما لا تزال عمليات كر وفر مستمرة.

وفي وقت سابق الأربعاء، أفادت الوكالة بأن محتجين "رشقوا بالحجارة وقنابل المولوتوف عناصر الشرطة، التي تحمي باحة السرايا (ساحة النور)".

وأردفت أن “عناصر مكافحة الشغب ردت باستخدام خراطيم المياه والقنابل المسيّلة للدموع لإبعاد المحتجين، ومنعهم من الدخول إلى باحة السرايا، وسط انتشار كثيف للجيش”.

وأعلن الجيش اللبناني عبر تويتر في وقت سابق الأربعاء حصيلة خسائره عن الثلاثاء، وهي إصابة 31 عسكريا بجروح ورضوض، جراء تعرضهم لاعتداء من محتجين في طرابلس، فضلا عن توقيف 5.

وتعليقا على تلك الأحداث، قال رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري عبر تويتر “قد تكون وراء التحركات في طرابلس جهات تريد توجيه رسائل سياسية، وقد يكون هناك من يستغل وجع الناس والضائقة المعيشية”.

وفي 21 يناير الجاري، أعلنت الحكومة اللبنانية تمديد الإغلاق الكامل إلى 8 فبراير المقبل، ضمن تدابير الحدّ من انتشار فايروس كوفيد - 19، وتتضمن إغلاق المؤسسات والمحلات التجارية، وهو ما قابله محتجون بالرفض والتظاهر الليلي منذ السبت في مناطق عديدة.

وزادت الجائحة من معاناة لبنان الذي يمر بأسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 - 1990)، وهو ما تسبب في تراجع غير مسبوق في قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار، وانهيار القدرة الشرائية لمعظم المواطنين.

وفقد لبنان السيطرة على تفشي الفايروس، حيث وصلت المستشفيات إلى أقصى قدراتها الاستيعابية للمرضى.

وبلغ إجمالي الإصابات بالفايروس، حتى مساء الأربعاء، أكثر من 289 ألفا و660، بينهم ألفان و553 وفاة، وما يزيد عن 171 ألفا و177 حالة تعاف.

وجراء خلافات بين القوى السياسية، لم يتمكن لبنان حتى الآن من تشكيل حكومة جديدة، منذ أن استقالت حكومة تصريف الأعمال الراهنة، برئاسة حسان دياب، بعد ستة أيام من انفجار كارثي بمرفأ العاصمة بيروت، في 4 أغسطس الماضي.

والخميس، حثّت منظمة العفو الدولية باريس على تعليق تصدير أسلحة إلى بيروت ما لم تتعهّد باستخدامها بما يتماشى مع القانون الدولي، مؤكّدة أنّ أجهزة الأمن اللبنانية استخدمت أسلحة فرنسية الصنع لقمع متظاهرين سلميين منذ احتجاجات صيف العام 2015.

وقال مسؤول كسب التأييد للحدّ من الأسلحة في الفرع الفرنسي لمنظمة العفو الدولية آيمريك إلوين في تقرير، إنّ “فرنسا لا تزال منذ سنوات تزوّد قوات الأمن اللبنانية بمعدّات إنفاذ القانون، التي استخدمتها لارتكاب أو لتسهيل ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان”.

وتحقّق مختبر أدلّة الأزمات وهيئة التحقّق الرقمي في المنظمة من صحة 101 مقطع فيديو لاحتجاجات اندلعت صيف العام 2015 امتعاضا من سوء إدارة أزمة النفايات في البلاد، وللتظاهرات غير المسبوقة التي شهدها لبنان بدءا من 17 أكتوبر 2019 احتجاجا على الانهيار الاقتصادي وفشل الطبقة السياسية في تسيير شؤون البلاد.

وأفادت المنظمة عن إصابة “ما لا يقلّ عن ألف محتجّ بسبب استخدام القوة بشكل غير قانوني من جانب قوات الأمن اللبنانية، التي استخدمت في الكثير من الأحيان أسلحة إنفاذ القانون الفرنسية الصنع، من ضمنها المواد الكيميائية المهيّجة مثل الغاز المسيل للدموع، والمقذوفات ذات التأثير الحركي مثل الرصاص المطاطي، والقاذفات المتعلّقة بها”.

وقال إلوين “يجب على السلطات الفرنسية أن تُبلّغ قوات الأمن اللبنانية أنها لن تستطيع استئناف الصادرات، إلا إذا برهنت تلك القوات على أنّ هذه المعدات تُستخدم على نحو يتماشى مع القانون والمعايير الدولية بشأن استخدام القوة والحقّ في حرية التجمّع السلمي”.

وأضاف أنّ "إحدى الطرق التي تبرهن على ذلك هي إثبات إجراء مساءلة كاملة على الانتهاكات الماضية، وتقديم تعويض كاف لضحايا الانتهاكات".