احتجاج مغربي على عدم تطبيق أوروبا للاتفاق الزراعي بالكامل

حذرت الحكومة المغربية من عدم التزام الاتحاد الأوروبي بالتطبيق الكامل للاتفاقية الزراعية، قد يدفع الرباط إلى خيارات حاسمة بين الإبقاء على الشراكة الاقتصادية مع أوروبا “أو نفض اليد منها نهائيا من أجل التركيز على بناء علاقات ومسارات تجارية جديدة”.
الثلاثاء 2017/02/07
دفاع حازم لفرض الالتزام بالشراكة المتوازنة

الرباط – لوحت الرباط أمس بأنها يمكن أن تنهي الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي بسبب عدم التزامه بتطبيق جميع تفاصيل ومتطلبات الاتفاق الزراعي بين الجانبين.

وشدد بيان صادر عن وزارة الفلاحة والصيد البحري المغربية أمس على ضرورة تطبيق الاتفاق الموقع منذ عام 2012 بموجب اتفاق التبادل التجاري الحر بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي تعرض لمطبات كبيرة في الآونة الأخيرة.

وحذرت من أن “غياب التزام صريح من طرف الاتحاد الأوروبي، سيفرض على المغرب اختيارا حاسما في ما بين الإبقاء على شراكة اقتصادية تم نسجها بتؤدة أو نفض اليد منها نهائيا من أجل التركيز على بناء علاقات ومسارات تجارية جديدة”.

وأكدت الوزارة أن الاتحاد الأوروبي لا يطبق جميع متطلبات الاتفاقية حتى الآن. وطالبت بروكسل بـ”معاقبة ومواجهة أكثر صرامة وحزما لكل التحركات، التي تسعى إلى وضع عراقيل أمام ولوج المنتوجات المغربية إلى الأسواق الأوروبية”.

وكانت محكمة أوروبية قد أصدرت قرارا بإلغاء الاتفاق في ديسمبر 2015 بحجة أنه يضم منتجات من الصحراء المغربية، والتي تقول الشكوى أنها غير مشمولة بالاتفاق.

وزارة الفلاحة المغربية: غياب الالتزام الصريح يضع المغرب أمام خيار التخلي عن الشراكة الأوروبية

وأدّى ذلك إلى موقف مغربي حازم، علق بموجبه الاتصالات مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي لفترة وجيزة، ما دفع زعماء أوروبا إلى رفض القرار لتجنب الخلاف الدبلوماسي مع المغرب بشأن الاتفاقية.

وانتهى الخلاف في 21 ديسمبر الماضي حين نقض حكم للمحكمة العليا الأوروبية القرار الذي اتخذته محكمة أقل درجة، وفرضت سريان الاتفاقية الزراعية بين الطرفين، التي تشمل المنتجات الزراعية وصيد السمك في المياه الإقليمية المغربية.

وقال محللون إن الأزمة التي أثارت غضب الرباط، تحولت إلى مكسب كبير يدعم سيادتها على الصحراء المغربية، بعد أن أدّت إلى موقف موحد من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، التي أكدت حرصها على العلاقات الاستراتيجية مع المغرب. وأكد بيان وزارة الفلاحة والصيد البحري المغربية أمس على ضرورة تنفيذ الاتفاق التجاري وفقا للروح التي سادت أثناء التفاوض بشأنه وإبرامه”. وقالت إنه “يتعين على الاتحاد الأوروبي تأمين الإطار الضروري لتطبيق مقتضيات هذا الاتفاق في أحسن الظروف”.

وأشار إلى أن المضايقات، التي يتعرض لها الاتفاق “تهدد مسار تعاون استغرق بناؤه سنوات عدة، ما قد يجعل المغرب مضطرا إلى الإعراض عنه والتركيز على شراكات أطلقها في بلدان ومناطق متعددة، خاصة روسيا والصين والهند واليابان وبلدان الخليج، فضلا عن جيراننا الأفارقة”.

وحذرت الوزارة من تداعيات “وخيمة سيتحمل الاتحاد الأوروبي كامل المسؤولية عنها من بينها المس المباشر بالآلاف من الوظائف في قطاعات جد حساسة، مع ما يحمله ذلك من خطر حقيقي لعودة تدفق المهاجرين”.

وكان المغرب والاتحاد الأوروبي قد أكدا في بيان بعد قرار المحكمة الأوروبية العليا في ديسمبر أن الاتفاق الزراعي يبقى ساري المفعول وأن الطعن الذي تقدمت به جبهة البوليساريو لإلغاء الاتفاق “غير مقبول”.

وأضاف البيان أن “الطرفين يؤكدان حيوية الشراكة المغربية الأوروبية المتميزة ويعتزمان بشكل فاعل على تطويرها في كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك”. وكانت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، قد أكدت مرارا أن الاتحاد الأوروبي “يحترم التزاماته الدولية وأن علاقة الاتحاد بالمغرب ثابتة وشاملة ومستقرة وأن كل الاتفاقيات الثنائية بينهما شرعية”.

وكان قرار إلغاء الاتفاقات قد فاجأ دول الاتحاد الأوروبي، التي تعتبر المغرب شريكا استراتيجيا، ما دفعها إلى اتخاذ موقف موحد ضد القرار، لكن المغرب يقول الآن إن هناك أطرافا تعرقل تنفيذ الاتفاق.

محكمة العدل الأوروبية قضت في ديسمبر بوجوب تطبيق الاتفاقية بين المغرب والاتحاد الأوروبي

وأكدت المحكمة العليا أن الاتفاقات لا علاقة لها بقضية الصحراء المغربية، ما يعد إشارة غير مباشرة إلى تقبلها لسيادة الرباط على الإقليم. وقد صدرت إشارات مماثلة من قوى عالمية كثيرة مثل الولايات المتحدة ومؤسسات الاتحاد الأفريقي. ويقود المغرب برنامج تنمية واسعا في الصحراء المغربية لتحسين مستويات المعيشة وتوفير فرص العمل، الأمر الذي نجح في تزايد قبول المجتمع الدولي بسيادته على الإقليم.

يذكر أن المغرب والاتحاد الأوروبي يرتبطان باتفاق للتبادل الحر دخل حيز التطبيق في عام 2000، إضافة إلى اتفاق خاص بالتبادل الحر للمنتجات الزراعية ساري المفعول منذ عام 2012، وهو يتمتع بأعلى درجة من الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

وتمكن المغرب خلال الأعوام الماضية من إنجاز خطوات كبيرة على صعيد الإصلاحات الاقتصادية وتحديث القوانين والتشريعات والمعايير الاقتصادية الأمر الذي جعله قبلة للاستثمارات العالمية، وخاصة الأوروبية. وأدّت الإصلاحات الاقتصادية الواسعة التي أجراها المغرب منذ بداية القرن الحالي إلى تدفق استثمارات أوروبية كبيرة من الاتحاد الأوروبي إلى قطاعات كثيرة مثل صناعة السيارات والطيران.

كما تزايد نفوذ المغرب الاقتصادي في دول أفريقيا، وأصبح شريكا لا غنى عنه للقوى الاقتصادية العالمية في مشاريع التنمية في القارة، وخاصة الاتحاد الأوروبي.

كما تعدّ الرباط شريكا أساسيا في الملفات السياسية مثل الهجرة ومعالجة الصراعات في المنطقة، حيث تنظر الدول الأوروبية إلى المغرب كنموذج للاستقرار السياسي والاقتصادي، إضافة إلى ارتباطها معه في مشاريع الطاقة المتجددة.

11