احتجاج موظفي المراقبة يفاقم سوء الوضع في أسواق تونس

الأسواق التونسية تشهد العديد من التجاوزات التي تسببت في غلاء الأسعار، وتوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق بين وزارة التجارة والنقابة يعيد حملات المراقبة إلى نسقها العادي.
الخميس 2018/05/24
التذمر سيد الموقف

تونس – لم تتراجع تجاوزات التجار ومزودي المنتجات الغذائية والاستهلاكية بالأسواق التونسية والتي تسببت بشكل كبير في موجة غلاء الأسعار التي تشهدها الأسواق التونسية، إذ تعود الأسباب بحسب المتابعين إلى ضعف حملات المراقبة الاقتصادية الحكومية والتي كانت نتيجة لمقاطعة موظفي وزارة التجارة للحملات الميدانية بالأسواق.

وكانت نقابة موظفي المراقبة الاقتصادية قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الحالي مقاطعتها للحملات الميدانية بالأسواق التونسية في كل جهات البلاد، بسبب عدم استجابة الوزارة لمطالب مهنية يجري التفاوض بشأنها منذ أشهر.

 

اعتاد التونسيون على مضاعفة استهلاكهم في شهر رمضان، إذ تكثر تجاوزات التجار بالأسواق التونسية مما يفاقم مشكلة غلاء الأسعار التي لا يتوقف تذمر المواطنين منها باعتبار تدهور مقدرتهم الشرائية. وزادت الأوضاع سوءا في الأسواق بمناطق مختلفة من البلاد بعد إعلان نقابة موظفي الدولة مقاطعتهم لحملات المراقبة الميدانية.

لكن مصادر من وزارة التجارة قللت، في تصريحات لـ”العرب”، من تأثير مقاطعة حملات المراقبة الميدانية من قبل موظفي الوزارة. في المقابل لا تعتبر الأطراف النقابية احتجاجها سببا مباشرا في ارتفاع أسعار البضائع في الأسواق التونسية، رغم إقرارها بأن لتحركها تأثيرا على الوضع في الأسواق.

وأوضح حسن الخضراوي كاتب عام نقابة أعوان المراقبة الاقتصادية بمنوبة، لـ”العرب”، أن مقاطعة المراقبين للحملات الميدانية تقتصر على نشاطهم خارج أوقات العمل الرسمية وفي عطل نهاية الأسبوع، مشددا على أن “نقوم (موظفو المراقبة الاقتصادية) بعملنا الرقابي في أوقات العمل الإدارية”.

وأفاد بأن من بين مطالبهم تحسين ظروف العمل وتوفير الإمكانيات اللازمة للقيام بحملات المراقبة خاصة في ما يتعلق بتوفير السواق والسيارات الإدارية، إلى جانب توفير الحماية الضرورية للفرق المكلفة بمهام المراقبة الميدانية.

وقال الخضراوي إن موظفي المراقبة الاقتصادية تعرضوا في مناسبات عديدة إلى العنف من قبل التجار، مبينا أنهم اختاروا أن يكون احتجاجهم سلميا. وشدد على أن غاية موظفي المراقبة الاقتصادية حماية المستهلك التونسي والحفاظ على مصلحته.

ويقول ملاحظون إن الأسواق التونسية تشهد العديد من التجاوزات التي تسببت في غلاء الأسعار، ويرجعون ذلك إلى تراجع نشاط فرق المراقبة الاقتصادية التابعة لوزارة التجارة بسبب إعلانهم في وقت سابق عن مقاطعتهم للحملات الميدانية خلال شهر رمضان.

وكشف مصدر من وزارة التجارة لـ”العرب”، أن اجتماعا تم عقده الثلاثاء بين الوزير ونقابة موظفي المراقبة الاقتصادية أحرز تقدما بشأن مطالب المحتجين.

وقال المصدر نفسه أن اجتماعا ثانيا سيتم عقده الخميس على أقصى تقدير من المتوقع أن تحسم خلاله المفاوضات بين وزارة التجارة والنقابة، مشيرا إلى أنه تم التوصل إلى حلول ستنهي احتجاجات موظفي المراقبة الاقتصادية.

وامتنع موظفو المراقبة الاقتصادية عن قيادة السيارات أثناء نشاطهم الميداني، مطالبين بتوفير سواق مكلفين بهذه المهمة. وتقول بعض المصادر إن هذا الأمر يعد مشكلة في العديد من الفروع المحلية للوزارة بسبب ضعف الإمكانيات البشرية بها، وتقول أيضا إن الحملات الميدانية باتت تقتصر على مهمات المراقبة البسيطة والعادية التي لا تتطلب إمكانيات مادية وبشرية كبيرة، إلى جانب التركيز على نقاط بيع المنتجات المدعمة ومن بينها الزيت.

ويطالب موظفو المراقبة الاقتصادية بصرف مستحقاتهم المالية لدى وزارة التجارة، بالإضافة إلى اقتصار الحملات الميدانية على ساعات الدوام الرسمية. كما يحتج المراقبون الاقتصاديون على عدم تفاعل وزارة التجارة من خلال اتخاذ إجراءات خاصة لحماية فرق المراقبة الميدانية من الاعتداءات وكل مظاهر العنف التي يتعرضون لها.

وزارة التجارة تؤكد وجود رقابة مكثفة على الأسواق وتقلل من أهمية مقاطعة موظفيها لحملات المراقبة الميدانية

وترى نقابة المراقبين الاقتصاديين أن هذا الجهاز “مهمش”من طرف السلطة وظروف العمل فيه سيئة. وتطالب بقانون خاص يحمي أعضاء فرق المراقبة من الاعتداءات المادية والمعنوية التي يتعرضون لها أثناء أداء عملهم الميداني.

وطالبت النقابة بتعزيز الإمكانيات البشرية لوزارة التجارة من خلال توظيف سواق جدد. وقال بيان نقابة موظفي المراقبة الاقتصادية إنها قررت تعليق المشاركة في حملات المراقبة الوطنية والإقليمية والمشتركة، ونص البيان على أنه “تقرر التعليق الفوري للمشاركة في حملات المراقبة الوطنية والإقليمية والمشتركة إلى حين صرف جميع المستحقات المتخلدة بالذمة (مستحقات الموظفين المالية لدى الحكومة)، والالتزام بالعمل الميداني بعدد ساعات العمل القانونية، واقتصار سياقة السيارات الإدارية على السواق دون سواهم”.

كما ذكر البيان أنه يتم تجنب الأعمال الرقابية التي يمكن أن ينجر عنها مس بالسلامة الجسدية للموظفين في ظل غياب آليات الحماية الضرورية.

وأكد البيان مقاطعة أعمال المراقبة الفنية عند التوريد إلى حين توفير وسائل العمل الضرورية التي تضمنها اتفاق تم توقيعه أواخر نوفمبر الماضي بين النقابة ووزارة التجارة.

وكان وزيرا العدل والتجارة قد ناقشا، في وقت سابق من الشهر الحالي، مسائل تتعلق بعمل أجهزة الرقابة الاقتصادية ومن بينها تطوير المنظومة التشريعية والقانونية لتوفير الحماية اللازمة لموظفي المراقبة.

وتكثف وزارة التجارة حملات المراقبة خلال شهر رمضان باعتبار شكاوى المواطنين من غلاء الأسعار إلى جانب وجود ممارسات عديدة أخرى تضر بإمكانيات المستهلك المادية وقدرته على تحمل أعباء النفقات المرتبطة بشهر رمضان.

وزادت وزارة التجارة في عدد الموظفين المكلفين بالمراقبة الاقتصادية مع حلول شهر رمضان، إذ وصل عددهم إلى حوالي 700 موظف في مختلف مناطق البلاد، فيما تم تخصيص 160 فريقا للقيام بمهام المراقبة. ويوميا يؤمن 70 فريقا متكونا من موظفين أو ثلاثة عملية المراقبة. وتشمل مهمة هذه الفرق مراقبة مدى احترام أسعار وجودة السلع المعروضة في الأسواق والتثبت من توفر المنتجات الضرورية. كما تركز فرق المراقبة الاقتصادية في عملياتها على البعض من المنتجات التي يرتفع استهلاكها الموسمي.

4