احتجاز مئات أطفال الجهاديين في معتقلات تحاكي "غوانتانامو" شمال سوريا

أكثر من 600 طفل من أبناء جهاديين أوروبيين، ثلثهم تقريباً فرنسيون، محتجزون في مخيّمين يخضعان لسيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا.
الخميس 2020/10/29
تقاعس أوروبي في التعاطي مع ملف أبناء الجهاديين

بروكسل - تحجم الدول الأوروبية عن قطع أي تعهد إزاء الدعوات المتواصلة لإعادة أبناء الجهاديين في سوريا في دليل على ترددها إزاء ملف العائدين الشائك.

ورغم التعزيزات الأمنية التي تحرص دول الاتحاد الأوروبي توفيرها لحماية أمنها القومي من التعرض إلى اعتداءات إرهابية جديدة، إلا أن المخاوف من عودة الجهاديين من الشرق الأوسط تشكّل خطرا محدقا وتحدّيا رئيسيا.

وأكّد باحثان بلجيكيان في دراسة نشرت الأربعاء أنّ أكثر من 600 طفل من أبناء جهاديين أوروبيين، ثلثهم تقريباً فرنسيون، محتجزون حالياً في مخيّمين يخضعان لسيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا، مندّدَين بـ"تقاعس" دولهم.

وقال توما رينار وريك كولسايت، الخبيران بشؤون الجهاديين في معهد إيغمونت في بروكسل، في دراستهما إنّ "ما بين 610 و680" طفلاً من مواطني الاتّحاد الأوروبي محتجزون حالياً مع أمهاتهم في مخيّمي روج والهول شمال شرق سوريا.

وأضافت الدراسة أنّ هؤلاء الأطفال احتجزوا اعتباراً من 2019 مع امّهاتهم اللواتي كنّ في قسمهن الأكبر يقاتلن في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية.

وإذا ما أضيف هؤلاء الأطفال إلى حوالي 400 بالغ  بينهم جهاديون معتقلون على وجه الخصوص في مدينة الحسكة السورية يصبح هناك في المجموع حوالي ألف أوروبي محتجزين في المنطقة العراقية-السورية، وفقاً للدراسة التي استندت إلى بيانات رسمية وتقديرات خبراء وإحصاءات لمنظمات غير حكومية ميدانية.

ويتصدّر الفرنسيون قائمة هؤلاء المحتجزين الأوروبيين إذ هناك ما بين "150 إلى 200" بالغ و"200 إلى 250" طفلاً، غالبيتهم العظمى في سوريا.

وانتهجت الحكومة الفرنسية سياسة تتمثل في رفض استعادة المسلحين وزوجاتهم والاقتصار على قبول عودة أطفال المقاتلين.

أطفال الجهاديين… دواعش لا ذنب لهم
أطفال الجهاديين… دواعش لا ذنب لهم

وبالفعل أعادت فرنسا خمسة أطفال من مخيمات في شمال سوريا في 2019  مؤكدة أنها ستدرس إستراتيجية ملف استعادة أبناء الجهاديين من سوريا.

وتنتهج باريس حذرا مضاعفا إزاء هذه المسألة إذ لا تزال ذكرى الاعتداءات الدموية في 2015 والتي كان بين منفذيها عائدون من سوريا حاضرة بشكل قوي في الأذهان، كما ضاعفت الاعتداءات التي شهدتها البلاد مؤخرا من وتيرة المخاوف الفرنسية.

ويلي الفرنسيين من حيث العدد الألمان ثم الهولنديون ثم السويديون ثم البلجيكيون فالبريطانيون، وفقاً للدراسة التي لفتت إلى أنّ هناك ما لا يقلّ عن 38 طفلاً بلجيكياً محتجزاً و35 قاصراً بريطانياً.

واعتبر الباحثان أنّه في ما يخصّ الجهاديين البالغين الذين قاتلوا في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية والذين استبعدت دولهم إمكانية استعادتهم، فإنّ احتجاز هؤلاء "خارج أي إطار قانوني دولي" والغموض الذي يكتنف إمكان حصولهم على محاكمة حيث هم، يُذكّر بقضية المعتقلين في معسكر غوانتانامو الأميركي.

وقال توما رينار "نشهد اليوم مع هؤلاء المعتقلين الأوروبيين وضعاً مماثلاً" لوضع معتقلي غوانتانامو، داعياً إلى النظر في إمكانية محاكمة هؤلاء أمام محاكم تابعة للإدارة الكردية.

أما الأطفال، كما يقول الباحث، "فهُم ضحايا خيارات آبائهم وضحايا الحرب والظروف الصعبة للغاية في هذه المخيمات، وكذلك ضحايا تقاعس الحكومات الأوروبية".

وشدّد رينار على أن الحكومات الأوروبية "تدرك تماماً وضعهم ولكنّها اختارت عدم إعادتهم إلى أوطانهم، غالباً خلافاً لتوصيات إداراتهم وأجهزتهم المتخصّصة بمكافحة الإرهاب".

ورفض الباحث الفكرة القائلة بأنّ هؤلاء الأطفال سيكونون بمثابة "قنابل موقوتة" إذا ما أعيدوا إلى بلدانهم.

وقال "60 إلى 70% منهم هم دون الخامسة من العمر، وجميع الآخرين تقريباً تقلّ أعمارهم عن 12 عاماً، وليست هناك سوى حفنة من المراهقين".