احتدام التنافس في الانتخابات التشريعية المغربية

احتدمت المنافسة بين الأحزاب المغربية مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في الـ7 من أكتوبر المقبل وهو الأمر الذي عكسته تصريحات عدد من قادة الأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات، وفي مقدمتها رئيس حزب الاستقلال حميد شباط، الذي انتقد بشدة رئيس الحكومة الحالي المحسوب على التيار الإسلامي عبدالإله بن كيران.
الخميس 2016/09/29
شباط لبن كيران: توقف عن التشكي

الرباط - وجه الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي حميد شباط انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء عبد الإله بن كيران واصفا سياسات حكومته بـ”الفاشلة في التعامل مع مشكلات البلاد وتسيير شؤونها”.

واستنكر شباط سعي بن كيران الدائم لإظهار نفسه في صورة “الرجل المغلوب على أمره في مواجهة ظاهرة التحكم” التي يحاول بن كيران وحزبه “العدالة والتنمية” تصديرها إلى الناخبين المغاربة.

و”ظاهرة التحكم” هي المصطلح الذي يطلق محليا على التحكم الفوقي المباشر في المشهد السياسي من قبل أطراف قريبة من الحكم وقوى نافذة بالمجتمع.

قال شباط “طالما أدركوا أنهم غير قادرين على تنفيذ برامجهم، فإنه كان عليهم الاكتفاء بموقع المعارضة والكف عن تضليل الشعب، إلا أن بن كيران يصرّ على قيادة الحكومة خلال أيام العمل الخمسة، وفي يومي العطلة الأسبوعية يلجأ إلى المواطنين ويشكو لهم من تحكم وعفاريت وتماسيح، هذا أمر غير منطقي، والشعب أصبح واعيا ويرفضه، ومن يتقدم إلى المسؤولية عليه تحملها كاملة، أو لا يتقدم إليها بالأساس”.

وانطلقت، السبت، في جميع أنحاء المغرب حملة الانتخابات البرلمانية الثانية منذ تبني دستور جديد في 2011 عقب حراك شعبي احتجاجي، تلته انتخابات برلمانية حملت الإسلاميين لأول مرة في تاريخهم إلى قيادة تحالف حكومي يضمّ أيضا ليبراليين وشيوعيين ومستقلين.

وحول تقييمه لسياسات حكومة بن كيران، قال شباط “الشعب فقط هو من سيقول إن كانت هذه السياسات فاشلة أم لا، وما نسمعه ونراه هو تفشّ لحالة من الاستياء بين صفوف المغاربة من الأوضاع الراهنة؛ من تدهور التعليم والصحة وارتفاع الدين الداخلي والخارجي وارتفاع معدلات البطالة، فضلا عن استشراء الفساد بقوة في عهد هذه الحكومة ومن المؤكد أنه سيكون هناك تصويت عقابي ضدّها”. ويخوض البعض من رموز التيار السلفي بالمغرب، الانتخابات التشريعية المقبلة، المقرر إجراؤها في 7 أكتوبر المقبل، لأول مرة، في تاريخ الحياة البرلمانية بالبلاد، التي انطلقت في 1963.

الوصول إلى مجلس النواب مرتبط بطبيعة الأشخاص المترشحين وليس بالحزب الذي يمنح التزكية لهم

وتتباين المواقف إزاء الخطوة بين من يعتبرها محاولة لإدماج التيار السلفي في الحياة السياسية الرسمية، وبين من يعتبرها احتواء للبعض من الرموز، لا يؤثر على القاعدة السلفية العريضة.

ويرى مراقبون أن الوصول البرلمان مرتبط بطبيعة الأشخاص المترشحين وليس بمن يمنح التزكية لهم، وعليه فإن حدود كل حزب صغير مرتبطة بقدرة المرشح وقوته الذاتية في كسب ثقة الناخبين على اعتبار أن المحدد لسلوك الناخب في التصويت هو طبيعة المترشح وليس لون الحزب.

وضمّ حزب الاستقلال شخصيتين سلفيتين، ونفى شباط أن يكون هذا الدمج سببه براغماتية اللحظة الانتخابية التي تدفع الأحزاب إلى البحث عن المرشح الأكثر حظا للفوز بالمقعد الانتخابي.

وقال “هذا ليس صحيحا فحزبنا معروف وله شعبيته، ولو لم يكن كذلك لما خاطر كل من الشيخ العالم محمد عبدالوهاب الرفيقي، الملقب بأبوحفص، والعالم هشام التمسماني بالانضمام إلينا والمجازفة بما يملكان من سمعة طيبة وشعبية عند المغاربة، ولا تناقض أيديوولوجيا في ضمّهم؛ فنحن بالأساس أول حزب سلفي بالمغرب.

كما نفى أن يكون لأي من القيادات السلفية التي انضمت إلى الحزب عقب استقالتها من حزب النهضة والفضيلة أي آراء أو كتابات تنم ّعن تطرف، مبررا سجن البعض بأنه “ربما جاء في مرحلة ما بعد تفجيرات 16 مايو الإرهابية وما أعقبها من حملة اعتقالات سياسية موسعة انتهجتها الدولة في إطار جهودها للحفاظ على أمن البلاد”.

وأضاف “لا يمكن أن يضم الحزب أي شخص لا يقر بثوابت الوطن وقيمه، وهذان الشيخان ليس لهما آراء تنم عن تطرف أو غلو، والشيخ التمسماني قد برأته المحكمة، أما أبوحفص، فرغم صدور عفو ملكي عنه إلا أن ملفه لا يزال معروضا على القضاء في مرحلة النقض لتأكيد براءته”.

وتابع قائلا “يقوم الشيخان الآن بجولات في عدة دول أوروبية كفرنسا وسويسرا، إضافة إلى دول عربية، وذلك من أجل نشر الفكر التنويري، ولو لم يكونا معتدلين لما استقبلهما أحد في تلك الدول”.

ولم يبد شباط تخوفا كبيرا من طرح البعض لاحتمال توغل القيادات السلفية في الحزب إلى درجة تسمح لهم بالسيطرة على قراراته، وشدد “حزبنا محصن بالديمقراطية الداخلية وعندما يجتهد العضو داخل الحزب ويقوم بدور كبير يؤهله للقيادة، فنحن كأمانة عامة لا نمانع”.

ورفض ما يقال عن ابتعاد المغرب عن محيطه العربي الأوسع، وقال “هذا ليس صحيحا، فالعلاقة التاريخية بين المغرب والدول العربية وتحديدا المملكة العربية السعودية وثيقة جدا”.

وأعرب عن إيمانه العميق باستمرار تعرض الدول العربية لسلسلة من المؤامرات من قبل القوى التي احتلتها عسكريا في الماضي بهدف زرع الفتن بين الشعوب والدول العربية، لعرقلة أيّ جهد لخلق دول أو تكتلات اقتصادية رائدة، على غرار الاتحاد الأوروبي وما شابهه.

واعتبر أن “قانون العدالة ضدّ رعاة الإرهاب الأميركي هو حلقة جديدة في سلسلة المؤامرات التي تستهدف الدول العربية وتحديدا السعودية لمكانتها الدينية وكونها قوة اقتصادية”.

4