احتدام الجدل بشأن عمليات التجسس الأميركية

الأربعاء 2013/10/30
أصدقاء أوباما هدف لتجسس وكالة الأمن القومي الأميركية

برلين- تتواصل العاصفة السياسية بين الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الغربيين بعد كشف موظف وكالة الأمن القومي الأميركي عن قيام واشنطن بعمليات تنصت واسعة النطاق في العديد من العواصم الأوروبية، وشملت هذه العمليات مسؤولين أوروبيين كبارا كالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي يستعد البرلمان في بلدها للاجتماع لمناقشة هذه القضية.

ويعقد البرلمان الألماني جلسة خاصة لمناقشة تقارير قالت إن الولايات المتحدة تجسست على هاتف المستشارة أنجيلا ميركل وطالبت الأحزاب اليسارية بإجراء تحقيق علني يستدعي شهودا من بينهم المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن.

وقال حزب ميركل المحافظ الذي يجري محادثات مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة بعد الانتخابات التي جرت في 22 سبتمبر الماضي إنه لن يقف في وجه أي تحقيق برلماني في قضية التجسس.

وأثارت التقارير التي ظهرت الأسبوع الماضي عن تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على هاتف ميركل غضب ألمانيا التي تطاردها ذكرى عمليات التجسس التي كانت تقوم بها الشرطة السرية في ألمانيا الشرقية سابقا.

وبدأ الخلاف بشأن أنشطة التجسس الأميركية أوائل هذا العام بتقارير عن استئجار واشنطن مكاتب الاتحاد الأوروبي ومراقبتها نصف مليار مكالمة هاتفية وبريد إلكتروني ورسائل نصية في ألمانيا خلال شهر واحد.

وذكرت صحيفة ألمانية الأحد أن الرئيس الأميركي باراك أوباما علم منذ عام 2010 بأن مخابراته تتجسس على ميركل وهو ما يتناقض مع تقارير أخرى أفادت بأنه أبلغ المستشارة الألمانية أنه كان لا يعرف.

وأعلن متحدث باسم المحافظين الاثنين أن حزب ميركل الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الاشتراكي وافقا على عقد جلسة خاصة للبرلمان بشأن فضيحة التجسس في 18 نوفمبر -تشرين الثاني.

ويؤيد الحزب الديمقراطي الاشتراكي وحزب الخضر والحزب اليساري المتشدد أن يشكل البرلمان لجنة تحقيق في الأمر.

وقالت الأحزاب الألمانية إنه يمكن للجنة استدعاء شهود من بينهم ميركل نفسها وسنودن الذي يعيش الآن لاجئا في روسيا بعد أن سرب تفاصيل برامج التجسس الأميركية. من جهتها رفضت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي عمليات التجسس على قادة الدول الحليفة للولايات المتحدة الأميركية، مؤكدة أنها ستطلق عملية إعادة تقييم كبيرة لعمليات التجسس الأميركية.

وقالت رئيسة اللجنة الديمقراطية دايان فاينستاين «يبدو لي بوضوح أن بعض أنشطة المراقبة تمت ممارستها لأكثر من عشرة أعوام من دون إبلاغ لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ».

وتابعت فاينستاين «في ما يتعلق بجمع المعلومات الاستخباراتية عن قادة دول حليفة للولايات المتحدة، بينها فرنسا وأسبانيا والمكسيك وألمانيا، أقول بكل وضوح: أرفض هذا الأمر بشدة».

وقالت عضو مجلس الشيوخ النافذة «لا أعتقد أن على الولايات المتحدة جمع معلومات عن الاتصالات الهاتفية او الرسائل الإلكترونية للرؤساء أو رؤساء حكومات الدول الصديقة إلا إذا كانت الولايات المتحدة تخوض نزاعا مع بلد معين أو إذا كان ثمة حاجة ملحة لهذا النوع من المراقبة».

وفي سياق متصل دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى أن تميز وكالات الاستخبارات بين قدرتها على المراقبة وما يطلب منها القيام به، وذلك في ذروة أزمة ثقة مع الحلفاء الأوروبيين الذين استهدفهم تجسس بلاده.

وفي مقابلة تلفزيونية رفض أوباما في المقابل التعليق على التنصت المفترض على الهاتف النقال للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وقال الرئيس الأميركي عن وكالة الأمن القومي المتخصصة في الاعتراض الإلكتروني «نزودهم بتعليمات»، متداركا «لكننا لاحظنا في الأعوام الأخيرة أن قدراتهم تتطور وتتسع».

ومنذ ساقت مجلة دير شبيغل الألمانية اتهاماتها محدثة صدمة لدى الرأي العام الألماني دفعت برلين إلى طلب توضيحات، يؤكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لا تتجسس ولن تتجسس على اتصالات ميركل. لكن هذا الموقف الملتبس أثار شكوكا في إمكانية حصول عمليات مماثلة في الماضي.

من جهتها قالت وزارة الخارجية الأسبانية التي استدعت الاثنين السفير الأميركي في مدريد جيمس كوستاس إن «هذه الممارسات، إذا ما تأكدت، غير مناسبة وغير مقبولة بين بلدين حليفين وصديقين»؛ وطالبت مدريد واشنطن بتقديم كل المعلومات الضرورية حول عمليات التنصت المفترضة التي أجريت في أسبانيا. واعتبر نواب أوروبيون الاثنين خلال زيارة لهم إلى الكونغرس الأميركي أن ثقة الأوروبيين بالحليف الأميركي «اهتزت» إثر الكشف عن عمليات تنصت واسعة لوكالة الأمن القومي الأميركية على اتصالات العديد من الدول الاوروبية الحليفة لواشنطن.

من جهته قال الرئيس الجمهوري للجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي مايك رودجرز إن النواب الأميركيين سيقومون هم أيضا بزيارة «قريبا جدا» لنظرائهم الأوروبيين.

وقال النائب البريطاني من حزب العمال العضو في البرلمان الأوروبي كلود مورايس «لا بد من استعادة الثقة وعلينا أن نفهم لماذا جرت عمليات تنصت بهذه الكثافة»، معتبرا أن المعلومات التي تم تداولها حول عمليات وكالة الأمن القومي الأميركية في أوروبا «تسببت بقلق كبير».

5